قال الكاتب الصحفي محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية بمجلس الشيوخ، إن ملف تطوير مراكز الشباب وصناعة الأبطال الرياضيين لم يعد يحتمل الحلول الجزئية أو الجهود الفردية، مشددًا على ضرورة التحرك وفق رؤية شاملة تتبناها الدولة، تقوم على اكتشاف المواهب ورعايتها وصقلها عبر منظومة مؤسسية متكاملة.
وأوضح مسلم، خلال كلمته بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ المنعقدة اليوم الأحد، والتي شهدت مناقشة عدد من الاقتراحات برغبة المتعلقة بالمراهنات الرياضية وسبل تطوير مراكز الشباب، أن النجاحات التي يحققها بعض نجوم الرياضة المصريين، وعلى رأسهم محمد صلاح وعمر مرموش، لا تعكس وجود نظام متكامل لصناعة الأبطال، وإنما تمثل نماذج استثنائية فرضت نفسها بفضل الموهبة والجهد الفردي، في ظل غياب منظومة مؤسسية قادرة على تكرار هذه النجاحات بشكل مستدام.
وأشار إلى أن الرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل هي ركيزة أساسية في بناء الإنسان، وتجسيد حي لمقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا في رؤية وزارة الشباب والرياضة، سواء من حيث توسيع قاعدة الممارسة الرياضية بين الشباب، أو التركيز على تحقيق البطولات وصناعة أبطال قادرين على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن الحديث عن «الشباب والرياضة» لا يجب أن يظل في إطار الشعارات، بل ينبغي أن يترجم إلى سياسات وبرامج حقيقية تسهم في ترسيخ قيم الانتماء والولاء لدى النشء، لافتًا إلى أن مراكز الشباب يجب أن تلعب دورًا أشمل من مجرد كونها أماكن لممارسة الرياضة، لتصبح مراكز لبناء الوعي وتنمية القدرات الثقافية والفكرية إلى جانب البدنية.
وشدد مسلم على أن تطوير مراكز الشباب لا يمكن أن يُترك لجهود فردية من النواب أو لمبادرات متفرقة تستهدف صيانة ملعب هنا أو إنشاء صالة هناك، بل يجب أن يتم في إطار خطة وطنية متكاملة لإعادة تأهيل هذه المراكز على مستوى الجمهورية، بما يضمن تحقيق الاستفادة القصوى منها وتحويلها إلى منصات حقيقية لاكتشاف المواهب وتنميتها.
واختتم بالتأكيد على أن هذا الملف يتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة، وعدم تحميل وزارة الشباب والرياضة وحدها المسؤولية، مشيرًا إلى أن النجاح في هذا المسار يرتبط بوجود رؤية واضحة، وإدارة محترفة، واستثمار حقيقي في العنصر البشري، بما يحقق نقلة نوعية في مستوى الرياضة المصرية ويضمن استدامة صناعة الأبطال.