مع اقتراب نفحات العشر الأوائل من ذي الحجة، تتجدد مشاعر الإيمان والطاعة في قلوب المسلمين، فهي أيام مباركة أقسم الله بها في كتابه الكريم بقوله: ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وذلك لما تحمله تلك الأيام من فضل عظيم ومكانة خاصة عند الله سبحانه وتعالى. 

وفي هذه الأيام يحرص المسلمون على التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة والذكر والصدقات والأضاحي، طمعًا في الرحمة والمغفرة والثواب الكبير.

وفي هذا السياق تحدث الدكتور عبد الدائم الكحيل عضو الهيئة العالمية للأعجاز العلمي في القرأن والسنة، عن جانب من الإعجاز القرآني المرتبط بالعشر الأوائل من ذي الحجة وسورة الكوثر، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى خص هذه الأيام بإشارات رقمية ولغوية مدهشة داخل القرآن الكريم.

وقال عضو هيئة الإعجاز في تصريحات خاص لــ"اليوم"، إن من أعظم الليالي عند الله الليالي العشر الأولى من ذي الحجة، وقد أقسم الله بها في قوله تعالى ﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وهذا يدل على عظمتها وفضلها العظيم.

وأضاف"الكحيل"، أن يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة وأول أيام عيد الأضحى، يمثل ذروة هذه الأيام المباركة، حيث يتقرب المسلمون إلى الله بالأضاحي، لافتًا إلى أن كلمة “انحر ” لم ترد في القرآن الكريم سوى مرة واحدة فقط في سورة الكوثر، في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

وأشار الباحث في الإعجاز، إلى وجود ترابط عددي مدهش بين يوم النحر والرقم عشرة، موضحًا أن سورة الكوثر تتكون من عشر كلمات فقط، وهي:﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ  إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾.

وأوضح أن نصف كلمات السورة لم تتكرر في أي موضع آخر من القرآن الكريم، مثل كلمات: “أعطيناك”، “الكوثر”، “وانحر”، “شانئك”، و”الأبتر”، معتبرًا أن ذلك يحمل دلالات خاصة مرتبطة بعظمة هذه السورة.

وتابع الدكتور عبد الدائم، أن اللافت أيضًا أن الآية التي أمر الله فيها بالنحر ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ تتكون من عشر حروف هجائية مميزة، وكأن الرقم عشرة يتكرر بصورة لافتة ترتبط بالعشر الأوائل من ذي الحجة، لافتًا إلى أن جميع آيات سورة الكوثر تنتهي بحرف الراء، مثل: “الكوثر”، “وانحر”، “الأبتر”، موضحًا أن عدد السور التي تنتهي بحرف الراء في القرآن الكريم يبلغ عشر سور، وآخرها سورة الكوثر.

واختتم الدكتور الكحيل حديثه، مؤكدًا أن هذه الدلالات العددية واللغوية تمثل جانبًا من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، قائلًا: “إن هذه الحقائق تشهد بأن القرآن الكريم هو كلام الله سبحانه وتعالى، وأن كل حرف فيه جاء بقدر وحكمة عظيمة”.