أكد الداعية الإسلامي عمرو خالد أن سورة يس تُعد من السور التي تحمل مكانة كبيرة في قلوب المسلمين، لما تتضمنه من معانٍ إيمانية عميقة ورسائل تبعث الطمأنينة وتمنح الإنسان الأمل وتيسير الأمور في أوقات الضيق.

وأوضح خالد، خلال الحلقة الخامسة من برنامج دليل  رحلة مع القرآن، أن ارتباط سورة يس بتفريج الكروب وقضاء الحوائج لا يقتصر على قراءتها فقط، بل يرتبط بفهم معانيها والتفاعل مع رسائلها الإيمانية التي تعيد إحياء القلب عندما يشعر الإنسان بالتيه أو يواجه تحديات في حياته.

وأشار إلى ما ورد في فضل السورة من أحاديث، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لكل شيء قلبًا، وقلب القرآن يس»، إلى جانب ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما بأن قراءة السورة في الصباح أو بداية الليل تكون سببًا في تيسير الأمور خلال اليوم أو الليل.

سر مكانة سورة يس

وبين خالد أن المكانة الخاصة لسورة يس تشبه دور القلب في جسم الإنسان؛ فكما أن القلب هو المحرك الأساسي للحياة ويضخ الدم إلى سائر الجسد، فإن القرآن يمنح الحياة للروح ويُبقي قلب الإنسان متصلًا بالله، لافتًا إلى أن من يواظب على قراءة القرآن وتدبره يشعر بحيوية إيمانية متجددة.

1688
الداعية الإسلامي عمرو خالد 

وأضاف أن السورة تعرض نموذجين من الناس: أصحاب القلوب الحية التي تستجيب للحق وتبحث عن الهداية، وأصحاب القلوب الغافلة التي لا تنتفع بالإنذار، وهو ما يعكس رسالة السورة في إحياء الضمير الإيماني لدى الإنسان.

أثر العمل الصالح بعد الموت

ولفت خالد إلى أن من أهم الدروس التي تحملها سورة يس أن أثر الإنسان لا ينتهي بوفاته، بل يبقى بما قدمه من خير وأعمال نافعة للناس، مستشهدًا بقوله تعالى: «إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم»، مؤكدًا أن الأثر الطيب قد يظل ممتدًا عبر الأجيال.

نموذج مؤمن آل يس

وتطرق إلى قصة «مؤمن آل يس» باعتبارها مثالًا على المبادرة في نصرة الحق والدعوة إلى الخير، حيث لم يكتفِ بوجود الرسل، بل تحرك بنفسه لدعوة قومه إلى الإيمان، فخلّد القرآن قصته لتكون رسالة لكل من يسعى إلى نشر الخير بين الناس.

ثلاث طرق لإحياء القلب

وأوضح خالد أن السورة تقدم عدة وسائل لإحياء القلب وتقوية اليقين، من أبرزها:

  • التأمل في قدرة الله وإحياء الخلق بعد الموت.
  • النظر في آيات الله في الكون مثل الأرض والشمس والقمر.
  • استحضار مشاهد يوم القيامة التي توقظ الإيمان في النفوس.

ووصف سورة يس بأنها من السور التي تعزز مقام الإحسان، إذ تجعل الإنسان يستشعر عظمة الله وقدرته في تفاصيل الكون والحياة.

علامات تدل على حياة القلب

واختتم خالد حديثه بالإشارة إلى أربع علامات تعكس حياة القلب بالإيمان، وهي: حب الدين والمبادرة لفعل الخير، والتأمل في جمال الكون وربطه بعظمة الخالق، واستحضار الآخرة بمحبة وطمأنينة، وتعظيم قدر الله في القلب والسعي لطاعته.