تقدّمت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس المجلس المستشار عصام الدين فريد موجه إلى وزير السياحة والآثار، بشأن إنشاء معرض الذاكرة الرقمية للآثار المصرية المنهوبة.
وقالت صابر في المذكرة الإيضاحية، افتتحت مصر المتحف المصري الكبير كأكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، لكن آلاف القطع الأثرية المصرية الأكثر شهرة لا تزال محتجزة في متاحف أجنبية ترفض إعادتها.
وتابعت، أن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من ١٠٠,٠٠٠ قطعة أثرية مصرية في متاحف حول العالم: حوالي 100.000 قطعة في المتحف البريطاني، و50.000 في اللوفر، و80.000 في المتاحف الألمانية، وهو ما يعني أن جزءاً كبيراً من هويتنا الوطنية محتجز خارج حدود الوطن. من أشهر القطع المطالب بها حجر رشيد المحتجز في لندن منذ 224 عاماً، وتمثال نفرتيتي المهرب عام 1913 والمحتجز في برلين منذ 111 عاماً، رغم نجاح مصر في استعادة مئات القطع في السنوات الأخيرة، إلا أن المتاحف الكبرى ترفض إعادة القطع الأكثر شهرة.
والأخطر من الرفض هو الإهمال الذي تتعرض له آثارنا، ففي نوفمبر 2024، تسرب مياه في قسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر أدى لتضرر 300 إلى 400 وثيقة، رغم أن القسم طلب لسنوات تخصيص ميزانية للحماية لكن الإدارة رفضت، مما يثبت أن آثارنا معرضة للخطر والإهمال. جاء هذا بعد أسابيع من سرقة مجوهرات من اللوفر بقيمة 102 مليون دولار، مما يؤكد أن الادعاءات بأن المتاحف الأوروبية "أكثر أماناً" لم تعد مقنعة. هذا الحادث أشعل موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي وحوّل القضية من نقاش أكاديمي إلى مطلب شعبي، وانتشرت فكرة استخدام تقنية الهولوجرام في المتحف المصري الكبير لعرض القطع المسروقة رقمياً كوسيلة ضغط أخلاقي وإعلامي.
سبقتنا اليونان في تطبيق نموذج مشابه بنجاح، وهو ما يثبت أن الأساليب التقليدية وحدها لا تكفي. في 2009، افتتحت متحف الأكروبوليس كرد مباشر على رفض بريطانيا إعادة رخام البارثينون، تُركت فراغات متعمدة حيث يجب أن تكون القطع المسروقة، ووُضعت نسخ جبسية بيضاء ناصعة للقطع الموجودة في لندن. هذه الفراغات حوّلت القضية من نزاع قانوني ثنائي إلى فضيحة أخلاقية عالمية يراها ملايين الزوار سنوياً. كذلك، أطلقت اليونسكو في 2025 "المتحف الافتراضي للقطع الثقافية المسروقة"، يعرض نماذج ثلاثية الأبعاد لـ250 قطعة مسروقة من 46 دولة كأداة ضغط. المتحف مصمم ليتقلص: كل قطعة تُعاد تُزال منه، مما يحوّل كل إعادة إلى انتصار مرئي يشجع دولاً أخرى على المطالبة بحقوقها.
وعليه نود اقتراح الآتي على الحكومة:
دمج معرض الذاكرة الرقمية ضمن قاعات المتحف الحالية، بحيث يمر الزائر بالقطع الموجودة ثم يواجه الفراغات التي تمثل القطع المنهوبة، مما يخلق تجربة عاطفية تربط بين ما لدينا وما فُقد في قاعة توت عنخ آمون مثلاً، بجانب كنوزه المعروضة، توضع شاشات هولوجرام أو واجهات عرض فارغة للقطع المهربة من مقبرته، مع لافتة: "قطع من كنوز توت عنخ آمون محتجزة في [هذا المتحف]. مكانها الحقيقي هنا." يمكن أيضاً تخصيص قاعة صغيرة باسم "قاعة الانتظار"، بإضاءة خافتة وفراغات مقصودة وعدادات زمنية، لخلق شعور بالفقدان يترك أثراً نفسياً على الزائر.
استخدام الهولوجرام ثلاثي الأبعاد، والواقع المعزز عبر تطبيق على الهواتف، ونماذج الطباعة ثلاثية الأبعاد، لأن التقنيات الحديثة تجعل القضية جاذبة للأجيال الشابة وتضمن انتشارها عبر وسائل التواصل يمكن استخدام التقنيات الفنية الحديثة والعبارات الأخذة مثل "محتجزة في [اسم المتحف، المدينة]"، وعداد زمني: "منذ [X] يوماً ننتظر عودتها. كما يمكن استخدام رمز QR يوصل لحملة المطالبة يسمح للزوار بالمشاركة الفورية، مثال: "حجر رشيد – مفتاح فك رموز حضارتنا. ينتظر في لندن منذ 81,760 يوماً. متى يعود؟" مع استخدام لغة عاطفية مثل “كم طفل مصري لم يرها؟”
إنشاء منصة إلكترونية للتوقيع على عريضة للمطالبة بإعادة القطع، لأن تحويل كل زائر إلى موقّع يخلق ضغطاً شعبياً عالمياً لا يمكن تجاهله، المنصة تُترجم لعدة لغات وتتيح المشاركة عبر وسائل التواصل، مما يحوّل كل منشور إلى حملة ضغط. اضافة ميزة لتبن قطعة أثرية معينة تسمح للزائر باختيار قطعة ومتابعة حملتها واستلام إشعارات، مما يخلق علاقة شخصية تضمن استمرارية الاهتمام، وفي كل مرة تُعاد قطعة، يتم الإعلان في احتفالية وإزالة العرض الرقمي ووضع القطعة الحقيقية، مما يخلق حدثاً إعلامياً يشجع على مزيد من الإعادات ويجعل كل عودة انتصاراً مرئياً.
التكلفة المتوقعة للمشروع يمكن تغطيتها من ميزانية المتحف أو شراكات القطاع الخاص أو التبرعات، أو حتى من جزء رمزي من قيمة تذاكر الزوار الأوروبيين القادمين من الدول التي تحتجز آثارنا، كرسالة رمزية بأنهم يساهمون في إعادتها، يمكن البدء بمرحلة تجريبية قصيرة لقياس الأثر قبل التوسع.
إن المادة 50 من دستور 2014 تنص على أن "الآثار المصرية ثروة وطنية، والاعتداء عليها أو الاتجار فيها جريمة"، وهو ما يجعل المطالبة واجباً دستورياً، مصر موقّعة على اتفاقيات اليونسكو واليونيدروا، وهذا المعرض يترجم هذه الالتزامات إلى ضغط شعبي ملموس لا يمكن تجاهله، فرسالة المعرض واضحة: مصر لن تنسى تراثها، ولن تتوقف عن المطالبة به. كل فراغ هو وعد بالعودة، وكل عداد زمني تذكير بأن العدالة قادمة، وكل زائر شاهد وشريك في المطالبة، كل طفل مصري سيرى ما أُخذ من بلده ويفهم أن جزءاً من هويته محتجز، مما ينشيء جيلاً واعياً، وكل طفل أجنبي سيعود لبلده حاملاً القصة، مما يحوّل كل زائر إلى ناقل للقضية.