في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد المائية، لم تعد إزالة التعديات على المجاري المائية وأملاك الري مجرد حملات موسمية تستهدف استرداد أراض أو إزالة مخالفات، بل تحولت إلى أحد المسارات الرئيسية لإعادة ضبط كفاءة المنظومة المائية وتعزيز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتنامية.
ومن هذا المنطلق، تابع الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، موقف حملات إزالة التعديات الجاري تنفيذها ضمن الموجة الـ 29 للإزالات، في إطار توجه أوسع يستهدف إحكام السيطرة على المجاري المائية، ومنع عودة التعديات، وربط أعمال المتابعة بمنظومة رقمية متكاملة.
وخلال اجتماع عقده وزير الري لمتابعة الموقف التنفيذي، استعرضت أجهزة الوزارة نتائج الموجتين 27 و28، واللتين شهدتا إزالة 1117 تعديًا خلال الموجة 27، و1158 تعديًا خلال الموجة 28، فيما أسفرت أعمال الأسبوع الأول من الموجة الحالية عن إزالة 170 تعديًا على أملاك الري، بالتنسيق مع المحافظات والأجهزة الأمنية ووزارة التنمية المحلية والجهات المعنية.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار وزارة الري والموارد المائية في التعامل مع ملف التعديات باعتباره أحد التحديات المؤثرة على كفاءة إدارة المياه، خاصة في ظل ما تسببه بعض المخالفات من تعطيل لحركة المياه أو التأثير على أعمال التشغيل والصيانة بالمجاري والمنشآت المائية.
وفي هذا السياق، وجه الدكتور سويلم رؤساء الإدارات المركزية للموارد المائية والري بالمحافظات بإعداد تقارير أسبوعية تتضمن موقف الإزالات ومعدلات التنفيذ بكل محافظة، مع استمرار المرور الدوري على الأراضي التي تمت إزالة التعديات منها، لضمان عدم تكرار المخالفات مرة أخرى.
غير أن اللافت في تحركات الوزارة لا يقتصر على الجانب التنفيذي، وإنما يمتد إلى إعادة صياغة آليات المتابعة من خلال أدوات الحوكمة والتحول الرقمي، حيث تعمل الوزارة على بناء قاعدة بيانات جغرافية متكاملة عبر "تطبيق للتعديات والإزالات"، يتيح متابعة حملات الإزالة والإعداد للموجات المقبلة بصورة أكثر دقة وسرعة.
كما يجري ربط بيانات أملاك الوزارة بالمنظومة الإلكترونية لإدارة أصول وأملاك الدولة التابعة لوزارة الاتصالات، إلى جانب منظومة التقنين التابعة للجنة استرداد أراضي الدولة، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة وتعزيز كفاءة إدارة الأصول المملوكة للدولة.
وفي سياق متصل، أنشأت الوزارة "تطبيقًا للتراخيص" لمتابعة التراخيص الصادرة عن مختلف أجهزتها ومتحصلاتها المالية، بما يعكس توجهًا نحو التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة الرقمية المعتمدة على قواعد البيانات والتتبع اللحظي.
وأكد سويلم أن الهدف من إزالة التعديات لا يقتصر على استرداد أملاك الدولة، بل يرتبط بشكل مباشر بتحسين إدارة المنظومة المائية وضمان وصول المياه بالكفاءة المطلوبة إلى مختلف المنتفعين، في ظل تحديات مائية متزايدة تتطلب الحفاظ على كل عنصر من عناصر الشبكة المائية.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا متناميًا لأهمية الدمج بين دقة الإجراءات التنفيذ والتكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية، بما يضمن استدامة كفاءة المجاري المائية، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات المرتبطة بالزيادة السكانية والضغوط على الموارد المحدودة.