قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن العالم يشهد تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع بين القوى الكبرى، حيث لم تعد العلاقات الدولية تُدار وفق الأطر التقليدية أو الحدود الجغرافية، بل باتت تقوم على شبكات نفوذ عابرة للقارات تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متزايد.

وأوضح أن هذا التحول يعكس انتقالًا من مفهوم "مناطق النفوذ" إلى "منظومات التأثير المركبة"، حيث تسعى الدول إلى بناء شبكات مرنة تتيح لها إعادة التموضع الاستراتيجي وفقًا للمتغيرات، مع الاعتماد على أدوات متعددة تتجاوز القوة العسكرية، مثل التحكم في الممرات الحيوية، وتشكيل التحالفات الاقتصادية، واستخدام أدوات غير تقليدية في إدارة الصراع.

وأشار إلى أن مناطق كانت تُعد هامشية في السابق أصبحت اليوم ذات أهمية استراتيجية، نظرًا لمواقعها الجغرافية واتصالها بممرات بحرية حيوية، ما يجعلها نقاط ارتكاز رئيسية في صراع إعادة تشكيل خريطة التجارة والطاقة عالميًا.

وأضاف أن التنافس على الموانئ لم يعد اقتصاديًا فقط، بل تحول إلى صراع نفوذ متكامل، في ظل سعي الدول لإعادة توزيع موازين القوة وتقليل الاعتماد على الممرات التقليدية، خاصة مع تصاعد التوترات الدولية.

وفيما يتعلق بالجانب الأمني، لفت إلى أن بعض الأقاليم تمثل "نقاط هشاشة استراتيجية" نتيجة النزاعات المحلية، ما يجعلها قابلة للتوظيف ضمن استراتيجيات الضغط غير المباشر، حيث تتحول التوترات الداخلية إلى أدوات في إدارة الصراع الدولي.

وأكد أن امتداد الصراع إلى مناطق بعيدة مثل أمريكا اللاتينية يعكس توجهًا نحو توسيع دوائر النفوذ وبناء توازنات مضادة، من خلال شراكات اقتصادية وتعاون في مجالات الطاقة وتنسيق سياسي دولي.

كما أشار إلى أن هذا التمدد يعتمد على بناء “أحزمة نفوذ” متعددة، تبدأ إقليميًا وتمتد دوليًا وجيو اقتصاديًا، بما يعزز القدرة على المناورة والاستقلال اللوجستي في مواجهة الضغوط.

وأوضح أن العقوبات الاقتصادية أصبحت أداة رئيسية في حروب الاستنزاف غير المباشرة، لكنها تواجه تحديات بسبب قدرة بعض الدول على التكيف من خلال تنويع مصادر التمويل وبناء علاقات قائمة على التكامل.

وأضاف أن "اقتصاد الظل" يلعب دورًا متزايدًا في تقليل تأثير هذه العقوبات، عبر آليات بديلة مثل المقايضة والعملات غير التقليدية والشبكات المالية الموازية.

واختتم غزال تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب، حيث لم تعد الهيمنة الأحادية قادرة على السيطرة، مشددًا على أن القوة باتت تُقاس بقدرة الدول على إدارة التوازنات وبناء التحالفات وتوظيف الجغرافيا السياسية بمرونة وكفاءة.