شنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السبت هجوما على حلف الناتو في خطاب حادّ ألقاه خلال العرض العسكري الروسي في الساحة الحمراء لمناسبة يوم النصر، فيما تتواصل حرب روسيا على أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات، والتي خرقتها هدنة الأيام الثلاثة المعلنة من جانب واشنطن.
وتزامنت هذه الذكرى التي تم تقليص الاحتفالات بها هذا العام على خلفية مخاوف أمنية، مع بدء هدنة موقتة لثلاثة أيام أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة وحظيت بموافقة كل من موسكو وكييف.
وفي كلمته أمام العرض الذي شاركت فيه وحدات من الجيش الروسي إلى جانب جنود من كوريا الشمالية، استحضر بوتين انتصار الاتحاد السوفياتي لحشد الدعم لحملته العسكرية في أوكرانيا.
وقال إن "الإنجاز العظيم لجيل المنتصرين يُلهم الجنود الذين ينفّذون اليوم أهداف العملية العسكرية الخاصة"، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.
وأضاف "إنهم يواجهون قوّة عدوانية مسلّحة ومدعومة من حلف الناتو بكامله، وعلى رغم ذلك فإن أبطالنا يمضون قدما" مؤكدا "أؤمن إيمانا راسخا بأن قضيّتنا عادلة".
وجعل بوتين من ذكرى الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية ركيزة أساسية في خطابه السياسي على مدى 25 عاما من حُكمه، وذلك من خلال تنظيم عروض عسكرية ضخمة في موسكو في التاسع من مايو من كل عام، تهدف في مرحلة ما بعد غزو أوكرانيا إلى حشد الدعم الشعبي للحرب.
- زيارة فيكو -
على رغم تقليص حجم الفعاليات في ذكرى يوم النصر، حضر رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو المناسبة في موسكو ليكون الزعيم الأوروبي الوحيد فيها، والتقى بوتين الذي توجّه إليه بالقول "أعلم أنه كانت هناك بعض الصعوبات في رحلتك إلى موسكو. لكن الأهم هو أنك هنا".
واضاف بوتين لفيكو إن روسيا ستبذل "كل ما في وسعها لتلبية احتياجات براتيسلافا من الطاقة".
ويعتزم فيكو المعزول أوروبيا بسبب موقفه المؤيد لروسيا مواصلة استيراد النفط الروسي.
ورفضت عدة دول أوروبية السماح لطائرة فيكو بالتحليق فوق مجالها الجوي.
وانتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيس الوزراء السلوفاكي السبت معربا عن "أسفه" لحضور فيكو هذه الاحتفالات.
وقال "يعلم روبرت فيكو أن هذا ليس رأينا المشترك". وأضاف "أشعر بأسف بالغ لحضوره، وسنتحدث معه" عن زيارته لموسكو.
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الجمعة أنه أمر الجيش بعدم استهداف الساحة الحمراء في موسكو خلال العرض الروسي، مؤكدا في بيان منفصل أن حكومته ستلتزم وقفَ إطلاق النار لتسهيل عملية تبادل الأسرى.
وقال "الساحة الحمراء ليست بأهمية حياة الأسرى الأوكرانيين الذين يمكن إعادتهم إلى الوطن".
بدورها، أكدت موسكو قبولها بالهدنة.
وأسفرت الحرب التي دخلت عامها الخامس في شباط/فبراير، عن مقتل مئات الآلاف، في حين أن المحادثات التي قادتها واشنطن لإنهاء أكبر نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية لم تحقّق تقدّما يُذكر.
وقبل مبادرة ترامب إلى إعلان وقف موقت لإطلاق النار، رفضت كييف هدنة طرحتها موسكو، فيما حذّر زيلينسكي حلفاء روسيا من حضور العرض.
وكانت روسيا حذّرت من ضربة كبيرة تستهدف قلب كييف في حال عطّلت أوكرانيا الاحتفالات، ودعت الدبلوماسيين الأجانب إلى مغادرة العاصمة الأوكرانية قبل الحدث.