“أعرف أنكم تقلقون حينما تسمعون كلمة تفشي وباء، لكن عليكم أن تسمعوني بوضوح: هذا ليس كوفيد-19 آخر، فا زالت مخاطر فيروس هانتا على الصحة العامة منخفضة، والفيروس على متن السفينة (إم في هونديوس- MV Hondius) من فيروس هانتا وتحديدا سلالة أنديز، وهو خطير للغاية وأدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص"..
هكذا وصف “تيدروس أدهانوم جيبريسوس”- المدير العام لمنظمة الصحة العالمية- في بيان نشره هبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي (إكس)، حال ذلك الفيروس الذي انتشر على متن إحدى سفن الرحلات في عرض المحيط الأطلسي، متسببا في مصرع 3 أشخاص حسب البيان.

فيروس بري ريفي

المثير في قصة السفينة هونديوس أن المعروف عن فيروس هانتا أنه لا ينتقل بالعدوى من إنسان لآخر، حيث تمثل المناطق الصيفية والغازات مواقع انتشاره، فينتقل من مخلفات القوارض او عبر عضتها، مثل: الأتربة المحتلة ببولها، وعليه ينتقل من المستودعات ومواقع التخزين غير النظيفة، ما يثير التساؤلات عن كيفية انتقاله إلى السفينة في عرض البحر.
وقد رجح حساب أوبن سورس إنتل على منصة إكس أن “ليو شيلبيرود-70 عامًا” هو المريض الذي نقل العدوى للسفينة، حين أصيب بسلالة التنظيم في رحلة لمراقبة الطيور في غابات الأرجنتين قبل صعوده على متن السفينة، مرجحا زيارته مكب نفايات موبوء بالقوارض بالقرب من أوشوايا.
إذ صعد إلى السفينة قبل تحركها بينما كان حاملا للفيروس في فترة الحضانة، وقبل أن تظهر عليه أعراض شبيهة بالأنفلوانزا، عقب فترة قصيرة من تحركها من الميناء في الأول من إبريل ولقي مصرعه في 11 منه، ثم لحقت به زوجته وامرأة ألمانية ثبتت إصابتهما بالفيروس القاتل.
عزل السفينة الموبوءة
أضحت (إم في هونديوس- MV Hondius) بؤرة وبائية تثير الفزع العالمي، عقب الوفيات المسجلة والإصابات المؤكدة بين ركابها، ومن هنا اتخذ قرارا بإرسائها في ميناء جراندييا بجزيرة تينيريفي بين جزر الكناري الإسبانية، حيث تتوفر لديها القدرة الطبية والبنية التحتية للتعامل مع الإصابات- حسب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
ومع وفاة 3 أشخاص من ركابها، فرض حجرًا صحيًا على السفينة وركابها، وعقب سماح السلطات الإسبانية ببدء إجلاء 90 راكباً من على متنها، أوصت منظمة الصحة العالمية بعزل من يغادرونها لمدة 42 يوماً.
وقد أعلنت وزارة الصحة الأمريكية إن مواطنين أمريكيين ظهرت عليهما أعراض الإصابة، أحدهما أثبتت تحاليله الإصابة، على الرغم من أن كلاهما سافر داخل وحدات الاحتواء البيولوجي بشكل احترازي؛ فيما تتبع السلطات الفرنسية 23 حالة مصابة كانت على متن السفينة، أحدها مواطنة حالتها آخذة في التدهور.
فيروس استثنائي
قصة انتشار هانتا أنديز القاتل مؤخرًا تؤكد أن الفيروسات يمكنها السفر لمسافات بعيدة طالما وجدت ناقلاً صامتاً، فعلى الرغم من أن عائلة هانتا لا تنتقل بين البشر بعضهم البعض، يمثل أنديز الاستثناء الوحيد والمحير فيها، حيث يمتلك القدرة على الانتقال العرضي بين البشر، بسبب خصائص جينية تسمح له بالبقاء نشطاً في الإفرازات البشرية، مثل: اللعاب أو الرذاذ التنفسي، والارتباط بمستقبلات الخلايا البشرية بشكل أكثر كفاءة.
في حالة هونديوس، حدث الانتقال من الراكب المصاب إلى باقي الركاب نتيجة التواجد في أماكن مغلقة لفترات طويلة، ومشاركة الرذاذ التنفسي أو التلامس المباشر مع سوائل الجسم أثناء فترة الحضانة أو بداية ظهور الأعراض، حيث توفر السفن توفر بيئة مثالية لتبادل السوائل الحيوية الدقيقة بين الأشخاص الذين يتشاركون الغرف أو موائد الطعام.
وعلى الرغم من حالة الذعر التي حدثت بسبب القصة، مازاب معدل انتشار العدوى منخفض جداً، ما يعني أن الفيروس لن يسبب أوبئة عالمية، كما تنقطع سلسلة الانتشار بسرعة ولا تستمر من شخص لآخر لنهاية المطاف.
وبينما حدثت العدوى على متن السفينة المنكوبة، تقتصر تلك الخاصية في سلالة أنديز الموجودة في أمريكا الجنوبية- الأرجنتين وتشيلي، فيما تقتصر الإصابة في السلالات الأخرى في العالم على القوارض، لكن الفيروسات قد تكسر القواعد البيولوجية في ظروف التلاحم اللصيق.