تحتل زكاة الفطر مكانة محورية في حياة المسلم خلال شهر رمضان، فهي فريضة سنوية واجبة على كل قادر على إخراجها عن نفسه وأهله، وتعد طهرة للصائم وتغذية للمحتاج مع اقتراب عيد الفطر لعام 1447 هجريًا، يكثر التساؤل عن مقدارها، وقت إخراجها، والمستحقين لها، إضافة إلى من يعفى عنها شرعًا.


مفهوم زكاة الفطر وأدلتها الشرعية

زكاة الفطر هي صدقة واجبة فرضها النبي محمد صلى الله عليه وسلم على كل مسلم ومسلمة، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، أحرارًا وعبيدًا، كما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما:

«فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ» (رواه البخاري).

وتعد هذه الزكاة وسيلة لتطهير الصائم من اللغو والرفث، وتوفير غذاء للفقراء قبل عيد الفطر.


قيمة زكاة الفطر في مصر 2026

أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن قيمة زكاة الفطر للعام 1447 هـ تم تحديدها بحد أدنى 35 جنيهًا عن كل فرد، بينما فدية الصيام لمن يعجز عن الصيام لسبب شرعي محدد بـ 30 جنيهًا.

وأشار المفتي إلى أن هذا التقدير تم بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، موضحًا أن الحد الأدنى واجب شرعًا، مع استحباب الزيادة لمن أراد دعم الفقراء أكثر.

كما لفت المفتي إلى إمكانية إخراج زكاة الفطر إما حبوبًا من قوت البلد أو مالًا، مؤكدًا على استناد دار الإفتاء المصرية إلى رأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراجها نقودًا تيسيرًا على الفقراء لقضاء حاجاتهم.

الوزن المكافئ للزكاة: الحبوب مقابل النقود

أوضح المفتي أن قيمة الزكاة تعادل 2.04 كيلوجرام من القمح لكل فرد، باعتباره غالب قوت المصريين.
كما أكد أن إخراج زكاة الفطر يمكن أن يتم من أول أيام رمضان وحتى قبيل صلاة العيد، ما يمنح المسلمين مرونة في أداء الفريضة.

متى تخرج زكاة الفطر؟ أقوال الفقهاء

اختلف الفقهاء في تحديد آخر وقت لإخراج زكاة الفطر، وهناك قولان رئيسيان:

الرأي الأول: قبل صلاة العيد

ذهب الظاهرية وابن القيم والشوكاني إلى أن آخر وقت لإخراج الزكاة هو قبل صلاة العيد مباشرة، وحذروا من تأخيرها بعدها لأنها تصبح صدقة عادية، لا زكاة.
استند هذا الرأي إلى أحاديث متعددة منها ما رواه ابن عباس رضي الله عنه:

«فرضَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم زكاة الفطر… مَن أدّاها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومَن أدّاها بعد الصلاة فهي صدقة»

ويستدل أصحاب هذا القول أيضًا على أن كل عبادة مؤقتة إذا أُخّرت عن وقتها المحدد لم تقبل، كما يشبهون ذلك بتقديم أضحية العيد قبل صلاة العيد فلا تُحتسب أضحية.

الرأي الثاني: حتى غروب شمس يوم العيد

ذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن آخر وقت لإخراج الزكاة هو غروب شمس يوم عيد الفطر، مستندين إلى ظاهر الأحاديث التي ذكرت "يوم الفطر"، ما يعني صحة الإخراج في أي وقت من اليوم.
ويؤكد هذا الرأي أن إخراج الزكاة بعد صلاة العيد لا يفسدها، لكنها تفقد بعض الثواب المرتبط بالإخراج قبل الصلاة، ويستدلون بذلك على ما رواه أبو سعيد الخدري وابن عباس رضي الله عنهما.

من يعفى عنهم إخراج زكاة الفطر

فيما يخص المستحقين والمعفيين، فإنه يجب على كل مسلم يملك قوت يومه إخراج الزكاة عن نفسه وأسرته، بينما يعفى من لم يملك قوت يومه أو كان فقيرًا عاجزًا، ما يعني أن اثنين لا تجب عليهما الزكاة:

1. من لا يملك قوت يومه.

2. من فقر أو عجز عن دفعها لأي سبب مشروع.

الزكاة حق وواجب على المسلم

زكاة الفطر 2026 تمثل واجبًا شرعيًا مرتبطًا بشهر رمضان، ويجب إخراجها عن كل فرد قادر، سواء بالحبوب أو النقود، مع مراعاة آخر وقت شرعي وفقًا لمذهب كل فقيه وتأتي هذه الزكاة لتطهير النفس وإغناء الفقراء، وهو ما يعكس روح التكافل الاجتماعي في الإسلام.