يأتي الاحتفال بـ اليوم العالمي للتمريض هذا العام في وقت تواصل فيه الدولة المصرية جهودها لدعم وتطوير القطاع الصحي، وفي القلب منه أطقم التمريض الذين يمثلون الركيزة الأساسية داخل المستشفيات والمؤسسات العلاجية، باعتبارهم العنصر الأقرب للمريض والأكثر احتكاكًا به خلال رحلة العلاج.
وخلال السنوات الماضية، حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على توجيه رسائل دعم وتقدير متكررة للممرضين والممرضات، مؤكدًا أن ما يقدمونه من جهود يومية يعكس صورة مشرفة للقطاع الصحي المصري، خاصة في الفترات الاستثنائية والأزمات الصحية التي أثبت فيها “الجيش الأبيض” قدرة كبيرة على تحمل المسؤولية والعمل تحت ضغوط صعبة.
وشهد قطاع التمريض اهتمامًا واضحًا من الدولة عبر التوسع في إنشاء كليات ومعاهد التمريض، وتطوير برامج التعليم والتدريب المهني، إلى جانب تحديث المستشفيات ورفع كفاءة المنظومة الصحية بما يساعد على توفير بيئة عمل أفضل للكوادر الطبية والتمريضية.
المبادرات الرئاسية :
كما ساهمت المبادرات الرئاسية الكبرى، مثل تطوير منظومة التأمين الصحي الشامل ومبادرة “حياة كريمة”، في تعزيز جودة الخدمات الصحية وتخفيف الضغط على الفرق الطبية، مع التركيز على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره أساس نجاح أي نظام صحي حديث.
ويواجه العاملون في مهنة التمريض تحديات يومية متعددة، أبرزها ساعات العمل الطويلة، والضغط النفسي الناتج عن التعامل مع الحالات الحرجة، إلى جانب مخاطر العدوى والإرهاق البدني، وهو ما يجعل دعمهم مهنيًا وإنسانيًا ضرورة مستمرة لضمان استقرار المنظومة الصحية وقدرتها على تقديم خدمة طبية آمنة ومتكاملة.
وتواصل الدولة جهودها لتحسين أوضاع العاملين بالقطاع الصحي، سواء من خلال برامج التدريب والتأهيل، أو تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الخدمات الطبية، في إطار رؤية تستهدف بناء منظومة صحية حديثة تعتمد على كوادر مؤهلة وقادرة على تقديم رعاية صحية تليق بالمواطن المصري.
ويبقى التمريض أحد أكثر المهن الإنسانية ارتباطًا بحياة الناس، ورسالة تحمل في تفاصيلها الكثير من الصبر والرحمة، وهو ما يجعل تقدير الممرضين ليس مجرد احتفال سنوي، بل اعترافًا دائمًا بدورهم في حماية حياة الملايين.
رائدات تركن بصمة في تاريخ التمريض المصري
شهدت مصر عبر عقود طويلة نماذج نسائية استطعن ترك أثر واضح في تطوير مهنة التمريض والدفاع عن حقوق العاملين بها، سواء على المستوى المهني أو الإنساني.
وتُعد كوثرمحمد من أبرز الشخصيات المؤثرة في قطاع التمريض خلال السنوات الأخيرة، حيث لعبت دورًا كبيرًا في دعم الكوادر التمريضية والمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
كما تُذكر حليمة الزعفراني باعتبارها واحدة من الأسماء التي ساهمت في نشر ثقافة التمريض الحديث والرعاية الصحية المنظمة داخل المؤسسات الطبية المصرية.
ومن الأسماء البارزة أيضًا أمينة فؤاد، التي ساهمت في تطوير مناهج التعليم التمريضي وإعداد أجيال جديدة من الممرضات المؤهلات للعمل وفق أحدث الأساليب الطبية.
مخاطر مهنة التمريض:
ورغم الصورة الإنسانية العظيمة للمهنة، فإن العاملين بالتمريض يواجهون تحديات يومية قاسية، تبدأ من الإرهاق البدني الناتج عن ساعات العمل الطويلة، ولا تنتهي عند الضغوط النفسية والتعامل المستمر مع الحالات الحرجة والطوارئ.
كما يتعرض كثير من الممرضين لخطر العدوى نتيجة الاحتكاك المباشر بالمرضى، إلى جانب مخاطر الوخز بالإبر والتعامل مع الأدوات الطبية، فضلًا عن الضغوط العصبية التي قد تنتج عن نقص أعداد الأطقم التمريضية مقارنة بحجم العمل داخل بعض المستشفيات.
وفي أحيان كثيرة، يتحمل الممرض مسؤوليات تتجاوز حدود وظيفته، ليصبح عنصر دعم نفسي للمريض وأسرته، وهو ما يجعل المهنة من أكثر الوظائف استنزافًا للمشاعر والطاقة الإنسانية.