كشف الدكتور عبدالعزيز قنصوه، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عن وجود تحديات مالية كبيرة تواجه المستشفيات الجامعية في مصر، مؤكدًا أن الموازنات الحالية لا تكفي لتغطية احتياجات التشغيل الفعلية، في ظل الدور الحيوي الذي تقوم به هذه المستشفيات في تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، خاصة محدودي الدخل.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب برئاسة النائب أشرف الشيحي، حيث أوضح الوزير أن الموازنة المقدرة للمستشفيات الجامعية تغطي نحو ثلث احتياجات التشغيل، وقد تصل في أفضل التقديرات إلى نصفها، مشيرًا إلى استمرار أزمات توفير المستلزمات الطبية الأساسية.
وأضاف أن أغلب المستشفيات الجامعية تقدم خدماتها العلاجية بالمجان، وأن بعض أعضاء هيئة التدريس والأطباء يتحملون أحيانًا تكلفة بعض المستلزمات والعلاج من أموالهم الخاصة لضمان استمرار تقديم الخدمة وعدم تحميل المرضى أعباء إضافية.
وأشار قنصوه إلى اعتماد المستشفيات الجامعية بشكل كبير على دعم المجتمع المدني ومجتمع الأعمال لسد الفجوة التمويلية، موضحًا أن التبرعات تمثل مصدرًا مهمًا لاستمرار تقديم الخدمات الصحية.
ودعا الوزير إلى دعم المستشفيات الجامعية، مؤكدًا أنها تمثل “كيانًا حصينًا” يجمع بين الخدمة العلاجية والتعليم والتدريب والبحث العلمي، وتقدم عمليات دقيقة ومعقدة لآلاف المرضى، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في منظومة الصحة بشكل شامل، خاصة في مرحلة ما قبل استكمال تطبيق التأمين الصحي الشامل.
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن الدولة تتجه للتوسع في توظيف التكنولوجيا وربط البحث العلمي بالصناعة، وتحويل مخرجات الأبحاث إلى تطبيقات اقتصادية وصناعية، مشيرًا إلى امتلاك الجامعات المصرية قدرات بحثية كبيرة، مع ضرورة تحويلها إلى منتجات قابلة للتطبيق تدعم الاقتصاد الوطني.
كما استعرض الوزير توجه الوزارة للتوسع الخارجي للجامعات المصرية، عبر إنشاء فروع دولية وجذب الطلاب الوافدين، موضحًا وجود نماذج قائمة مثل فرع جامعة القاهرة في الإمارات وآخر في ماليزيا، مع العمل على إنشاء ثلاثة فروع جديدة في أفريقيا، ودراسة عروض للتوسع في السوق الآسيوية، إلى جانب شراكات أكاديمية دولية.
وأضاف أن التوسع الخارجي يستهدف أيضًا جذب طلاب من دول مختلفة، بما يتطلب تطوير البرامج الأكاديمية وزيادة قدرتها التنافسية.
كما أوضح قنصوه أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة التعليم الجامعي داخل مصر، بما يتيح للطلاب الانتقال بين الجامعات الحكومية والدراسة لفترات في أكثر من جامعة قبل التخرج، بهدف رفع جودة التعليم وزيادة مرونته.
وفيما يتعلق بالجامعات الخاصة، أشار الوزير إلى تفاوت مستوياتها بين مؤسسات تقدم تعليمًا متميزًا وأخرى تركز على العوائد المالية، مؤكدًا عزم الوزارة على ضبط جودة التعليم خلال الفترة المقبلة.
واعترف بوجود بعض التحديات في تجربة الجامعات التكنولوجية، مشيرًا إلى العمل على تطويرها وربطها باحتياجات الصناعة وسوق العمل، مع الإعلان عن قرب افتتاح جامعة تكنولوجية جديدة بالتعاون مع كوريا الجنوبية وأخرى مع الصين، إلى جانب مراجعة البرامج الدراسية في مختلف الجامعات بما يتوافق مع متطلبات الاقتصاد.