وافقت لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار بمجلس الشيوخ، على الاقتراح برغبة المقدم من النائب المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، بشأن سرعة إنهاء أزمة قصر ثقافة طنطا بمحافظة الغربية، وتوفير مقر بديل دائم يليق بمكانته التاريخية كأحد أبرز الصروح الثقافية في الدلتا، وذلك بحضور ممثلي وزارة الثقافة، وخالد حامد العرفي السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية.
وشهد الاجتماع تأييدًا واسعًا من أعضاء اللجنة، برئاسة النائب محمد عمران، لمقترح النائب حازم الجندي، مع التوصية بسرعة اتخاذ الإجراءات التنفيذية اللازمة، حفاظًا على استمرار الأنشطة الثقافية والخدمات المقدمة لأبناء محافظة الغربية، والتأكيد على ضرورة توفير مقر دائم لقصر ثقافة طنطا.
وأكد النائب حازم الجندي، خلال استعراضه للاقتراح، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء الإنسان، باعتبار الثقافة إحدى الركائز الأساسية في استراتيجية التنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن قصور الثقافة تمثل أداة رئيسية لنشر الوعي والتنوير والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأوضح أن قصر ثقافة طنطا يُعد من أعرق المؤسسات الثقافية في مصر، إذ تأسس عام 1949، ومر بعدة مراحل تطوير وتغيير في المسمى والمقر، قبل أن يواجه على مدار السنوات الأخيرة أزمة حقيقية بسبب الاعتماد على مقرات مؤجرة، فضلًا عن النزاعات القضائية التي انتهت بإخلاء أجزاء من المقر الحالي، ما تسبب في تهديد الأنشطة الثقافية بالتوقف.
وأشار الجندي إلى أن القصر لعب دورًا كبيرًا في تشكيل الوعي الثقافي بمحافظة الغربية، وخرج منه عدد كبير من الرموز الأدبية والثقافية والفنية، من بينهم الكاتب الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، والدكتور نبيل فاروق، إلى جانب العديد من الشعراء والمبدعين والفنانين، فضلًا عن احتضان القصر لفرق المسرح والموسيقى العربية والفنون الشعبية ونادي الأدب.
وانتقد عضو مجلس الشيوخ استمرار الأزمة دون وجود تحرك حاسم لتوفير مقر دائم يليق بتاريخ القصر وقيمته الثقافية، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق بمبنى فقط، بل بصرح ثقافي يمتد تاريخه لعشرات السنوات، وله دور مهم في دعم الوعي والانتماء واكتشاف المواهب.
وطرح النائب حازم الجندي خلال الاجتماع عددًا من الحلول لإنهاء الأزمة، من بينها إعادة بناء مقر القصر الحالي بالشراكة بين محافظة الغربية ووزارة الثقافة، بحيث يضم مجمعًا ثقافيًا وخدميًا متكاملًا، أو استغلال قصر الأميرة فريال الأثري وتحويله إلى مقر دائم لقصر ثقافة طنطا بعد تطويره.
وشدد الجندي على ضرورة تدخل وزارة الثقافة بشكل عاجل لإلغاء أي اتجاه لتقليص أو نقل أنشطة القصر إلى أماكن مؤقتة لا تتناسب مع قيمته التاريخية، مطالبًا بوضع خطة واضحة وسريعة لتخصيص مقر دائم يضمن استمرار جميع الأنشطة الثقافية دون تأثر.
ومن جانبه، أعلن النائب ياسر جلال، وكيل لجنة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، تأييده الكامل للمقترح، مؤكدًا أهمية دعم قصور الثقافة باعتبارها منابر أساسية لنشر الوعي والتثقيف داخل المجتمع.
فيما أكد خالد حامد العرفي، السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربية، موافقة المحافظة على تخصيص نفس مساحة القصر الحالية، والتي تبلغ 270 مترًا، حال تنفيذ مشروع الهدم وإعادة البناء، وهو ما أيده ممثل وزارة الثقافة، تمهيدًا للتنسيق بين الجانبين لتنفيذ المشروع خلال الفترة المقبلة.