بقلم: محمدكامل العيادي
هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة عسكرية بالفعل في الأيام المقبلة لإيران، أم أن الأمر سيقتصر على ممارسة الضغط لتحقيق صفقة محددة؟ وما الهدف المتوقع من الهجوم الأمريكي إذا وقع؟ هل تسعى واشنطن إلى نشر الفوضى، أم أنها تطمح إلى تغيير النظام الإيراني؟
الواقع يقول إن هناك نية قوية لدى الولايات المتحدة لضرب إيران، وهذا ما دفعها لبدء حشد قواتها في الشرق الأوسط، على غرار ما حدث قبل غزو العراق، الذي أطلق العنان للفوضى، وعدم الاستقرار الأمني، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، لذا، يساور دول الخليج قلق بالغ إزاء نتائج هذه الحرب المحتملة، التي قد تتسبب في نشر الفوضى، وتدمير الموارد الطبيعية في المنطقة، ومما لا شك فيه أن نتائج الحروب تظل دائمًا غير قابلة للتنبؤ، ورغم تركيز الولايات المتحدة على توجيه ضربات دقيقة ومحددة تستهدف القواعد العسكرية للحرس الثوري الإيراني، ووحدات الباسيج، ومواقع إطلاق وتخزين الصواريخ، مع إيلاء اهتمام خاص للبرنامج النووي، إلا أن الوضع قد يخرج عن السيطرة ليتحول إلى حرب إقليمية شاملة.
في الحقيقة نجد أن أمريكا أمام الإعلام شيء، وفي الكواليس شيء آخر، فقد تعلن أمريكا رغبتها في تغيير النظام الإيراني، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة؛ فقد تسعى للإبقاء عليه في الحكم، رغم أن النظام الإيراني يظهر رفضه بشكل قاطع لأي سياسة تغيير تجاه أمريكا منذ 47 عامًا، ومع ذلك، يلوح في الأفق احتمالان رئيسيان: الأول هو أن الولايات المتحدة قد رأت أن زمن النظام الإيراني قد ولى، وأصبح عبئًا عليها في المنطقة، والاحتمال الآخر هو محاولة الحصول على تنازلات سياسية مُسبقة، وإذا لم تحصل أمريكا على ما تريد، فإما أن يتم تطبيق نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا، أو تنشب الحرب في حال فشل الوصول إلى أي حل يرضي واشنطن، وهو حل يتضمن سياسة أكثر اعتدالًا، ووقف برنامج إيران النووي، وتصنيع صواريخها المحلية، وضمان أمن وسلامة إسرائيل.
يثير الخوف من رد إيراني محتمل عبر شن هجمات على القوات الأمريكية في منطقة الخليج، حيث تتواجد قواعد أمريكية، خاصة في ضوء تصريحات المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي بأنه سيوجه "صفعة قوية" للقوات الأمريكية في حال تعرضت إيران لأي هجوم، وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت قدرة إيران كلامية أم فعلية، وما إذا كانت ستكون ندًا لأمريكا، وهو احتمال مستبعد تمامًا نظرًا للقوة البحرية والجوية الأمريكية التي تمتلكها أمريكا، وهي قوة لا يستهان بها مُطلقًا، ومع ذلك، قد تنجح أمريكا في ضرب البنى التحتية للدول العربية، وذلك عبر إيران وبالطبع سيكون تحت غطاء الحرب القائمة مع أمريكا، كما حدث في عام 2019م عندما هاجمت إيران المنشآت البتروكيماوية التابعة لشركة أرامكو، ونُسب هذا الهجوم آنذاك إلى قوة مدعومة من إيران في العراق.
تسعى أمريكا إلى السيطرة الكاملة على الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط، كما حدث بفنزويلا، والصومال لاند، وستكون ايران هي البداية، حيث إنها تمتلك الكثير من المعادن كالحديد، والنحاس، والذهب، واليورانيوم، كما أنها تُصنف كثالث أكبر دولة من حيث احتياطي النفط، وثاني أكبر دولة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي، لذلك تطمح أمريكا في السيطرة على هذه الموارد بالسبل كافة، وهذا ما جعل البيت الأبيض يقدم على إبرام اتفاق مع طهران، ويلوح في الأفق نتيجة حتمية لتلك المفاوضات، إما استسلام إيراني يؤول إلى حكم بلا سلطة فعلية، أو اندلاع حرب عالمية شاملة.