لماذا لا تتجه الدولة إلى إنشاء شبكة إلكترونية لتنظيم العلاقة بين المؤجر، والمستأجر، وكذلك كافة المعاملات التي لها صلة بالمواطن؟ 


مما لا شك فيه أن المعاملات المتعلقة بالحقوق المالية بين الناس تُعد من أخطر المعاملات، وتُسبّب الكثير من المشاكل، كما تُثقل كاهل المحاكم مثل هذه القضايا مُلحة الحل.

وقد أدركت المملكة العربية السعودية هذا الوضع، بعد رؤيتها جور المؤجر على المستأجر، وتفاقم سوء التعامل بينهما، وظهور الخلافات الكبيرة في خدمات الإيجار بين الطرفين، فتدخلت بسرعة قبل تفاقمها بشكل فج، وأصدرت قرارًا بإنشاء تطبيق ينظم التعامل بينهما، حفاظًا على حقوق الطرفين من قِبل مجلس الوزراء، وقد نص قرار المجلس على العمل على إنشاء الشبكة الإلكترونية لخدمات الإيجار، وذلك لتيسير إجراءات التعاملات الإيجارية، وإثباتها وتعزيز الثقة بين المالك والمستأجر، بحيث يكون كل طرف على علم بالتزاماته، ولا يحق لأي وسيط العمل في هذا المجال، إلا بترخيص مزاولة نشاط، وتُقدَّم هذه المعاملة التي تخص خدمات الوساطة في عقود إيجار المساكن، من خلال الشبكة، وخدمة التحقق من هوية العملاء، والاستعلام الائتماني عنهم، بالإضافة إلى تسجيل عقد الإيجار الإلكتروني،  وفقًا للمتطلبات التي وضعتها وزارة الإسكان، ويتيح مركز المعلومات الوطني لعضو الشبكة، تقديم خدمات التحقق من شخصية العملاء (سواء كانوا مؤجرين، أو مستأجرين)، وذلك من خلال التنسيق التام بين وزارة الإسكان، ومؤسسة النقد العربي السعودي، لترتيب خدمات السداد، ولا يحق للمالك زيادة الإيجار متى شاء، بل يجب أن يتم ذلك وفقًا للنظام المتبع، والطريقة المتفق عليها، لذا يُعتبر أي عقد إيجار غير مسجل في الشبكة الإلكترونية،  غير صحيح.


ومن المعلوم أن مفهوم الدولة يرسخ تنظيم التعاملات العقارية بين الأفراد، وحمايتهم من أية خلافات من أي نوع، وذلك بتحقيق الإيجابية، واليسر في المعاملات العقارية، ومحاولة تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية، وحقوق الملكية، وضمان الإنصاف بين جميع الأطراف، بهدف تحديد حقوق كل طرف، وواجباته بوضوح، لذلك من الضرورة تفعيل شبكة إلكترونية لخدمات الإيجار، والتي من خلالها يُتاح تحديث البيانات العقارية، من خلال إنشاء قاعدة بيانات شاملة للإيجارات، والأسعار العقارية في كل حي من أحياء بالجمهورية، وبناءً على هذه القاعدة السليمة، يسهل تطبيق نظام "

المرجعي" المتبع في بعض الدول الأوروبية، والذي يتيح التحرير التدريجي للإيجارات، بدلًا من التحرير الفوري، مع تحديد زيادات سنوية منهجية، وليست عشوائية، ومن شأن هذا القانون أن يحد من كثرة القضايا المعروضة على المحاكم.