شهدت مناقشات لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، برئاسة النائب أحمد بدوي تركيزًا واسعًا على ملف الهواتف المحمولة، باعتباره أحد الملفات الحيوية المرتبطة بالتحول الرقمي في مصر.
وتناولت المناقشات عدة محاور رئيسية، من بينها توطين الصناعة، وضبط الأسعار، والرسوم المفروضة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالاحتيال الإلكتروني وخطوط المحمول غير المسجلة.
الهواتف المحمولة ضرورة وليست رفاهية
أكدت النائبة مها عبد الناصر أن الهاتف المحمول لم يعد سلعة ترفيهية، بل أصبح أداة أساسية لا غنى عنها في ظل التحول الرقمي، مشيرة إلى أن غيابه قد يعيق اندماج المواطنين في الخدمات الرقمية.
وشددت على ضرورة توفير أجهزة بأسعار مناسبة، بما يتماشى مع كونه من الاحتياجات اليومية الأساسية.
دعم التصنيع المحلي والتوجه نحو التصدير
من جانبها، دعت النائبة ميرنا عارف إلى دعم وتمويل صناعة الهواتف محليًا، بما يمكنها من التوسع والوصول إلى مرحلة التصدير، بما يسهم في جذب العملة الصعبة.
كما تم التأكيد على أهمية تنمية الصناعة المحلية وتعزيز الاعتماد على المنتج المصري.
“سيكو”: ما يحدث في مصر تصنيع حقيقي
أكد محمد سالم، رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون "سيكو"، أن ما يتم في مصر هو تصنيع حقيقي للهواتف وليس مجرد تجميع، موضحًا أن عدم تصنيع جميع المكونات محليًا لا ينفي وجود صناعة قائمة.
وأشار إلى أن تحقيق نسبة 40% قيمة محلية يُعد إنجازًا صناعيًا، لافتًا إلى أن معيار التصنيع يرتبط بالقيمة المضافة وليس بعدد المكونات المنتجة محليًا.
كما أوضح أن التوسع في التصدير مرهون بخفض تكلفة الهاتف المصري، مع ضرورة الاستفادة من برامج دعم الصادرات، وإنشاء وكالة لضمان الصادرات، والتوسع في الأسواق الأفريقية.
الرسوم والضرائب وتأثيرها على الأسعار
كشفت مصلحة الجمارك أن إجمالي الرسوم المفروضة على الهواتف المستوردة يصل إلى نحو 35% من قيمة الجهاز، موزعة بين الجمارك وضريبة القيمة المضافة ورسم التنمية وبنود أخرى.
وفي المقابل، تتراوح الرسوم على مدخلات الإنتاج بين 2% و5%، في إطار دعم التصنيع المحلي. إلا أن هناك مطالبات بإلغاء هذه الرسوم لتخفيف الأعباء على الشركات وخفض الأسعار في السوق.
سوق محلي يشهد نموًا وتحديات
أشار رئيس جهاز حماية المستهلك إلى أن مصر انتقلت من عدم وجود تصنيع للهواتف إلى وجود 10 مصانع بطاقة إنتاجية تصل إلى 25 مليون جهاز سنويًا.
وفي الوقت نفسه، تم رصد بعض الممارسات غير المنضبطة في السوق، مثل التحايل على الضرائب، حيث تم اكتشاف نحو 60 ألف حالة، وتم التعامل معها. كما تم حل عدد من شكاوى المستهلكين المتعلقة بعدم وضوح الأسعار والضرائب في الفواتير.
الاحتيال الإلكتروني وخطوط المحمول غير المسجلة
ناقشت اللجنة تصاعد ظاهرة الاحتيال الإلكتروني المرتبطة بخطوط المحمول، حيث تم رصد أكثر من 13 مليون بلاغ في هذا الشأن.
وأكد النائب أحمد بدوي استمرار بعض خطوط النصب رغم الإبلاغ عنها، مشيرًا إلى تطور أساليب الاحتيال، ما يتطلب تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات أكثر صرامة من قبل شركات الاتصالات.
تحركات تشريعية لمواجهة الظاهرة
أعلنت اللجنة عن إعداد تعديلات تشريعية مرتقبة خلال أسابيع، تستهدف مواجهة جرائم النصب الإلكتروني والابتزاز بشكل أكثر حسمًا.
من جانبه، أوضح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن عدد خطوط المحمول في مصر يبلغ نحو 150 مليون خط، وأن التعامل مع الظاهرة يمثل تحديًا مستمرًا، مشيرًا إلى إرسال ملايين الرسائل التحذيرية للحد من الاحتيال.
جدل حول الشركات الأكثر تعرضًا للاستغلال
شهد الاجتماع جدلًا بشأن تحديد الشركات الأكثر استخدامًا في عمليات النصب، حيث أشار بعض النواب إلى شركات بعينها، بينما رفض الجهاز القومي تحديد أسماء، مؤكدًا أن الهدف هو مواجهة الظاهرة بشكل عام دون توجيه اتهامات مباشرة.
توازن مطلوب بين الصناعة والسوق
يعكس ملف الهواتف المحمولة في مصر حالة من التوازن المعقد بين دعم التصنيع المحلي، وضبط الأسعار، وحماية المستهلك، ومواجهة الجرائم الإلكترونية.
ويظل التحدي الرئيسي هو تحقيق هذا التوازن بما يضمن تطوير الصناعة، وتوفير منتجات بأسعار مناسبة، وتعزيز ثقة المواطنين في السوق.