تقدم النائب مجدي البري، عضو لجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، بطلب مناقشة عامة عاجل، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن آليات تسويق وترويج المبادرات الوطنية الموجهة للجاليات المصرية.
وأكد البري أن الدولة أطلقت خلال السنوات الأخيرة عددًا من المبادرات المهمة في مجالات الإسكان والاستثمار والخدمات، إلا أن تأثيرها لا يزال دون المستوى المأمول، نتيجة ضعف وصولها إلى شريحة واسعة من المصريين بالخارج.
وأوضح أن هناك فجوة واضحة بين حجم هذه المبادرات، التي تجاوزت 11 مبادرة، وبين مستوى انتشارها، ما انعكس على محدودية الاستفادة منها وتراجع مردودها الاقتصادي.
وأشار إلى أن الجاليات المصرية بالخارج، والتي تُقدّر بنحو 13 إلى 14 مليون مواطن، لا تصلها المعلومات الكافية، في ظل الاعتماد على أدوات ترويج تقليدية ومنصات رسمية محدودة الانتشار، خاصة بين الشباب الأكثر تفاعلًا مع الوسائط الرقمية الحديثة.
ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على ضعف الترويج فقط، بل تمتد إلى تشتت المنصات الحكومية وغياب كيان رقمي موحد، ما يضطر المواطنين للتنقل بين عدة مصادر للحصول على معلومات غير مكتملة، إلى جانب غلبة الطابع البيروقراطي على المحتوى، وغياب أدوات التسويق الحديثة مثل الفيديوهات القصيرة والمحتوى التفاعلي.
وضرب النائب مثالًا بمبادرة "بيتك في مصر"، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المصريين بالخارج لم تصلهم تفاصيل مراحلها الجديدة إلا بعد انتهاء الفرص المتاحة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لتطوير آليات التواصل.
وحذر البري من انعكاسات هذا القصور على الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى تراجع بعض تحويلات المصريين بالخارج واتجاه جزء منها إلى قنوات غير رسمية، مؤكدًا أن تحسين تسويق مبادرات الادخار والاستثمار يمكن أن يسهم في جذب هذه التحويلات عبر القنوات الرسمية، بما يدعم موارد الدولة من النقد الأجنبي.
كما انتقد الدور التقليدي لبعض المكاتب المصرية بالخارج، معتبرًا أنها لا تزال تركز على الجوانب الإدارية، دون القيام بدور فعال في الترويج الاستثماري وخدمة المواطنين، داعيًا إلى إعادة هيكلتها لتواكب متطلبات المرحلة.
ودعا إلى الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا الملف، مشيرًا إلى نماذج دول مثل الهند وتركيا، التي نجحت في بناء منصات رقمية موحدة وتنفيذ حملات ترويجية مستمرة تستهدف جالياتها بالخارج.
واختتم النائب تحركه بتقديم مجموعة من التوصيات، شملت إطلاق تطبيق إلكتروني موحد يضم كافة المبادرات، ووضع استراتيجية تسويق وطنية بميزانية مستقلة، وتفعيل دور المكاتب التجارية بالخارج كمراكز ترويجية، إلى جانب تطوير أدوات التواصل الرقمي وربط الحوافز بالتحويلات الرسمية.
وأكد البري أن المصريين بالخارج يمثلون قوة اقتصادية مؤثرة، وأن تعظيم الاستفادة منها يتطلب رؤية متكاملة تقوم على أدوات حديثة تتجاوز النمط التقليدي في تقديم الخدمات.