في مشهدٍ يحمل عبق التراث الأزهري الأصيل، خطف الطفل الموهوب أنس مصطفى ربيع أمين، ابن محافظة أسيوط، أنظار المتابعين بعد ظهوره وهو يُلقي متن «الخريدة البهية في علم التوحيد» للإمام العلامة الشيخ أحمد الدردير المالكي الأشعري، بصوتٍ واثق وأداءٍ لافت يعكس موهبة استثنائية لطفل لم يتجاوز سنواته الأولى في مراحل التعليم.

وقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الخاص بالطفل أنس على نطاق واسع، حيث ظهر متمكنًا من نطق الأبيات وإلقائها بأسلوبٍ جذب القلوب قبل الأسماع، في صورة تؤكد أن الأزهر الشريف ما زال يُنبت نماذج مضيئة تحمل لواء العلم والوسطية منذ الصغر.

يمكنكم مشاهدة المقطع الكامل للطفل الموهوب أنس مصطفى ربيع أثناء إلقائه متن «الخريدة البهيّة في علم التوحيد» من خلال الرابط التالي:

اضغط في الأسفل لمشاهدة الفيديو:

ويُعد متن «الخريدة البهية» من أشهر المتون العلمية في علم العقيدة والتوحيد، وقد نظمه العلامة الشيخ أحمد الدردير المالكي الأشعري، المتوفى سنة 1201هـ، ويُدرّس في عدد من المعاهد والدوائر العلمية الأزهرية؛ لما يتضمنه من تأصيل لمسائل العقيدة بأسلوب شعري سهل الحفظ عميق المعاني.

«الواعظ الصغير».. موهبة بدأت مبكرًا

ولم يكن ظهور أنس في هذا المقطع مفاجئًا لمن يعرف رحلته مع العلم وحفظ المتون؛ فالطفل الأزهري المعروف بلقب «الواعظ الصغير» بدأ رحلته مع الحفظ في سن الخامسة، متأثرًا بوالده الدكتور مصطفى ربيع، الواعظ بالأزهر الشريف، الذي كان يقرأ المتون العلمية باستمرار داخل المنزل، فالتقط الطفل تلك الكلمات بعفوية وبدأ يرددها حتى أتقنها بصورة لافتة.

وبحسب ما نُشر عن الطفل، فقد تمكن من حفظ ما يقرب من ألفي بيت من المتون العلمية إلى جانب مواصلة حفظ القرآن الكريم، وهو ما جعله يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الأزهرية بمحافظة أسيوط وخارجها.

تكريم أزهري وإشادة واسعة

ونجح أنس مصطفى ربيع في تحقيق حضور مميز في عدد من المسابقات الأزهرية، كما حظي بتكريم من قيادات الأزهر الشريف بعد تفوقه وتميزه في حفظ المتون والإنشاد الديني. وقد أشادت قيادات منطقة أسيوط الأزهرية بالنماذج الموهوبة التي تمثل صورة مشرقة لأبناء الأزهر الشريف.

وكان من أبرز اللحظات المؤثرة في مسيرته، لقاؤه بفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في مشهد حظي باهتمام واسع، حيث لقي الطفل إشادة كبيرة بموهبته وقدرته العلمية المبكرة.

أسيوط تُنجب نماذج مضيئة

ويؤكد ظهور الطفل أنس مصطفى ربيع أن محافظة أسيوط ما زالت تزخر بالمواهب العلمية والدينية الواعدة، خاصة في البيئة الأزهرية التي تهتم ببناء النشء على حب القرآن والعلم والمتون التراثية، بما يعزز الهوية الدينية الوسطية وينشئ جيلًا واعيًا ومثقفًا.

وقد عبّر عدد كبير من المتابعين عن إعجابهم الشديد بأداء الطفل، معتبرين أن ما يقدمه يمثل نموذجًا مشرفًا للأطفال الموهوبين الذين يجمعون بين الحفظ والفهم وحسن الإلقاء، داعين إلى دعم هذه النماذج الواعدة ورعايتها علميًا وإعلاميًا.

ويبقى أنس مصطفى ربيع مثالًا حيًا على أن الموهبة حين تجد بيئة صالحة وأسرة داعمة، يمكن أن تتحول إلى مشروع عالم أزهري صغير، يحمل نور العلم في قلبه ولسانه منذ نعومة أظفاره.