تشهد مصر توسعا ملحوظا في توظيف الاستخدامات السلمية للطاقة النووية داخل القطاع الزراعي، في إطار البحث عن حلول علمية مستدامة لمواجهة تحديات تغير المناخ ونقص الموارد المائية. 

وتعد هذه التطبيقات من الأدوات الحديثة التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.

وتتنوع استخدامات التكنولوجيا النووية في الزراعة، حيث تستخدم تقنية التشعيع لإحداث طفرات وراثية محسوبة، تتيح استنباط أصناف نباتية أكثر تحملًا للملوحة والجفاف، فضلًا عن زيادة إنتاجيتها ومقاومتها للأمراض.

 كما تستخدم النظائر المشعة في تحليل التربة وتتبع حركة المياه، ما يساعد على تحسين نظم الري وترشيد استخدام الأسمدة.

وفي مجال مكافحة الآفات، برزت تقنية "الحشرة العقيمة" كبديل آمن وصديق للبيئة، إذ يتم تعقيم ذكور الحشرات بالإشعاع قبل إطلاقها، ما يؤدي إلى تقليل أعدادها تدريجيًا دون اللجوء إلى المبيدات الكيميائية.

أما من حيث السلامة، فتخضع هذه التطبيقات لرقابة دقيقة وفق معايير دولية، وتؤكد الجهات المختصة أن الجرعات المستخدمة آمنة تماما ولا تترك أي آثار ضارة على الإنسان أو البيئة أو المنتجات الزراعية.

وفي هذا السياق، يبرز دور محطة الضبعة النووية كأحد المشروعات القومية الكبرى التي تدعم البنية التحتية للطاقة في مصر، حيث تسهم بشكل غير مباشر في دعم القطاع الزراعي من خلال توفير مصدر مستقر للكهرباء اللازمة لتشغيل مشروعات الري الحديثة، ومحطات معالجة المياه، ومراكز البحوث الزراعية.

 كما تمهد المحطة الطريق لتعزيز ثقافة الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وتوسيع مجالات البحث العلمي المرتبط بالتطبيقات الزراعية.

وتسعى الدولة إلى تعظيم الاستفادة من هذه التقنيات بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في إطار نقل الخبرات وبناء قدرات الكوادر الوطنية.

في ظل التحديات العالمية، تمثل الطاقة النووية أحد الحلول الذكية التي تعزز استدامة الزراعة، وتدعم جهود الدولة نحو تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الشاملة.