مع كثرة الحديث عن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة، توالت شهادات أهلها عن الوضع السيء الذي يعيشون؛ السيدة "سمية رمضان أبو النجا" وأسرتها كانوا من ضحايا ذلك الوضع، فهم إحدى الأسر النازحة في مواصي خانيونس، وفي وقت الحرب استشهدت ابنتها الطفلة "هدى أبو النجا" بسبب تأخر نقلها لإكمال علاجها بالخارج، ثم اكتملت المأساة التي روتها المرأة الصامدة في حوار خاص لجريدة وموقع اليوم.
هدنة غير موجودة
تحكي "سمية" عن أهم الصعوبات التي تواجههم بعد ثمانية شهور من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فتقول: الوضع لدينا شديد الصعوبة، ومازالنا نعيش الحرب والحديث عن الهدنة "محض كلام"، والقصف مستمر وكل يوم جديد يسقط شهيد، حتى أصبحنا نخشى الخروج من الخيمة إذ لا نعرف من المستهدف القادم، وحتى أثناء وجودنا داخل الخيمة ننام ونتوقع أن تقصف علينا فلا نستيقظ.
وأثناء قصف الشوارع تطال شظايا القصف الخيام، لتلحق بها وبساكنيها الأضرار، كما يشتد القصف على المارة، فلا تعرف من المستهدف، ما تسبب في استشهاد الكثير بينما كانوا في الطرقات، ومسيرات الاحتلال تطلق النار بشكل عشوائي على كل مكان.
أزمة حياة

تكمل "سمية" حديثها منتقلة من الوضع العام إلى الخاص، فتحكي عن صعوبات جمة تواجهها كل يوم، قائلة: وضع عائلتي صعب للغاية إذ أنها جزء من الأوضاع المأساوية للقطاع كله، وعلى سبيل المثال العتمة وانقطاع الكهرباء صعوبة كبيرة لدينا، حيث تضطر ابنتي للاستذكار في الظلام؛ ومع هبوب الرياح الشديدة على غزة سقطت خيمتي، ولم يساعدنا أحد في إصلاحها، حتى أصلحناها بأنفسنا.
وحينما رغبنا في بناء خيمة جديدة، طلب منا 10 ملايين شيكل، وهو مبلغ يغطي تجهيزات بناء الخيمة من خشب وشوادر ومسامير، وعلى الرغم من الظروف هذا المبلغ ليس كبيرًا، فقد يكون جزءًا من دخل موظف أو تاجر أو أي شخص عادي، كل حسب عمله ومنصبه، حيث تتراوح الدخول من 10- 30 مليون شيكل، وثمة من يتقاضى أكثر من ذلك، حسب الموقع الذي يشغله.
ثم يأتي الازدحام الشديد في كل مكان ليكمل الألم والمعاناة، بالإضافة إلى أزمة المياة، حيث نعاني من شح في المياة النظيفة الصالحة للشرب، وما من سبيل للحصول عليها إلا سيارة المياة، التي ننتظرها فنملأ منها الأواني لنشرب، ويتكدس الناس عليها للحصول على شربة مياة نظيفة.
القوارض والحشرات

بنبرة مشحونة بالقهر والألم، راحت "سمية" تتابع مشكلات الحياة التي تعانيها يوميا في غزة، إذ تتكدس أكوام القمامة في الشوارع والطرقات، لتنمو الحشرات في كل ناحية، فيكثر الذباب في المحيط حولنا، مثلما انتشرت البراغيث والبق الذي يهاجم الخيام، بخلاف الفئران التي تخرق الخيام لتدخل إليها.

وما من سبيل لمقاومتها إلا بالقطع اللاصقة (اللزقة)، وأحيانا لا يقترب الفأر منها، لتصبح المقاومة أكثر صعوبة، حيث أخشى من أن تهاجمنا أو تنقل إلينا أمراض، وقد حدث ذات ليلة وهاجمت فأرة إصبع قدم زوجي، وكادت أن تعقره لولا ستر الله.
وليس ثمة بادرة لإعادة الإعمار، أو بناء بيوت متنقله نعود إليها في مواقع سكننا الأصلية، وكل ما يدور حول ذلك الأمر محض أحاديث، نسمعها ولا تدخل حيّز التنفيذ.
أزمة الأسعار

مع كل صفحة جديدة تطويها "سمية" تفتح أخرى مكتوبة بمداد المعاناة، فانتقلت للحديث عن نوع آخر من الألم، هو ألم غلاء الأسعار الذي يحرمها الحصول على احتياجاتها الأساسية، فتقول: يستغل التجار الوضع الراهن في تحقيق مكاسب مبالغ فيها على حساب الشعب، حيث يبيعون البضائع لنا بأسعار باهظة، محتجين بارتفاع تكاليف التنسيق، وكثير من المبادرين يسرقون المساعدات التي تصلنا.
وكثيرًا ما أجد نفسي لا أستطيع توفير الغذاء لأطفالي، حيث إذا ما رغبت في الذهاب إلى السوق لا يكفيني 100 شيكل، وذلك دون أن أشتري كثير من الأشياء التي أحتاجها، ما يضطرنا كثيرا للجوء للتكيات، وإن لم نستطع الحصول على طعامنا منها، نعود أدراجنا متوكلين على أن الله لن ينسانا، وأحيانا تنام ابنتي جائعة بسبب ذلك.
أمنية "سمية" الأخيرة تمثلت في العودة إلى منطقة سكنها الأصلي، في المنطقة الشرقية بخانيونس، وأن تجد بيتًا يؤويها وعائلاتها، وألا ينام أحد من أبنائها جياع، لكن حلمها لا يجد من يحققه لها في ظل الوضع الراهن، من حصار خانق يفرضه الاحتلال ليكمل نهج الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المفروض على القطاع وأهله.
في اليوم، ومع الحالة التي عرضناها (لأم شمس)، نترك دعوة لكل فاعل خير يجد في نفسه رغبة في مساعدتها، إذ يمكنه التواصل معها مباشرة على رقم الهاتف:
+972 59-878-5140