لم تعد مبادرة "مشروعك" التابعة لوزارة التنمية المحلية مجرد آلية تقليدية لتمويل المشروعات الصغيرة، بل أصبحت أحد أبرز الأدوات الحكومية لإحداث تحول حقيقي في بنية الاقتصاد المحلي، خاصة داخل القرى والنجوع، عبر تمكين الشباب اقتصاديًا وتحويلهم إلى عناصر إنتاجية تساهم في دفع عجلة التنمية.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة أن المبادرة نجحت في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال دعم القطاعات الإنتاجية المختلفة، وعلى رأسها القطاع الزراعي، الذي شهد توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، تزامنًا مع زيادة الرقعة الزراعية لتقترب من 5 ملايين فدان، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويعتمد تنفيذ "مشروعك" على منظومة متكاملة داخل المحافظات، ترتكز على المراكز التكنولوجية التي تلعب دورًا محوريًا في تسهيل الإجراءات أمام المواطنين، سواء فيما يتعلق باستخراج التراخيص أو تقديم الاستشارات الفنية، بما يضمن تقليل الوقت والجهد على الراغبين في إقامة مشروعات جديدة.
وتتجه الوزارة حاليًا إلى تعزيز الأنشطة الصناعية داخل الريف، من خلال طرح مساحات مخصصة لإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة، تبدأ من 1600 متر، مع توفير نظم سداد مرنة، حيث يتم سداد مقدمات حجز منخفضة، على أن تتدرج الأقساط بما يتناسب مع مراحل تنفيذ المشروع، وهو ما يخفف الأعباء المالية عن الشباب في المراحل الأولى.
كما لم يعد النشاط الزراعي مقتصرًا على الإنتاج الخام، بل امتد ليشمل التصنيع الزراعي، خاصة في مجال الصناعات الغذائية، في خطوة تستهدف زيادة القيمة المضافة للمحاصيل وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يتماشى مع توجهات الدولة الاقتصادية.
وأكدت الوزارة أن دور المبادرة يتجاوز حدود التمويل، حيث يتم متابعة المشروعات بشكل دوري، والتدخل لحل أي معوقات قد تواجه أصحابها، إلى جانب العمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، من خلال تشجيع الشباب على تقنين أوضاعهم واستخراج التراخيص اللازمة، بما يفتح أمامهم فرصًا أوسع للنمو والتوسع، وصولًا إلى التصدير للأسواق الخارجية.
وتواصل "مشروعك" ترسيخ مكانتها كإحدى الركائز الأساسية لسياسات التمكين الاقتصادي، من خلال بناء نموذج تنموي قائم على الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل مستدامة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة داخل الريف المصري وتعزيز قدرته على تحقيق التنمية الشاملة.