لم يعد ملف كلاب الشوارع قضية هامشية، بل أصبح موضوعاً يثير جدلًا واسعاً في الشارع المصري، بين من يخشى انتشارها ومن يدعو إلى حمايتها والرفق بها، ومع تصاعد النقاشات حول طرق التعامل مع هذه الظاهرة، تبرز آراء دينية وسياسية وعلمية واجتماعية تؤكد أن الحل لا يكمن في القتل، أو التعذيب، بل في إدارة علمية وإنسانية تحقق التوازن بين سلامة المجتمع وحماية الحيوان

 ونعت الشريعة على غلاظ القلوب ودعت إلى الرفق بالحيوان الأعجم فى كثير من الأيات والأحاديث الشريفة،وفى البحث عن الرفق ،يكون أولى وجوب الرفق بالحيوان لأنه يتألم ولايتكلم .

ملف كلاب الشوارع

وحول إطار الرفق بالحيوان يأتى ملف كلاب الشوارع الذى شغل الرأى العام فى الأونة الأخيرة، وهو ما جسدته  أراء الخبراء من الدين والسياسة، والطب والإجتماع فى هذا الملف،حيث أكد رأى الدين  على  إهتمام الشرع الإسلامى المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالحيوان ورعايته ،أما السياسين فشدودوا على الإىستفادة من هذه الكلاب،وصدور عقوبات مناسبة فى حق من يقتل أو يقوم بإذاء حيوان وتعذيبه ،وبالنسبة لرأى الطب فكان الإشارة بضرورة التعامل بأسلوب علمى فى هذا الملف،كما إنتقد خبراء الإجتماع العنف الغير مبرر ضد كلاب الشوارع من الصغار والكبار.

الخبراء 

وفى السياق ذاته أشاد الخبراء من الخارج بقيمة الكلب البلدى المصرى وأنه كان له دور كبير فى الدعاية السياحية بصورة غير مكلفة  بمصر ،وقتله ممكن  يسيء للسياحة فى مصر.

929
دكتور عبد الغني، رئيس قسم الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر

أكد الأستاذ الدكتور عبد الغنى عبد الفتاح زهرة  أستاذ ورئيس قسم الحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر على اهتمام الشرع الإسلامى المستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالحيوان ورعايته اهتماماً كبيراً حتى صار رعايتهم سبباً لدخول الجنة، وإيذاءهم سبباً لدخول النار، فقد روى الإمام البخارى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ قَالَ: «فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».

وروى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ يُطِيفُ بِبِئْرٍ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ ، فَنَزَعَتْ لَهُ بِمُوقِهَا فَغُفِرَ لَهَا.

أما التحذير من إيذاء الحيوان فقد روى الإمام البخارى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلاَ سَقَتْهَا، إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلاَ هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ».

الرفق بالحيوان

ويضيف د. زهرة أن  الشرع الإسلامى  حرص على الرفق بالحيوان حتى فى حالة القتل عندما يصبح وجوده خطراً، وعند الذبح أيضاً للحيوانات التى تذبح وعدم تعذيبها، فيروى الإمام مسلم عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ.

كما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين الحيوانات وتهييج بعضها على بعض، وهو ما يعرف بالمصارعة بين الحيوانات مثل الجمال والكباش والديوك والكلاب لأنه مجانب للرفق بها، وتعذيب لها وإتعاب دون فائدة سوى المزاح واللهو.

951
اللواء محمد عبد العظيم

ويقول اللواء محمد عبد العظيم رئيس الحزب الجمهورى تحت التأسيس، أن ملف الكلاب الحرة هو ملف هام بالنسبة للشارع المصرى،ولا يجوز إغفاله أو عدم إعطائه إهتمام، وعدم إنكار  وجودها، لكن كيف يتم تحويل هذا الملف إلى إتحاد للأىستفادة من هذه الكلاب بدلا من قتلها، أو إيذائها،وخاصة من المعروف أن مصر مبدأها الرفق بالحيوان، ويوجد بالفعل هيئة للرفق بالحيوان للإهتمام بالحيوان ،كما أن مخلوقات الله سبحانه وتعالى، لابد من الإهتمام بها لأن الله عز وجل لم يخلق شيئا عبثا.

مقترح اللواء محمد عبد العظيم لظاهرة الكلاب الحرة

وحل المشكلة فى هذا الملف هو أنه لابد أن تقوم كل محافظة بتخصيص مكان للكلاب الحرة وتقوم برعايتها بصورة كريمة تليق بهذا الحيوان الضعيف، وكيفية الإستفادة من هذا الحيوان يعتبر شيء هام جداً، وخاصة أن الله سبحانه وتعالى خلقها لكى نستفيد منها،وهذه الإستفادة من الممكن أن تكون من خلال تحسين سلالتها، حيث أن الكلاب البلدى تتميز بالذكاء والمناعة القوية، ومن الجانب الإنسانى لو تحدثنا عن الكلاب بصفة عامة الكلاب لديها وفاء غير موجود عند البعض من البشر.

 أماكن مخصصة للكلاب الحرة

وشدد اللواء  عبد العظيم على ضرورة الإستفادة من هذه الكلاب الحرة بتجميعها فى أماكن مخصصة لها، وتكون أمنة تحت إشراف طبى معين ،على أن تحظى برعاية كاملة من التطعيمات والتعقيم، وعدم إيذائها وتوفير وجبات  طعام خاصة لها، وذلك من أجل الحفاظ على صحة الجميع من البشر والحيوانات، وخاصة أن أرض الله الواسعة تكفى  الجميع،ويأمل فى وجود عقوبات مناسبة لقاتلى ومعذبى الحيوانات .

الرأي العام وظاهرة الكلاب الحرة بالشوارع 

ويشير الدكتور أحمد المحمدى، والمتخصص فى إدارة الجودة إلى إلى أنه بالنسبة لموضوع الساعة فى خلال هذه الفترة، وهو ظاهرة إنتشار الكلاب الحرة فى جمهورية مصر العربية وإستراتيجية 2030 مصر خالية من السعار،وبالحديث عن الإستراتيجية  القديمة وهو الأسلوب الذى كان متبع من قبل  للسيطرة على تزايد أعداد الكلاب من خلال الإستركنين، وهو ما كان يسمى بالقتل الرحيم، وأشار المختصون إلى أن هذه الوسائل ليست بالرحيمة، وأصبح محظور  إستخدام مثل هذه السموم، وبدأت التعليمات بإستخدام إستراتيجية جديدة 2030 مصر خالية من السعار،وهى التعقيم والتحصين،حيث التحصين يعنى التطعيم  ضد مرض السعار ،والتعقيم للذكور واللإناث من خلال عمليات لتخفيض أعداد الكلاب وهذا هو المتبع حاليا.

959
حلول لظاهرة كلاب الشوارع 
1149
التعقيم والتطعيم

ويضيف المحمدى أن الكلاب هى نوع من أنواع الثديات وتتبع لفصيلة الكلبيات وهذه الفصيلة تشمل الذئاب والثعالب والكلاب، وتعد الكلاب تاريخيا الإنسان يستخدمها لأغراض أساسية فى الحراسة والصيد والرعى عن طريق أن الكلاب تقوم بحماية القطيع  من الأغنام والأبقارمن هجوم الحيوانات المفترسة، والكلب يتميز بعدة صفات حميدة   منها حاسة الشم القوية وأكثر وفاء للإنسان .

التحليل العلمي لظاهرة الكلاب الحرة بالشوارع

وتابع المحمدى أن ماحدث فى الفترة السابقة، أدى  إلى تزايد إنتشار الكلاب على مستوى جمهورية مصر العربية، مضيفاً يمكن العمل على حل هذه الظاهرة من خلال التحليل العلمى السليم، وهوتحليل  السبب الجذرى للمشكلة، وهو أسلوب علمى متخذ فى أشياء كثيرة جدا لأى شخص يحاول أن يصل لجذور المشكلة من خلال  النقاش والمشاركات المجتمعية والمؤتمرات، والأبحاث العلمية ،لتتبع  كل سبب للوصول ،لمجموعة العوامل ،التى نستطيع من خلالها معرفة الأسباب، التى أدت لتزايد إنتشار أعداد الكلاب فى مصر فى كل مكان.

وأشار عند إستخدام هذه التقنية، يتم الوصول لمجموعة من الأسباب، وهى الإجتماعية وإقتصادية وبشرية وأسباب تنظيمية، وبالنسبة للأسباب الإجتماعية، وهو يشمل طبيعة المجتمعات العربية بصفة عامة والمصرية بصفة خاصة، وهى مختلفة عن المجتمعات الأوروبية ،حيث أن هناك أشخاص كثيرة تخاف من الكلاب لمجرد الخوف من الكلاب  ولم يفكر إذا كان  الكلب مؤذى، أو غير مؤذى، ولكن راسخ فى ذهنه أن الكلب سيقوم بإذائه على أى وضع وهذه أول مشكلة.

وتحدث عن المشكلة الثانية الإبتعاد  عن الكلاب بسبب (النجاسة)، وهو ما أكدت  عليه بعض المذاهب الفقهية لعلماء أجلاء، وبالتالى يتم تجنب الكلاب، والمشكلة الثالثة، وهى ثقافة  إقتناء الكلاب من خلال مجتمعاتنا  ،فعلى سبيل المثال يتم الإبتعاد  عن إقتناء الكلاب البلدى والإتجاه لأنواع أخرى غير الكلاب البلدى، على الرغم من أن الكلب البلدى ذكى ومطيع ومسالم، ولكن هى (عقدة الخواجة كما يقولون)، والتفكير دائما فى إقتناء الكلاب ذات السلالات المشهورة، ووصلنا إلى الفكر عند شراء الكلاب ،إقتناء كلاب مشاهير العالم ،وهذه الكلاب كانت تأتى مستوردة من الخارج بأسعار مبالغ فيها، ولا يحاول إقتناء كلاب بلدى مع المستوردة، أو بدلا من المستورد، وأيضا هناك مشاكل أخرى وهى الصراع مابين أفراد المجتمع مابين محب وكارهه للكلاب،وهذا الصراع يؤدى إلى عدم إقتناء الأشخاص للكلاب البلدى، أو يتولى رعاية كلب.

الكلاب والحراسة خلال ثورة 25 يناير 

وأكد المحمدي، إلى أن بعد ثورة 25 يناير كان هناك بعضا من الإنفلات الأمنى، فى بعض المناطق فبدأت الناس تقتنى الكلاب بشكل عشوائى على أساس أن الكلاب ستكون كلاب حراسة للحماية، ووقتها تم شراء الكلاب بصورة عشوائية جدا، وللأسف بعد إقتناء الكلاب تم تحويل الإقتناء إلى تجارة ،حيث يتم  تزويج الكلاب بشكل جائر ،فبالتالى تم إنتاج كمية كبيرة من فصيلة الجرواى.

التسويق للكلاب المستوردة وتزاوجها بسلالات الكلاب البلدي

وتطرق المحمدي إلى ظاهرة السلالات، قائلاً: في نفس الوقت الذى أصبح فيه  التسويق لبيع الكلاب المستوردة عبر وسائل التواصل الحديثة، فلم يعد كما نتصور، وهذا أدى إلى تسريب الكلاب إلى الشارع بعد تزاوجها بفصائل من سلالات بلدى، ونتج الفشل فى عملية البيع، وطبعا هناك إختلاف بين سلالات هذه الكلاب والسلالات البلدى، وعلى مدى الزمن  حدث تزاوج أدى إلى ظهور صفات سلوكية على الكلاب البلدى لم تكن موجودة، وخاصة أن السلالات المستوردة شرسة بطبعها،عكس الكلب البلدى وبالتالى السلالات الشرسة دخلت على بعض السلالات البلدية، وهذا أدى مع مرور الوقت إلى تغير فى سلوك الحيوانات وهذه الظاهرة، أدت إلى أن خوف الناس مع الوقت يتزايد،وهو الإقتناء الجائر بعد أن أقتنى الكلاب لايستطيع أن يراعيها بشكل صحيح ،وتم تسريبها فى الشارع وهو ما ساعد على زيادة المشكلة،

اقتناء الكلاب

ويضيف المحمدى، أنه بالنسبة للأسباب الإقتصادية، تأتى فى أن معظم الناس من متوسطى الدخل ومحدودى الدخل ،والنسبة لأصحاب الدخول  الكبيرة نسبتهم فى المجتمع ليست نسبة كبيرة ،حيث تؤكد هذه النسب أنه ليس كل الناس تستطيع إقتناء كلاب فبالتالى الفئة، التى تستطيع إقتناء كلاب وتستطيع المساعدة فى تمويل هذا الموضوع خرجت من هذا الملف، وأصبحت ليس لها علاقة بهذا الأمر على الرغم من أن لديها مزارع كبيرة من الكلاب وبأسعار تصل إلى أرقام ضخمة جداً وهى موجودة فى جمعيات كبيرة جداً.

أسعار الكلاب المستوردة في الجيزة وسقارة

وتحدث المحمدي قائلاً : فى الجيزة وسقارة،يصل سعر الكلب لبعض السلالات إلى ربع مليون جنيهاً، وممكن أكثر وهذه الفئة لم تحاول فى المساهمة فى حل الأزمة من خلال بناء شلاتر صغيرة حتى ولو لإيواء مجموعة صغيرة من الكلاب، أو المساهمة فى تحصين أو تعقيم  كلاب الشارع ،وبالتالى الحمل تم إلقائه على متوسطى الدخل وهو موضوع مكلف من تعقيم أو تحصين،والحمد لله الدولة حاليا وفرت أمصال التحصين،وبإذن الله تبدأ الدولة فى توفير عمليات التعقيم.

العيادات البيطرية

ويضيف محمدى إلى أن المشكلة التالية هى وجود مجموعة العيادات البيطرية الخاصة بالقطط والكلاب، حيث تخطت ألاف العيادات،من 2000 إلى 2005 تقريباً، بالرغم ما كان في السابق لعدد العيادات يصل إلى 4 عيادات خاصة بالقطط والكلاب، بينما اليوم فى القاهرة عدد العيادات تخطى الألاف العيادات، ومع ذلك للأسف المساهمة المجتمعية للعيادات ضعيفة جداً، وينبغي لهذه العيادات أن تؤدي دورها بالمساهمة ليصبح لها شلتر صغير، ولا مانع من رعاية الكلاب ذات المشاكل المرضية، وهذه التجربة تم تنفيذها فى أوروبا، حيث العيادات ،لديهاملحق بها شلاتر صغيرة للتبنى، أو لحماية الكلاب فى الشارع، فلابد من المساهمة الإجتماعية للعيادت البيطرية، حتى تكون أكبر من ذلك، وفى نفس الوقت زيادة عدد الشلاتر بالعيادات مع مساعدة الدولة فى توفير التراخيص، وهذا النظام سيساهم بشكل كبير فى حل المشكلة،

1158
تحصين الكلاب من السعار

أما المشاكل السلوكية  فهى مرتبطة بسلوك عدائى من إفراد المجتمع للكلاب الحرة من أجل الكره، ومن خلال ضرب الكلب أو تعذيبه،وفى هذا الموقف الكلب يريد الدفاع عن نفسه من خلال مهاجمته للشخص المعتدى.

 ويضيف المحمدى أنه على النقيض التام سلوكيات التغذية الجائرة ،وهو قائم على تغذية الكلاب فى مناطق معينة ومناطق أخرى الكلاب لا تجد الطعام ،وهنا لابد من التنسيق بين المنسقين.

طبيعة الكلب في التغذية

وبالنسبة للتغذية طبيعة الكلب هو الصيد، على سبيل المثال الميتة يتغذى عليها، وهذه المعلومة لابد أن تكون مفهومة ،لأن هناك ثقافة معينة  لدى بعض الناس لاتطعم الكلاب طعام نيىء، لإن ذلك يعمل على تشريس الكلاب، وهذه المعلومة خاطئة، لأن الكلب الله سبحانه لم يخلقه ليأكل الأكل المطهى، أو المسخن ليس شرطا، لإن معدة الكلب نسبة الحمض فيها عالى جدا، وبالتالى يتسطيع هضم أى شىء وهى العظام ولا يسبب أى مشكلة

المخلفات العضوية

ويضيف محمدى أن هناك سلوكا بيئيا أخر: للأسف المخلفات العضوية من القمامة يتم إلقائها بصورة عشوائية من مطاعم ومحلات ومواطنين، وهذا يزيد من المشكلة بسبب تجمع الكلاب حول مركز قمامة فى مناطق بعينها ،مما يسبب الذعر للمواطنين من الكلاب بالرغم من عدم مهاجمة الكلاب للمواطنين،وصانع هذه المشكلة هو المواطن وليس الكلب وهذه المشكلة أدت إلى وجود الكلاب فى تجمعات كبيرة،حتى تجد بعض الشوارع كلاب  متجمعة في مكان معين وباقى الشارع خالية، والكلاب أصلا بطبيعتها تتحرك فى قطيع، وعندما تتمركز المخلفات فى مكان معين تجد الكلاب تتمركز معها .

استراتيجية الدولة 2030

ويستطرد  المحمدى الدولة حاليا تعمل بإستراتيجية 2030 مصر خالية من السعار على قدم وساق، لأن السعار مرض خطير جداً ،قاتل للإنسان والحيوان ،ويبدأ يتحرك فى أنسجة الإنسان، حتى يصل للجهاز العصبى حتى يموت الإنسان ،وسوف يدخل فى الإستراتيجية أيضا التعقيم ،والتعقيم يعطى حل علي المدى الطويل، لأن الكلاب تتزاوج مرتين فى السنة ،وبالتالى عند إجراء التعقيم النتيجة لن  تظهر قبل سنتين، فى إنخفاض أعداد الكلاب، وهى تعتبر خطوة هامة، ولكن ليس هذا كل الحل، لكن الحل أن نعمل بمنهجية علمية ونخرج منها بمجموعة حلول.

  • أولا التحصين والتعقيم
  • ثانيا:تنظيم عمليات التغذية، والتي تتم بين المنسقين الذين يعملون على مستوى جمهورية مصر العربية.

وفى السياق ذاته المخلفات العضوية من مخلفات المطاعم والمصانع الغذائية لابد أن يكون لها برنامج فى المعالجة، بدلاً من تركها  لتتجمع حولها الكلاب، ولابد من تدخل الأحياء لحل الأزمة ببوكسات محكمة الغلق يمكن تدويرها وتصنيع مها اعلاف للقطط والكلاب.

937
د. شربات أحمد، خبير إستشارى علم  الاجتماع  بجامعة عين شمس

أوضحت  د.  شربات أحمد  خبير إستشارى علم إجتماع  بجامعة عين شمس، أنه سيطر على المجتمع فى الآونة الأخيرة العديد من السلوكيات السلبية، واستوقفتنى ظاهرة التعامل مع كلاب الشوارع والعنف الغير مبرر فى التعامل معهم، الأمر الذى تعدى ذلك للتخلص منهم بأساليب وحشية

وقد يرجع ذلك لأسباب عدة يذكر منها

  • التعامل العنيف خاصة من الأطفال الأجانب بمصر، الذين أصبحوا كثرة مما أدى لتقليد الأطفال المصريين لهم فى التعامل بعنف مع الكلاب الحرة بالشوارع أيضا

وللأسف قد يؤدى الإيذاء البدنى للكلاب على  تغيير سلوكياتهم وأقصد فى ذلك توحشهم وشراستهم.

وأشارت، إلى الطريقة الغير صحيحة فى اطعامهم من وضع الطعام لهم فى مداخل العمارات، قد يزيد من غضب الأفراد مما يزيد من العنف تجاههم.

وتضيف د. شربات أن الأطفال الذين يتعاملون بسلوكيات خاطئة قد ينتمون إلى فئة اجتماعية معينة ،منها على سبيل المثال أبناء حراس العقارات البعض منهم، وقد يرجع ذلك لنقص الوعى والجهل، أما أبناء الفئات الإجتماعية الأخرى من الكبار والصغار ،فلانغفل أن  شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الأعمال الدرامية، التى تذكر وتنشر السلوكيات المتوحشة الأمر الذى يجعل الصغار يجدون فى ذلك نوع من الشجاعة

وأوضحت، بكون التحول الغريب، الذى اصبحنا نعانى منه قد يمتد لأكثر من ذلك، ويصل لممارسة العنف والبلطجة تجاة الأطفال بعضهم لبعض، وقد ظهر ذلك فى مناطق عديدة  مؤخراً، وخاصة ما نراه حالياً أمام أعيننا في منطقة مدينة نصرالتى نقطن فيها.

حلول مقترحة 

وترى د. شربات أن التعامل  مع هذا الملف يحتاج إلى وضع  مقترحات، أو حلول تبدأ بالتوعية بخطورة التعامل بمثل هذه السلوكيات وذلك من خلال

  • قوافل للتوعية تجوب الشوارع والتواجد بين أفراد المجتمع.
  • تكاتف البعض من أفراد المجتمع فى كل منطقة بعمل سلال معلقة يتم تجميع طعام الكلاب ويحدد أماكن لوضع الطعام للكلاب بها.
  • مشاركة بعض القيادات الطبيعية والنسائية فى كل منطقة للتوعية والاستعانة ببعض الأعضاء من الأحزاب فى كل منطقة.

وفى النهاية يأتي دور الدولة من خلال المحافظة  لتجهيز  الشلاتر لوضع الكلاب بها ورعايتهم، وتطعيمهم ضد السعار وايضاً التعقيم لتلقيل تناسلهم،كما يأتى فى المقدمة مؤسسات التنشئة الاجتماعية منها الأسرة، المسجد، الكنيسة، مراكز الشباب، يجب إن تقوم بدورها تجاه المجتمع، هذا إلى جانب استصدار بعض القوانين من قبل الدولة بتجريم العنف ومثل هذه الأفعال مع الحيوانات.

955
رئيس الجالية المصرية بإيطاليا

ومن جانبه تحدث د.علي حرحش رئيس الجالية المصرية بإيطاليا عن التجربة الإيطالية فى التعامل مع الكلاب قائلً : الكلاب حيوانات أليفة، ومعروفة منذ آلاف السنين، وتعتبر جزء من أفراد العائلة، وأنه منذ حوالى 45 سنة خلال تواجده  فى إيطاليا لم يرى كلب ضال، إلا فى حالات نادرة هرب من صاحبه، أو بعض الأفراد المهملين يتخلصون منه وهم بالطبع غير مسجلين، كما يعتبر الطبيب البيطرى فى إيطاليا من الفئة مرتفعة الأجر وتكلفة العلاج يتحملها المسؤول عن الكلب على حسابه الشخصي.

وأشار بكون الجمعيات والمؤسسات، التى تدافع عن حقوق الحيوان تؤدي دوراً مميزاً، وتسعى إلى إيجاد ملجأ ودار رعاية للكلاب الضالة على أفضل وجهه، وهى متعددة ومنتشرة فى جميع أنحاء البلد، ويتم العنايه بالكلاب من خلالهم، وأيضا البحث عن عائلات للتبنى الكلب، وكل يوم تصدر قوانين  فى صالح الكلاب  ،من تخصيص أماكن بالحدائق داخل الأسوار حتى يلعب مع أقرانه، وعلى أن يمنع الكلاب الشرسة، أو يتم تركيب كمامة واقية لها، 

الكلاب بالرحلات الجوية

وأكد بأنه حالياً في الرحلات الجوية يستطيع الكلب، أن يجلس مع صاحبه بكبينة الركوب وليس ببطن الطائرة مع الشنط بداخل صندوق لحين وصوله،كما  يمنع معاملة الكلاب بحدة أو الإهمال، والردع هنا عقوبة بالحبس والغرامة .

الكلاب والقطط في أوروبا

ويضيف حرحش أما عن الوضع فى أوربا فهو يختلف فكل من يريد أن يمتلك كلب أو قط يقدم طلب لدراسة حالته كأنه يتبنى طفل يتيم،  ويجب تسجيله ووضع ميكروشيب تحت ،حيث (Microchip) زرع  جلده يحتوى على ملف كامل لحياته وتعمل كــ"بطاقة هوية" حيث البلدية أو الجمعيات المختصة بالرفق بالحيوان.

ويستطرد حرحش  إذا بالنسبة للكلاب فى أوروبا  ،فهى لاتسبب  مشكلة بل هو يساعد على تحسين مستوى المعيشة ،فعلى سبيل المثال لو أسرة ليس لديهم أولاد  وهم عجائز،يتم الإستفادة من الكلاب  فى تنشيط حركتهم،على أن يقوم  بعمل  نزهة ثلاثة مرات يومياً بالحدائق لقضاء حاجته واللعب والمرح معهم.

الاهتمام بملف الكلاب الضالة وحمايتها 

وفى سياق متصل الإهتمام بملف الكلاب وحمايتها  والعمل لصالحها ،كان سببا للنائبة لميكايلا فيتوريا برامبيلا، في أن تنجح فى الوصول للبرلمان سابقاً بسبب كونها فى الخطوط الأولى للدفاع عن حقوق الحيوان ونخص بالذكر الكلاب فى إيطاليا.

الكلاب البلدي في مصر من أقوى السلالات

ويضيف حرحش  أن الكلاب البلدى فى مصر تعتبر من أقوى السلالات من حيث المناعة، ولكنها لا تحظى بالرعاية المطلوبة من تطعيمات وتغذية، كما يتوافر الغذاء لها من النفايات كمصدر رئيسى بالإضافة لأصحاب القلوب الرحيمة ممن يوفرون طعام لهم.

وتابع حرحش قصة عايشها بنفسه فى إحدى مرات تواجده فى مصر  لقد قامت شركة كورية بتنفيذ محطة الكهرباء بمدينة شبرا الخيمه، وقد قاموا بتأجير عقارين للإقامة فى أحدى المدن المجاورة وكانوا بجوار مقالب للمهملات، وبالطبع كانت  كلاب مهولة العدد بجوار هذه العقارات، ولكن مع مرور الوقت لاحظ الأهل تناقص أعداد  هذه الكلاب ،ولك أن تتخيل الباقي من قصة إختفاء الكلاب  بجوار الشركة الكورية ،وهو للأسف مايسعى إليه البعض من المقترحات لتصدير الكلاب  إلى الدول التى يدخل لحم الكلاب ضمن أطباق المائدة وتحقيق دخل بالعملة الأجنبية لحل مشكلة الكلاب.

لافتا  إلى أن من إحدى مشاكل تزايد عدد الكلاب هو من صنيع الإنسان وليس الكلاب، من خلال إلقاء النفايات بالطرق ،على الرغم  من أنه من إحدى الحلول البسيطة، هو التخلص من ظاهرة إلقاء النفايات بالطرق ووضعها بداخل حاويات يصعب فتحها أمام المنازل والتخلص منها يوميا،حتى لا تنتشر الأمراض .

ويرى حرحش  أنه لايوجد ما يسمى الموت الرحيم لأنه قتل روح، وكيف تصنف اسلوب استخدام السم باستخدام مادة الاستركنين أو تفريغ شحنة كهربائية عالية او قنصهم بالخرطوش وسط الأهالى.. بالموت الرحيم ،فهو إجراء غير رحيم بالمرة،ولذلك لابد أن تبدأ حملات  من التعقيم للإناث والاخصاء للذكور مع إمكانية  وضع ميكروشيب أسفل الجلد، بالإضافة  إلى  تخصيص  ميزانية (من الممكن تمويلها بفرض رسوم إضافية على طعام الكلاب المعلب وخاصة المستورد) وعمل دراسة دقيقة واتخاذ خطة عمل، وسرعة البدأ فى تنفيذها على مستوى الجمهورية ،حيث يتم مشاركة جميع الوزارات وكذلك المحافظين لتسهيل المهمة وتخص هذه الحملات فى أماكن تركيزهم وفى الغالب بجوار مقالب القمامة، ومن الممكن نقلهم فى أماكن أخرى مثل واحة الكلاب، وجعلها مزار سياحي مثل اليابان وتجربتها مع الغزلان،مع الأخذ فى الإعتبار أنه إذا تم البدأ بالفعل  فى الحملة فالمطلوب عدم التوقف حتى تصل إلى الحد المتفق عليه.

وإذا كنا نتحدث عن الكلاب فى مصر وهى سهلة التحكم فيها فما بالك بالقردة فى دول مثل الهند تتسلق المنازل وتهاجم الباعة أنهم مافيا على درجة عالية من التنظيم ..

كلب الهرم  ودعاية إعلانية للسياحة

957
كلب المتحف المصري الكبير

وأضاف  حرحش  علينا أن لا ننسى ما صنعه كلب الهرم من دعاية إعلانية للسياحة فاقت الخيال ومجانا ،والأن انتشر فيديو لكلب اخر يدخل المتحف المصرى الكبير ويخرج كأنه منزله، وهو ما آثار الدهشة،على الرغم من أن هناك من يريد قتله ويسىء لسمعة السياحة فى مصر.

وأكد حرحش على أن أوروبا  لديها أولويات للحقوق تبدأ بالأطفال يليها النساء يليها الحيوانات (وأهمها الكلاب) وتنتهي بالرجال الذين لاحول لهم ولاقوة.

ويرى خبراء أن القضية لم تعد مجرد مشكلة بيئية أو أمنية، بل اختبار لقيم المجتمع وقدرته على تحقيق التوازن بين الرحمة والتنظيم، مؤكدين أن الحل الحقيقي يبدأ من الوعي المجتمعي، مروراً بالتشريعات الرادعة، وصولًا إلى تطبيق خطة علمية مستدامة تحمي الإنسان والحيوان معاً.