شهد مجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، جلسة عامة حافلة بالمناقشات حول مشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، انتهت بالموافقة النهائية على التعديلات، في وقت عكست فيه المناقشات تباينًا واضحًا في الرؤى بين مؤيدين يرونها خطوة نحو الاستدامة المالية، ومعارضين يحذرون من استمرار الضغوط على أصحاب المعاشات.

انطلاق المناقشات.. تعديلات تستهدف الاستدامة

بدأت الجلسة بمناقشة تقرير اللجنة المشتركة من لجان الطاقة والبيئة والقوى العاملة، وحقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة، والذي يركز على تعديل المادة 111، مع حذف المادتين 22 (فقرة ثانية) و156.

وتهدف التعديلات إلى إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة تجاه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بما يضمن تدفقات مالية مستقرة، حيث تقرر رفع قيمة القسط السنوي إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من العام المالي 2025/2026، إلى جانب وضع آلية زيادة سنوية تدريجية.

موافقة نهائية.. وإقرار الحساب الختامي

وانتهى المجلس إلى الموافقة النهائية على مشروع القانون، في خطوة تستهدف تعزيز استدامة منظومة التأمينات وضمان استمرار صرف المستحقات.

كما وافق المجلس خلال الجلسة ذاتها على الحساب الختامي عن العام المالي 2024/2025، في إطار دوره الرقابي على الأداء المالي.

دعم برلماني واسع للتعديلات

في هذا السياق، أكد عدد من النواب دعمهم لمشروع القانون، حيث وصفه النائب جمال أبو الفتوح بأنه يمثل “مظلة أمان” لمواجهة تداعيات التضخم، ويعزز من قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها تجاه أصحاب المعاشات.

كما شدد النائب محمد عبدالعال أبو النصر على أن التعديلات تمثل نقلة نوعية في نظام التأمينات، مطالبًا بتوسيع مظلة الحماية لتشمل العمالة غير المنتظمة والمصريين بالخارج، مع ضرورة مواجهة الممارسات السلبية مثل “استمارة 6”.

ومن جانبه، أكد النائب إيهاب وهبة أن المعاش “حق أصيل وليس منحة”، مشيدًا برفض وضع سقف لزيادات المعاشات المرتبطة بالتضخم.

أصوات معارضة وتحذيرات من تراجع القيمة الحقيقية

في المقابل، برزت اعتراضات داخل المجلس، حيث أعلن النائب إسماعيل الشرقاوي رفضه لمشروع القانون، مؤكدًا أن أموال المعاشات “دين مستحق” يجب إدارته بعدالة، مطالبًا برؤية شاملة تضمن كرامة أصحاب المعاشات.

كما حذر النائب ناجي الشهابي من استمرار تآكل القيمة الحقيقية للمعاشات نتيجة تراجع القوة الشرائية، داعيًا إلى ربطها بمعدلات التضخم الفعلية لضمان حياة كريمة للمواطنين.