بينما يشتعل العالم بأزمات وحروب ومشاكل سياسية واقتصادية، تواصل مصر تأكيد دورها التاريخي في قارة إفريقيا، كدولة قائد تمد يدها للدول الأفريقية بخطط التنمية والمشاريع الكبيرة.

بعد أيام قليلة على حدث إفريقي مهم هو افتتاح جامعة سنجور عقدت قمة إفريقيا فرنسا، تحت شعار أفريقيا إلى الأمام، والتي شهدت حضورا بارزا وهاما لمصر ورئيسها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي ألقى كلمة تستحق أن تدرّس في كيفية النهوض بالقارة وتحقيق أحلامها في التنمية والتصنيع.

ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الرئيس السيسي في تلك القمة فمصر تدرك جيداً أن الوقت دقيق ومناسب لكي تطالب القارة بحقوقها في أن تتحول إلى التصنيع تواصل التقدم واللحاق بركب الأمم المتقدمة، وأن تنتقل من كونها مخزناً للمواد الخام إلى الشراكات وتوطين التكنولوجيا والصناعة والزراعة الحديثة، وكذلك العمل على إعادة النظر في ديونها وأن تبدأ مرحلة جديدة تحتل فيها المكانة اللائقة بها كقارة غنية بالثروات.

ولهذا كان وجود الرئيس السيسي وتردد اسم مصر في تلك القمة تأكيد على أهمية الدور المصري خاصة بعد نجاحها في تولي رئاسة الاتحاد الإفريقي، أو فى الكثير من المؤتمرات والقمم والاجتماعات التي عقدت برعاية مصرية مع أوروبا وروسيا والصين والولايات المتحدة واليابان الت  تم خلالها عرض وجهة النظر الإفريقية وحقها في التنمية والتقدم.

أما كلمة الرئيس السيسي في القمة فقد حازت على اهتمام ومتابعة الحضور ووسائل الإعلام الإفريقي  خاصة وأنها جاءت لتعلن موقفاً تاريخياً يعكس إدراك مصر لتاريخ القارة وما تعرضت له اقتصاداتها خلال العقود الماضية، فقد حرص الرئيس على أن يؤكد أن السلام والتنمية وجهان لعملة واحدة، وأن يؤكد كذلك حجم المعاناة الإفريقية من ثقل الديون التي تحولت من وسيلة لدعم التنمية إلى أداة لاستنزاف مقدرات الشعوب وتعطيل فرص المستقبل.

حيث أكد الرئيس وبوضوح ضرورة إصلاح الهيكل المالي الدولي، وتخفيف أعباء الديون عن الدول الإفريقية، وتوفير تمويل عادل ومستدام للتنمية، وأن تحقيق الاستقرار السياسي والأمني يرتبط بتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.