تقترب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محدود ومؤقت لإنهاء الحرب، بحسب ما ذكرت مصادر ومسؤولون لوكالة "رويترز"، الخميس، في إطار مسودة تفاهم تهدف إلى وقف القتال مع إبقاء القضايا الأكثر خلافاً دون حل، فيما يتوقع الوسيط، باكستان، نهاية قريبة للصراع.

ويرتكز المقترح المطروح على مذكرة قصيرة الأمد بدلاً من اتفاق سلام شامل، ما يعكس عمق الخلافات بين الجانبين، ويشير إلى أن أي تفاهم سيكون خطوة انتقالية مؤقتة. 

وأثارت الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز، ما انعكس على الأسواق العالمية، إذ اقتربت الأسهم من مستويات قياسية، الخميس، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، وسط ارتفاع الرهانات على انحسار اضطرابات الإمدادات. 

وقلّصت طهران وواشنطن سقف طموحاتهما بشأن التوصل إلى تسوية شاملة، في ظل استمرار الخلافات، خصوصاً حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق إيران لأنشطتها النووية. 

وبدلاً من ذلك، يعمل الطرفان على اتفاق مؤقت يهدف إلى منع تجدد الحرب واستقرار الملاحة عبر مضيق هرمز، بحسب المصادر والمسؤولين. 

وقال مسؤول باكستاني كبير مشارك في جهود الوساطة بين الطرفين، لوكالة "رويترز": "أولويتنا هي أن يعلنوا نهاية دائمة للحرب، أما بقية القضايا فيمكن بحثها لاحقاً عندما يعود الطرفان إلى المفاوضات المباشرة:. 

باكستان تتوقع "اتفاقاً عاجلاً"

وبحسب المصادر، يتضمن الإطار المقترح ثلاث مراحل: إنهاء الحرب رسمياً، ومعالجة أزمة مضيق هرمز، ثم إطلاق فترة تفاوض تمتد 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق أوسع. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، خلال مؤتمر صحافي في إسلام آباد الخميس: "ما زلنا متفائلين"، مضيفاً: "ببساطة، نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجلاً وليس آجلاً". 

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نبرة متفائلة أيضاً، علماً أنه تحدث مراراً  عن قرب حدوث انفراجة.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الأربعاء، "إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق.. هذا ممكن جداً"، مضيفاً لاحقاً أن "الأمر سينتهي بسرعة". 

وتهدف المبادرة إلى إنهاء النزاع رسمياً، بعدما توقفت الحرب الواسعة النطاق بموجب وقف إطلاق نار توصل إليه الطرفان في 7 أبريل. إلا أن المقترح لا يعالج مطالب أميركية رئيسية، مثل وقف إيران أنشطتها النووية وإعادة فتح مضيق هرمز، بحسب المصادر. 

شكوك إيرانية

في المقابل، أبدى مسؤولون إيرانيون تشككهم تجاه المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الأوسع. وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية إن طهران سترد "في الوقت المناسب"، بينما وصف النائب إبراهيم رضائي المقترح بأنه "أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى واقع فعلي".

كما قال مصدر إيراني مطلع لوكالة "تسنيم"، أن المقترح الأميركي الجديد "يتضمن بعض البنود غير المقبولة"، لكنه أكد أن طهران لا تزال تدرسه.

وبدا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ساخراً من التقارير التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق، إذ كتب على مواقع التواصل الاجتماعي: "عملية ثق بي يا أخي فشلت"، معتبراً أن الحديث عن تقدم المفاوضات مجرد محاولة أميركية للتغطية على فشلها في إعادة فتح المضيق.