يجسد مسلسل "صحاب الأرض" الذي يعرض في شهر رمضان الجاري، ملحمة درامية توثق معاناة الفلسطينيين، وتعيد سرد الذاكرة الجماعية بلغة الفن والإنسانية المؤثرة، بينما يلقى هجومًا من الإعلام الإسرائيلي حيث وصفه بأنه لا يُظهر إسرائيل بصورة “إيجابية”.

في غضون ذلك، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن مسلسل "صحاب الأرض" يمثل نموذجٍا متقدمًا للقوة الناعمة المصرية في فضح الانتهاكات الإسرائيلية وتوثيق الجرائم بحق الفلسطينيين.

كما أوضح، خلال حديثه لـ"اليوم" أن الهجوم الإسرائيلي الشرس على المسلسل يعكس حجم تأثيره، ويؤكد نجاحه في كشف حقائق تسعى إسرائيل لإخفائها عن الرأي العام الدولي.

وأشار إلى أن القوة الناعمة أصبحت أداة معترفًا بها في القانون الدولي لتشكيل الرأي العام العالمي، وتعزيز السرديات المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة.

توثيق الجرائم

على صعيد متصل، أضاف أن المسلسل يوثق بدقة تاريخية المجازر الإسرائيلية منذ النكبة وحتى اليوم، ويعرض وقائع حدثت بالفعل في قطاع غزة وفق تقارير دولية معتمدة.

وأكد أن هذه الجرائم موثقة في تقارير الأمم المتحدة وأمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، محذرًا من خطورة تجاهل هذا التوثيق القانوني.

كما شدد على أن العمل الدرامي يحول الوثائق القانونية الجافة إلى مادة فنية مؤثرة، تصل إلى ملايين المشاهدين وتعيد إحياء الوعي بالقضية الفلسطينية.

الإطار القانوني

لفت إلى أن القانون الدولي يعترف بأهمية الإعلام والفن في نشر الوعي بحقوق الإنسان، استنادًا إلى المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأوضح أن المادة تنص على حق كل شخص في حرية الرأي والتعبير ونقل المعلومات والأفكار بكافة الوسائل، مؤكدًا أن المسلسل يمارس هذا الحق المشروع.

كماأشار إلى أن اتهامات معاداة السامية الموجهة للعمل تمثل محاولة معتادة لإسكات أي صوت ينتقد السياسات الإسرائيلية أو يوثق الانتهاكات المرتكبة.

سردية المواجهة

أكد أن توثيق الجرائم الإسرائيلية لا يعد معاداة للسامية، بل يمثل دفاعاً عن القانون الدولي وحقوق الإنسان ومبادئ العدالة الدولية.

كما أوضح أن القوة الناعمة المصرية عبر الفن والثقافة تكمل التحركات الدبلوماسية الرسمية، وتعيد القضية الفلسطينية إلى قلب الوجدان العربي والعالمي.

وشدد في ختام حديثه على أن مسلسل أصحاب الأرض يشكل انتصارًا للسردية الفلسطينية في مواجهة الرواية الصهيونية، داعيًا إلى دعم مزيد من الأعمال الفنية الهادفة.