أكد الدكتور جمال إمام، أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن الأزمات الدولية المتلاحقة، وفي مقدمتها الحرب في أوكرانيا، أعادت رسم خريطة تجارة القمح عالميًا، وكشفت عن تحوله إلى أداة ضغط سياسية واقتصادية تستخدمها الدول الكبرى لخدمة مصالحها الاستراتيجية.
وأوضح أن امتلاك بعض الدول لفائض من القمح منحها قدرة أكبر على التأثير في قرارات الدول المستوردة، وهو ما يدفع مصر إلى تسريع خطواتها نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج، لتجنب تداعيات أي اضطرابات مستقبلية في سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إمام، إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية للقمح يضع الفلاح في معادلة معقدة، إذ قد يستفيد من زيادة سعر التوريد، لكنه في الوقت نفسه يواجه أعباء متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة أسعار الأسمدة والوقود وأجور العمالة.
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة المالية عن تخصيص نحو 69.1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي خلال الموسم الحالي، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب دعم جهود الدولة في تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.