استكملت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سعفان، مناقشة مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، وذلك بالاشتراك مع لجنتي الخطة والموازنة، والشئون الدستورية والتشريعية، وبحضور المستشار هاني حنا عازر وزير شئون المجالس النيابية.
وكان مجلس الشيوخ قد وافق نهائيًا على التعديلات خلال جلسته العامة الأخيرة، تمهيدًا لاستكمال إجراءات إقرارها، في إطار توجه الدولة نحو تعزيز الاستدامة المالية لمنظومة التأمينات والحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات، وضمان قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
أهداف التعديلات
تستهدف التعديلات تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية، من خلال دعم التوازن الأكتواري للنظام، ومعالجة التشابكات المالية بين الخزانة العامة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يضمن استمرار النظام التأميني دون أعباء مستقبلية تهدد استقراره.
تفاصيل التعديلات المالية
تتضمن التعديلات المقترحة على المادة (111) إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوي للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ليصل إلى نحو 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 227 مليار جنيه حاليًا.
كما نصت التعديلات على تطبيق زيادة سنوية مركبة تبدأ بنسبة 6.4% اعتبارًا من 1 يوليو 2026، وتتصاعد تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا لتصل إلى 7% بحلول عام 2029، إلى جانب إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات لدعم الملاءة المالية للصناديق.
وشملت التعديلات أيضًا إدراج التزامات مالية جديدة على الخزانة العامة، بهدف تسوية التشابكات المالية وتعزيز التدفقات النقدية بين الدولة والهيئة.
موافقة نهائية وجدول الجلسة العامة
وافقت اللجنة نهائيًا على مشروع القانون، على أن يتم إعداد تقريرها النهائي لعرضه على الجلسة العامة لمجلس النواب، وذلك بعد موافقة مجلس الشيوخ التي شملت الاكتفاء بتعديل المادة (111) فقط، مع حذف المادتين (22) فقرة ثانية و(156) من مشروع الحكومة.
مناقشات وجدل داخل اللجنة
وشهد الاجتماع نقاشًا واسعًا، حيث طالب عدد من النواب بضرورة توفير البيانات والدراسات الاكتوارية التي بُنيت عليها التعديلات، بينما أكد اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية أن جميع الأرقام مبنية على دراسات دقيقة، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الحالي كان قد يؤدي إلى عجز في النظام بحلول عام 2036.
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة محمد سعفان أن التعديلات تهدف إلى دعم واستدامة النظام التأميني وضمان قدرته على الوفاء بالتزاماته، مشددًا على أن جميع الحسابات تعتمد على أسس اكتوارية دقيقة.
من جانبه، أعلن النائب إيهاب منصور اعتراضه على بعض الإجراءات، مطالبًا بتوضيح الدراسات الاكتوارية، فيما أثار قوله «أنا مش بصمجي» جدلًا داخل الاجتماع، وتم حذف العبارة من المضبطة.
كما أعلن النائب عبد المنعم إمام رفضه لمشروع القانون بصيغته الحالية، معتبرًا أنه لا يعالج بشكل كافٍ قانونًا يمس نحو 40 مليون مواطن، مطالبًا بمراجعة شاملة بدلًا من تعديلات جزئية، ومؤكدًا وجود قصور في عدد من المواد تستلزم معالجة أوسع.
التزام حكومي واستدامة النظام
أكد رئيس اللجنة أن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وصندوق التأمين الاجتماعي ملتزمان بتقديم كافة الخدمات للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات دون تأثر، فيما شدد اللواء جمال عوض على أن الخزانة العامة تلتزم بكامل التزاماتها تجاه الهيئة منذ يوليو 2019 دون أي تقصير.
كما أعلنت الهيئة استعدادها لإرسال نسخة من الدراسة الاكتوارية إلى مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، دعمًا لمبدأ الشفافية وتعزيزًا لمناقشات المجلس حول القانون.
وختاما، يأتي مشروع القانون في إطار إصلاحات تستهدف تعزيز الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، وسط توافق حكومي وبرلماني على أهميته، مقابل استمرار الجدل النيابي حول كفاية التعديلات ومدى شمولها لتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق التأمينية على المدى الطويل.