أكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يُعد من القضايا شديدة الحساسية، لما يمثله من تأثير مباشر على استقرار الأسرة والمجتمع، مشددًا على ضرورة التعامل مع مواده بدقة كبيرة تضمن تحقيق المصلحة الفضلى للأطفال باعتبارهم الأكثر احتياجًا للحماية والرعاية.
وأوضح، ممدوح، أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يقود حوارًا مجتمعيًا موسعًا بمشاركة برلمانيين ومؤسسات مجتمع مدني ومتخصصين، لمراجعة مواد مشروع القانون البالغ عددها 355 مادة، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تحافظ على حقوق جميع أفراد الأسرة.
وفيما يتعلق بالجدل حول بند فسخ عقد الزواج خلال الأشهر الستة الأولى، أوضح ممدوح أن الفسخ يختلف قانونيًا عن الطلاق أو الخلع، إذ يترتب عليه اعتبار العلاقة كأنها لم تكن، مع اختلاف الالتزامات المالية والقانونية الناتجة عنه، لافتًا إلى أن مشروع القانون يفرق بين حالات وجود حمل من عدمه، مؤكدًا أهمية إعادة النظر في هذه المادة بما يضمن عدم الإضرار بالحقوق والحريات.
كما أشاد بمقترح تعديل ترتيب الحضانة ليصبح الأب في المرتبة الثانية، معتبرًا ذلك خطوة مهمة طال انتظارها، خاصة أن القانون الحالي يضع الأب في مرتبة متأخرة تعود جذورها إلى تشريعات قديمة، مؤكدًا أن التطورات الاجتماعية الحالية تتطلب تعزيز دور الأب في حياة الطفل ودعمه نفسيًا واجتماعيًا.
وعن الجدل الخاص بإلزام الزوج بإخطار زوجته حال الزواج بأخرى، أشار إلى أن هذه النقطة لا تزال محل نقاش بين الجهات المختلفة، مع وجود تباين في وجهات النظر، لكنه شدد من منظور حقوقي على أهمية حق الزوجة في المعرفة والشفافية لاتخاذ قراراتها على أسس واضحة.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على ضرورة الابتعاد عن فكرة انتصار الرجل أو المرأة، والتركيز بدلًا من ذلك على مصلحة الطفل وحقه في بيئة مستقرة وآمنة، بعيدًا عن صراعات الانفصال والخلافات الأسرية.