أسدلت المكسيك اليوم الستار على حقبة من الرعب، ​الذي امتد لسنوات، في زلزال هز أرجاء البلاد، مع إعلان وفاة “نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتيس”- المعروف بلقب “مينتشو”، زعيم إحدى أعنف المنظمات الإجرامية في العالم كارتيل (جيل جاليسكو الجديد- CJNG)، ما وصِفَ إعلاميا بأنه ضربة الرأس للمنظمة، حيث لم يكن مقتله خبرًا عابرًا. 

مجرم يعرف خصمه

“مينتشو”… بدأ حياته طفلا صغيرا يعاني الفقر الموقع منذ ميلاده في ولاية ميتشواكان، فعمل في مزارع الأفوكادو، قبل أن يعرف الطريق لبيع المخدرات، عقب هجرته إلى الولايات المتحدة بشكل غير شرعي، وما لبث أن ألقت الشرطة الأمريكية القبض عليه ليقضي سنوات داخل السجن، قبل أن يتم ترحيله إلى بلاده، ثم التحق بالعمل في الشرطة المكسيكية. 

ومع انضمامه لعصابات الجريمة المنظمة، كانت فترة عمله في الشرطة مصدرًا لقوته، إذ كان يفهم خصومه جيدا، و ​بذكاء حاد ووحشية مفرطة، انشق عن المنظمات القديمة، مؤسسًا كارتيله الخاص (CJNG)، الذي سرعان ما حوله إلى إمبراطورية عابرة للحدود، عقب تفعيله تكتيكات عسكرية شبه نظامية غير مسبوقة، لتصل أذرعه آسيا وأوروبا، بعد أن فرضت سيطرتها على ثلثي المكسيك.

​سقوط الشبح

سقوط "مينتشو" كان مفاجأة من العيار الثقيل، إذ يعرف عنه أنه يعيش كالشبح في الجبال الوعرة، ويقف على حراسته جيش من المجرمين الصغار، كما أنه غير مستخدم للتكنولوجيا، ما يجعل الوصول إليه أمر شديد الصعوبة.

لذا تضاربت الأنباء حول وفاته، بين طرح يقول أنه جاء نتيجة عملية استخباراتية معقدة، وآخر يؤكد وفاته نتيجة تدهور حالته الصحية بعد إصابته بفشل كلوي حاد، ليترك مسرح الجريمة والمخدرات في المكسيك خاليا من القيادة.

​ماذا بعد مينتشو؟

طالما كان للمكسيك تاريخًا طويلا مع عصابات الجريمة المنظمة، حيث لا تنتهي العصابة بمصرع رأسها، بل تدخل طورا آخر من الصراعات الدموية على السلطة داخلها، يطمع فيه كل فرد بأن يكون خليفة زعيمه، فيما يعرف إعلاميًا بتفتت الكارتيلات

 ​ومن ثم لن يؤدي مقتل “مينتشو” بالضرورة إلى نهاية العنف في البلد، الذي يقف أمام مصير مجهول، فإما تنحسر موجة العنف الدموي، أو يخرج من عباءة العراب الراحل وحش جديد يفرض وجوده على الساحة.