يرى الدكتور نزيه الحكيم المحامي بالنقض أن العدول عن المباديء القضائية لا يعني إهدار الأحكام النهائية أو المساس بحجيتها، مؤكدًا أن استقرار الأحكام الباتة يمثل أحد أهم ضمانات دولة القانون وحماية المراكز القانونية والدستورية.
وأوضح الحكيم في تصريح خاص لـ«اليوم» أن هناك فارقًا جوهريًا بين “العدول عن المبدأ القضائي” و”إلغاء الحكم البات”، فالعدول يتعلق بتطوير القاعدة القانونية التي تهتدي بها المحاكم مستقبلًا، بينما يظل الحكم النهائي محصنًا بحجيته بعد استنفاد المحكمة ولايتها القضائية بشأنه.
وأكد المحامي بالنقض أن المادة 4 من قانون السلطة القضائية لا تُعد وسيلة للطعن على الأحكام أو إنشاء درجة تقاضٍ جديدة، وإنما تهدف إلى توحيد المباديء القانونية ومنع تضارب الاجتهادات بين الدوائر المختلفة، مشددًا على أن نطاقها يقتصر على تصحيح الاتجاه القضائي للمستقبل دون المساس بالأحكام النهائية.
وأشار إلى أن الأحكام الصادرة في الطعون المتعلقة بصحة العضوية النيابية تكتسب طبيعة خاصة، نظرًا لارتباطها باستقرار المؤسسات الدستورية والإرادة الشعبية، موضحًا أن المساس بحجية هذه الأحكام يهدد استقرار الحياة النيابية ويُدخلها في دائرة من عدم اليقين.
وشدد على أن مبدأ “الأمن القانوني” يقتضي طمأنة الأفراد والمؤسسات إلى استقرار الأوضاع القانونية التي حُسمت بأحكام باتة، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق فقط بإصدار الأحكام، وإنما بثبات آثارها وعدم تعريضها للهدم مع تغير الاجتهادات القضائية.
كما أوضح أن “استقرار المراكز القانونية” و”حجية الأحكام” و”استنفاد الولاية القضائية” تمثل جميعها ضمانات أساسية تحول دون إعادة فتح الخصومات التي انتهت بأحكام نهائية، إلا في الحدود والاستثناءات التي يقررها القانون صراحة.
واختتم الحكيم بالتأكيد على أن تطوير الاجتهاد القضائي أمر مشروع وضروري، لكنه لا يمكن أن يكون مبررًا للمساس بالأحكام الباتة أو زعزعة الاستقرار القانوني والدستوري، لأن القضاء يؤدي رسالته بتحقيق العدالة والاستقرار معًا.