تواترت أنباء عبر وسائل الإعلام حول استهداف دولة الإمارات بصواريخ إيرانية، وقصف ناقلة إماراتية بطائرات مسيرة، كما تم استهداف فرقاطة أمريكية إثر محاولتها عبور مضيق هرمز، وأُشيع أن الحكومة الإماراتية أرسلت تحذيرات، عبر الهواتف لمواطنيها تفيد باحتمالية تعرض البلاد لقصف صاروخي مُحتمل من قِبل إيران، ولقد أدانت الإمارات تلك الهجمات، ووصفتها بالغادرة، معتبرة إياها تصعيدًا خطيرًا، يهدد أمن الدولة، واستقرار المنطقة، وهذا يتعارض مع مبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، مطالبة إيران بالكف عن هذه الاعتداءات فورًا، فهل يمهد هذا الطريق لدخول الإمارات في حرب مباشرة مدعومة من أمريكا، وإسرائيل، لتكون شرارة لنشوب حرب عالمية ثالثة؟.
وعند ربط الأحداث ببعضها، منذ إصرار نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق "بول ولفويتز" على جعل العراق هدفًا أساسيًا في الحرب على الإرهاب، عقب أحداث 11 سبتمبر، نجد أن هناك نية مبيتة في دخول منطقة الشرق الأوسط في صراعات لا نهاية لها؛ لذلك أُطلق اسم "عملية العدالة المطلقة" على الضربات الموجهة ضد العراق، وأفغانستان، تحت ذريعة دحر الإرهاب، وازداد وهج الرغبة الأمريكية في تغيير نظام الحكم في إيران، وجعل إيران دولة لا قوة لها، باعتبارها دولة تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي، على غرار كوريا الشمالية، ومن هذا المنطلق برزت ضرورة التحرك الفوري، ضد هذه الدول إلى جانب السعودية الغنية بالنفط، ودول الشرق الأوسط الأخرى، وذلك لإضعافها، بعد أن تستولى على الموارد الطبيعية فيها، لتظل دول فقيرة اقتصاديًا وعسكريًا، لضمان أمن إسرائيل.
وهناك خطة استراتيجية أمريكية-إسرائيلية، للسيطرة على الشرق الأوسط، حيث تسعى الولايات المتحدة لتحييد الخطر الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، لتقويض الاقتصاد الصيني، ومنعها من تشكيل تهديد مستقبلي، بالإضافة إلى توجيه ضربات استباقية للمنشآت النووية في كوريا الشمالية، وذلك في إطار سياسة التصدي لأي دولة، تسعى لتعزيز نفوذها كقوة عظمى، وهذا هو النهج الذي كان يتبناه "توني بلير" في دعواته لجعل كوريا الشمالية هي الهدف التالي للعراق.
ومن أحد هذه الأهداف العملية لتلك الحروب هو تحقيق مصالح اقتصادية كبيرة لأمريكا، وهذا ما اتضح جليًا منذ حرب الخليج، حين منحت سلطات التحالف صلاحية التحكم في الموارد النفطية العراقية المستقبلية، ففي أغسطس 2004 أنشأت إدارة "بوش" مكتبًا خاصًا، لتنسيق إعادة الإعمار، والاستقرار، وفوضته بوضع خطط تفصيلية، لمرحلة ما بعد الصراع في 25 دولة لم تكن تشهد نزاعات آنذاك.
وفي تقرير صدر في تلك الفترة، دعا "ديك تشيني" البيت الأبيض إلى وجود أولوية قصوى لتأمين الواردات، وتنويع مصادر الطاقة، وهو ما يفسر محاولات السيطرة على فنزويلا، والتوجه الراهن للهيمنة على إيران، وفي خطاب ألقاه "ديك تشيني" أمام قطاع صناعة النفط عام 1998 حيث قال: "لا يمكنني التفكير في حقبة، تظهر فيها فجأة منطقة تعادل في أهميتها الاستراتيجية منطقة بحر قزوين"،كما تساءل عن كيفية نقل هذه الاحتياطيات إلى السوق، مشيرًا إلى أن نقلها عبر روسيا، أو أذربيجان سيعزز نفوذ روسيا على جمهوريات وسط آسيا، في حين أن نقلها عبر إيران، سيتناقض مع سياسة العزل الأمريكية، بينما منحها للصين سوف يوفر لها دعمًا استراتيجيًا، وهذه هي الفلسفة التي يتبناها اليوم من يمكن وصفهم بـ "كهنة الحرب."