شهدت محافظة سوهاج تطورات لافتة في ملف التعديات على حرم نهر النيل، بعدما أقدم شقيق الإعلامي أحمد موسى على هدم منزل مخالف على نفقته الخاصة، تنفيذاً لحكم قضائي صادر ضده، في وقت يطالب فيه عدد من الأهالي بإعادة النظر في أوضاعهم وتقنين إقامتهم بتلك المناطق التي يؤكدون أنها مأهولة بالسكان منذ عقود.

تعود تفاصيل الواقعة إلى مناطق تابعة لقرية شطورة بمحافظة سوهاج، وتحديداً بمنطقة "حوض جزيرة حسن التحتاني"، التي يقول السكان إنها كانت مأهولة منذ سبعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ عام 1975، حيث لم تكن آنذاك جزراً نيلية، بل أراض مرتفعة تقع على ضفاف النهر.

وفي تصريحات خاصة لموقع «اليوم » تحدث محمد علي موسى قائلاً : "هذه الأراضي شهدت عبر السنوات تغيرات جغرافية نتيجة عوامل التعرية وتآكل ضفاف نهر النيل، ما أدى إلى اندماج عدة جزر في كتلة واحدة، لتصبح المنطقة الحالية التي يقيمون عليها".

وأشار شقيق الإعلامي أحمد موسى، إلى أن الدولة كانت قد أدخلت المرافق الأساسية من مياه وكهرباء إلى تلك المناطق منذ عقود، في ظل اعتبارها كتلة سكنية قائمة، وهو ما يعزز  من وجهة نظرهم أحقيتهم في البقاء، أو تقنين أوضاعهم.

محاضر مفاجئة وأحكام قضائية

وأوضح أنهم فوجئوا خلال الأيام الماضية بتحرير محاضر ضدهم تعود إلى يناير 2026، تتهمهم بالتعدي على حرم النيل، دون إخطار مسبق على حد قوله، ما حال دون اتخاذهم الإجراءات القانونية اللازمة في حينها.

75863
دكتور محمد موسى يهدم منزله المخالف على نفقته الخاصة بجزيرة شطورة

وأكد أحد المتضررين، وهو شقيق الإعلامي أحمد موسى، أنه صدر ضده حكم قضائي بتغريمه 100 ألف جنيه، على خلفية محضر تعدٍ، مشيراً إلى أنه قرر الامتثال للحكم، وقام بهدم المبنى المخالف من منزله على نفقته الخاصة، احتراماً لأحكام القضاء وقرارات الدولة.

وأضاف أنه سيتقدم باستئناف لإثبات تنفيذ الإزالة، مؤكداً حرصه على عدم الدخول في نزاعات، في ظل احترامه الكامل لمؤسسات الدولة، بما في ذلك أجهزة حماية النيل والجهات القضائية.

75862
حرم نهر النيل بجزيرة شطورة 

مطالب الأهالي

في المقابل، أعرب عدد من سكان المنطقة عن مخاوفهم من فقدان مساكنهم دون وجود بدائل، مؤكدين أن هذه المنازل تمثل مأواهم الوحيد منذ عقود طويلة.

وطالب الأهالي الجهات المعنية بالنظر بعين الرأفة إلى أوضاعهم، والسماح لهم بالبقاء مقابل سداد قيمة إيجارية سنوية تحددها جهات الدولة المختصة، مع العمل على تقنين أوضاعهم بشكل قانوني يحفظ حقوق جميع الأطراف.

كما شددوا على احترامهم الكامل لقرارات الدولة وأحكام القضاء، معربين عن أملهم في إيجاد حلول متوازنة تراعي البعد الإنساني والاجتماعي، خاصة في ظل عدم توافر سكن بديل للعديد من الأسر.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على التحديات المرتبطة بملف التعديات على حرم النيل، بين تطبيق القانون والحفاظ على الموارد الطبيعية من جهة، ومراعاة الأوضاع الاجتماعية والإنسانية لسكان المناطق القديمة من جهة أخرى، ما يستدعي حلولًا متوازنة تضمن تحقيق الصالح العام دون الإضرار بالفئات الأكثر احتياجاً.