شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، مناقشات موسعة حول عدد من القضايا المرتبطة بقطاعي الشباب والرياضة، في مقدمتها ظاهرة المراهنات الرياضية، وتطوير مراكز الشباب، وتقييم نتائج المشاركة المصرية في الدورات الأولمبية، وذلك بحضور وزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، ووزير الشئون النيابية هاني حنا عازر.
في مستهل الجلسة، تم إحالة التقرير العام لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 إلى اللجان النوعية المختصة، في إطار توجه الدولة نحو تحقيق الاستدامة الاقتصادية، وتقليص فجوات التنمية، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية والتحول الرقمي.
المراهنات تحت القبة.. تحذيرات ومطالب بالحسم
هيمنت قضية المراهنات الرياضية على جانب كبير من المناقشات، حيث حذر عدد من الأعضاء من خطورتها على القيم المجتمعية والاقتصاد الوطني.
وطالب النائب إيهاب وهبة بوقف كافة أشكال الترويج لهذه الظاهرة، سواء داخل الاستادات أو عبر المنصات الإلكترونية، داعيًا إلى تنسيق الجهود بين الجهات المعنية للتصدي لها بشكل حاسم.
وفي السياق ذاته، وصف النائب محمد نوح المراهنات بأنها "قنابل موقوتة" تهدد هوية الشباب، مطالبًا بإصدار تشريع صارم لمواجهتها.
كما شددت النائبة ميرال الهريدي على أن انتشار إعلانات المراهنات داخل الملاعب يمثل مخالفة صريحة للقوانين، مطالبة بوضع آليات رقابية واضحة لمنع هذه الظاهرة.
من جانبها، اعتبرت النائبة وفاء رشاد أن المراهنات تمثل خطة ممنهجة لهدم القيم واستنزاف الاقتصاد، داعية إلى غلق هذه المنصات بشكل فوري.
مراكز الشباب.. القاعدة الغائبة في معادلة التطوير
حظي ملف مراكز الشباب بنقاشات واسعة، حيث أكد النواب أنها تمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان واكتشاف المواهب.
وطالب العديد منهم بإعادة توجيه الإنفاق لدعم هذه المراكز، خاصة في القرى والنجوع.
وانتقد النائب إسماعيل الشرقاوي تدهور أوضاع مراكز الشباب في المناطق الريفية، مشيرًا إلى ضعف الإمكانيات والبنية التحتية، رغم أهميتها كمنافذ أساسية لملايين الشباب.
كما دعا إلى إعادة ترتيب أولويات الدعم لتحقيق العدالة في توزيع الموارد.
بدوره، شدد النائب طارق عبد العزيز على وجود إهمال واضح في مراكز الشباب، مطالبًا بضرورة إصلاح شامل للمنظومة، ومراجعة أداء الاتحادات الرياضية.
كما طالب النائب علاء عبد النبي بتطوير الإدارة داخل مراكز الشباب، وتأهيل الكوادر البشرية، إلى جانب تعديل آليات الانتخابات لضمان الكفاءة والشفافية.
فيما أكدت النائبة وفاء رشاد ضرورة الاهتمام بمراكز الشباب في المحافظات، مشيرة إلى مشكلات مزمنة تتطلب تدخلًا عاجلًا.
الأولمبياد وصناعة البطل.. بين الطموح والتحديات
في ملف الألعاب الأولمبية، طالب النواب بضرورة إعداد استراتيجية واضحة للاستعداد للدورات المقبلة، وعلى رأسها أولمبياد 2028.
وأكد النائب أحمد العوضي أن صناعة البطل الأولمبي تمثل مشروعًا قوميًّا ومسؤولية مشتركة، مشيدًا بدور مراكز الشباب في إعداد الأبطال وتنمية مهاراتهم.
كما شدد النائب ياسر جلال على أهمية ربط مراكز الشباب بالاستعدادات الأولمبية، مقترحًا إنشاء قاعدة بيانات وطنية للموهوبين، وإعادة هيكلة المراكز لتصبح منصات لاكتشاف المواهب مبكرًا.
من جانبه، أشار النائب عماد خليل إلى أن تطوير مراكز الشباب يمثل الأساس الحقيقي لصناعة أبطال قادرين على المنافسة الدولية، لافتًا إلى ضرورة وضع استراتيجية واضحة لتحسين النتائج، خاصة بعد المشاركة الأخيرة في أولمبياد باريس 2024.
وفي السياق ذاته، انتقد النائب طارق عبد العزيز ضعف العائد من الإنفاق الكبير على المشاركة الأولمبية، مشيرًا إلى فجوة واضحة بين حجم التمويل وعدد الميداليات المحققة.
مطالب بالإصلاح الشامل
اتفقت مداخلات النواب على ضرورة إجراء إصلاح شامل للمنظومة الرياضية، يشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، ومحاسبة الاتحادات المقصرة، وتعزيز الرقابة على الموارد، إلى جانب دعم مراكز الشباب باعتبارها القاعدة الأساسية لاكتشاف المواهب.
كما شددوا على أهمية تفعيل القوانين القائمة لمواجهة المراهنات، وسرعة إنشاء المحكمة الرياضية لضمان استقرار المنظومة.