أشار مسؤول في منظمة حماية البيئة الإيرانية أبو علي غولزاري، اليوم الاثنين، إلى أن حجم الدمار الناتج عن الحرب الأخيرة خلق تحديًا بيئيًا ولوجستيًا واسع النطاق يتطلب استجابة استثنائية.

كما أكد أن كميات الأنقاض الناتجة عن تدمير الوحدات السكنية تجاوزت المستويات المعتادة، ما يعكس حجم الأضرار التي خلفتها العمليات العسكرية في مناطق مختلفة داخل إيران.

حجم الأنقاض

في غضون ذلك، أوضح غولزاري أن آلاف الوحدات السكنية تعرضت للتدمير خلال الحرب، ما أدى إلى إنتاج نحو عشرة ملايين طن من الأنقاض المتراكمة.

وأضاف أن هذه الكميات الضخمة تختلف في طبيعتها عن النفايات التقليدية، نظرًا لاحتوائها على مواد بناء معقدة تتطلب معالجة خاصة ضمن خطط الإدارة البيئية.

كما أكد أن نقل هذه الكمية يتطلب نحو مئتي ألف شاحنة، ما يبرز التحديات اللوجستية الكبيرة التي تواجه الجهات المعنية في التعامل مع آثار الحرب.

أزمات بيئية

أشار المسؤول إلى أن إيران تعاني بالفعل من أزمات بيئية متعددة، تشمل تلوث المياه والهواء والتربة، إضافة إلى تحديات إدارة النفايات المتزايدة.

وأكد أن هذه الأزمات تفاقمت بشكل ملحوظ بعد الحرب، نتيجة تراكم الأنقاض وتزايد الضغوط على البنية التحتية البيئية والخدمية في البلاد.

وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع دون حلول مستدامة قد يؤدي إلى تداعيات صحية وبيئية طويلة الأمد تؤثر على السكان والموارد الطبيعية.

إعادة إعمار

دعى غولزاري إلى تبني نهج مختلف في إعادة الإعمار، يعتمد على مفاهيم البناء المستدام والحد من التأثيرات البيئية السلبية خلال مراحل التنفيذ.

وأشار إلى أهمية إعادة بناء المدارس والمستشفيات وفق معايير صديقة للبيئة، بما يضمن تقليل الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد في المستقبل.

كما شدد على ضرورة إدراج البعد البيئي ضمن أولويات خطط التنمية، إلى جانب مشروعات إعادة الإعمار، لضمان تحقيق توازن بين البناء والحفاظ على البيئة.

أولويات المرحلة

على صعيد متصل، أكد المسؤول أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا واسعًا بين الجهات الحكومية والبيئية، لوضع استراتيجيات فعالة لإدارة الأنقاض وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

وأشار إلى أن دمج الاعتبارات البيئية في السياسات العامة يمثل خطوة ضرورية لتقليل المخاطر المستقبلية وتحقيق تنمية أكثر استدامة بعد الحرب.

كما أكد على أن معالجة آثار الحرب البيئية لا تقل أهمية عن إعادة البناء، بل تمثل جزءاً أساسياً من استقرار المجتمعات على المدى الطويل.