سلّط تقرير نشره موقع والا العبري، الضوء على تنامي القلق داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية من التطور المتسارع في الصناعات العسكرية التركية، خاصة برامج الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والتي اعتبرها التقرير تهديداً استراتيجياً قد يتجاوز في بعض جوانبه الخطر الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن المخاوف الإسرائيلية تزايدت بعد الكشف عن صاروخ باليستي عابر للقارات يحمل اسم يوريمهان، يُقدّر مداه بنحو 6 آلاف كيلومتر، مع قدرة على حمل رؤوس حربية ثقيلة، ما يضعه ضمن فئة الصواريخ الاستراتيجية بعيدة المدى.
الصواريخ التركية
أشار التقرير إلى أن الصاروخ قد تصل سرعته إلى أكثر من 20 ماخ، أي ما يفوق سرعة الصوت بعشرين مرة، معتمداً على نظام دفع بالوقود السائل يمنحه قدرة عالية على المناورة، رغم حاجته إلى وقت أطول للتحضير قبل الإطلاق.
وركّزت التحليلات الإسرائيلية على أن خطورة هذا النوع من الصواريخ لا ترتبط فقط بمداه أو سرعته، بل بإمكانية استخدامه مستقبلاً لحمل رؤوس نووية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة داخل إسرائيل بشأن الطموحات العسكرية بعيدة المدى لأنقرة.
حلف الناتو
في مقارنة مع إيران، يرى محللون إسرائيليون أن تركيا تمتلك مزايا استراتيجية لا تتوفر لطهران، أبرزها عضويتها في حلف شمال الأطلسي، ما يمنحها الاستفادة من المظلة الدفاعية للحلف، إضافة إلى امتلاكها قاعدة صناعية عسكرية متطورة تشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ وأنظمة الدفاع الحديثة.
وأضاف التقرير أن الصناعات الدفاعية التركية، التي برزت خلال السنوات الأخيرة عبر مشاريع مثل طائرات "بيرقدار" وصواريخ "تايفون"، تمنح أنقرة قدرة أكبر على توسيع ترسانتها العسكرية بوتيرة أسرع وتكلفة أقل مقارنة بإيران التي تواجه عقوبات غربية مشددة.
القدرات النووية
في ما يتعلق بالملف النووي، أشار التقرير إلى تصريحات سابقة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر فيها أن حرمان تركيا من امتلاك أسلحة نووية، بينما تمتلكها دول أخرى في المنطقة، أمر "غير مقبول".
كما لفت إلى أن تركيا تعمل على تطوير بنيتها التحتية النووية المدنية، خصوصاً عبر مشروع محطة أكويو النووية بالتعاون مع روسيا، وهي خطوة ترى بعض الدوائر الإسرائيلية أنها قد تفتح المجال مستقبلاً أمام تطوير قدرات ذات استخدام مزدوج.
وفي السياق ذاته، دعا معهد مسغاف إلى إدراج ما وصفه بـ"الخطر النووي التركي" ضمن الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة المدى، خاصة في ظل التوتر السياسي المتزايد بين أنقرة وتل أبيب خلال السنوات الأخيرة.