في ظل تصاعد الضغوط العالمية على الموارد المائية، دعا الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، إلى تبني رؤى متكاملة لتعزيز قدرة النظم المائية على التكيف والاستدامة، مؤكدًا أن العالم يواجه تحديات متزايدة في قطاع المياه نتيجة التغيرات المناخية والنمو السكاني، الأمر الذي يفرض إعادة صياغة آليات إدارة المياه على المستويين الوطني والدولي.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الري في جلسة المائدة الوزارية المستديرة رفيعة المستوى، ضمن فعاليات "منتدى إسطنبول الدولي الخامس للمياه" المنعقد بتركيا، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين المعنيين بملف المياه من مختلف دول العالم.

وخلال كلمته، استعرض الدكتور سويلم ملامح التجربة المصرية في الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مؤكدًا أن الدولة المصرية نجحت في بناء منظومة متنوعة الأدوات والحلول لتلبية احتياجاتها المائية، بما يعكس نهجًا قائمًا على الإدارة الرشيدة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وأشار إلى أن الدولة تمضي في تنفيذ مفهوم "الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0"، الذي يرتكز على تطوير البنية التحتية، والتوسع في إعادة استخدام المياه، وتطبيق نظم الإدارة الذكية والتحول الرقمي، إلى جانب توظيف التكنولوجيا الحديثة في متابعة وإدارة الموارد المائية، وتعزيز الحوكمة ورفع الوعي المجتمعي بقضايا ترشيد الاستخدام.

وأكد وزير الري أن التغيرات المناخية باتت تمثل تحديًا مركبًا يفرض ضرورة تعزيز إجراءات التكيف، سواء على المستوى الوطني أو من خلال توسيع نطاق التعاون مع دول حوض النيل، مشددًا على أهمية الالتزام بالتنسيق والتشاور في إدارة الموارد المائية المشتركة، بما يحقق المصالح المتبادلة ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.

وفي سياق متصل، شدد الدكتور سويلم على أن التعاون العابر للحدود أصبح ركيزة أساسية لتحقيق الأمن المائي، مؤكدًا أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي، وتعزيز الثقة، وتحقيق المنفعة المشتركة دون الإضرار بأي طرف، فضلًا عن ضرورة دمج قضايا المياه ضمن جهود العمل المناخي العالمي.

كما أشار إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 يمثل فرصة مهمة لدفع أجندة المياه عالميًا، خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به مصر في دعم مسارات التعاون الدولي وتبادل الخبرات، والعمل على تحويل التحديات المائية إلى فرص للتنمية والاستدامة.

واختتم وزير الري كلمته بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المائي لم يعد مسؤولية وطنية منفردة، بل يتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على التعاون والثقة، بما يدعم جهود التنمية المستدامة ويعزز استقرار المجتمعات في مواجهة التحديات المتسارعة.