في خطوة تشريعية طال انتظارها، وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمصريين المسيحيين، تمهيدًا لإحالته إلى البرلمان، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة الانتهاء من مشروعات قوانين الأسرة.
تحرك حكومي لتعزيز الاستقرار الأسري
تأتي هذه الخطوة ضمن توجه الدولة لتحديث المنظومة التشريعية المنظمة لشئون الأسرة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على القيم المجتمعية وضمان الحقوق القانونية لجميع الأطراف.
وأكدت الحكومة أن مشروعات قوانين الأسرة سيتم عرضها تباعًا على البرلمان، في إطار خطة متكاملة تستهدف دعم الاستقرار الأسري والمجتمعي.
قانون "موحد" يراعي خصوصية الطوائف
ومن جانبه قال المستشار يوسف طلعت، المستشار القانوني للكنيسة الإنجيلية، إن مشروع القانون يُعد “موحدًا وليس واحدًا”، إذ يجمع بين المبادئ العامة المشتركة بين الكنائس، مع الحفاظ على خصوصية كل طائفة في المسائل المرتبطة بإنهاء العلاقة الزوجية، وفقًا لعقائدها.
ويعكس هذا التوجه توافقًا بين الكنائس المختلفة بعد سنوات من الحوار، للوصول إلى صيغة تشريعية تضمن تقليل التضارب بين اللوائح الكنسية، وتوفر إطارًا قانونيًا أكثر وضوحًا واستقرارًا.
منع التحايل وتثبيت جهة الاختصاص
من أبرز ملامح مشروع القانون، عدم الاعتداد بتغيير الملة أو الطائفة أثناء النزاعات الأسرية، وهو ما يستهدف منع التحايل للحصول على أحكام قانونية مختلفة.
وينص المشروع على أن الفصل في النزاع يتم وفقًا للطائفة التي تم في إطارها عقد الزواج، بما يضمن استقرار الأحكام القضائية.
توسيع مفهوم الخيانة الزوجية
يتضمن المشروع أيضًا تطويرًا في تعريف الخيانة الزوجية، حيث لم يعد مقتصرًا على المفهوم التقليدي، بل يشمل صورًا متعددة من السلوكيات التي قد تُعد إخلالًا بالعلاقة الزوجية.
ويظل تقدير ذلك خاضعًا لسلطة القاضي وفقًا للأدلة والقرائن في كل حالة.
ثلاثة مسارات لإنهاء العلاقة الزوجية
ينظم القانون حالات إنهاء العلاقة الزوجية من خلال ثلاثة مسارات رئيسية:
البطلان
في حال وجود سبب جوهري منذ بداية الزواج، مثل إخفاء مرض أو مانع قانوني.
الانحلال
وفق شروط محددة تختلف باختلاف الطائفة.
التطليق
ضمن ضوابط قانونية تراعي طبيعة كل مذهب.
نقلة تشريعية منتظرة
يمثل مشروع القانون نقلة مهمة في ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، حيث يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين توحيد القواعد القانونية واحترام التنوع العقائدي.
كما يعزز من وضوح الإجراءات القانونية، ويحد من النزاعات الممتدة الناتجة عن تضارب التشريعات.
قانون الأسرة للمسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي وتوافق عام
قال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي موسع تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، أسفر عن التوصل إلى توافق عام بشأنه.
وأوضح أن وزارة العدل شكّلت لجنة متخصصة لصياغة القانون، بهدف جمع القواعد المنظمة للأسرة المسيحية في إطار تشريعي واحد بدلًا من تشتتها في عدة نصوص.
وأضاف أن المشروع يتميز بسهولة الصياغة والتنظيم، ويعزز مبدأ المواطنة والمساواة أمام القانون، مشيرًا إلى أن المسائل غير المرتبطة بالعقائد يتم تنظيمها بشكل موحد، مع وجود تناغم مع مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين المرتقب.
يذكر أنه مع اقتراب مناقشته في مجلس النواب، تترقب الأوساط القانونية والمجتمعية صدور هذا القانون، باعتباره خطوة أساسية نحو نظام أكثر عدالة وتنظيمًا لقضايا الأسرة المسيحية في مصر.