لا يزال ترامب يتبنى نهج إسقاط أنظمة الحكم حول العالم، وهو نهج يُعزى في أصوله إلى مخطط وضعه روتشيلد قديمًا، للهيمنة على العالم، ويتشابه هذا المسعى مع دور "نابليون بونابرت،" والذي يُعد أداة من أدوات الماسونية، وذلك للإطاحة بالعروش الأوروبية عقب الثورة الفرنسية، كما نصب نفسه إمبراطورًا عام 1804، و تلا ذلك اجتياح جيوشه لدول أوروبا، بعد إعدام الملك "لويس السادس عشر،" وزوجته عام 1793.
ويبدو أن ترامب يؤدي نفس المهمة ذاتها التي أُسندت إلى بونابرت، فهل سينجح في ذلك أم سيكون سببًا في نهاية أمريكا، وإسرائيل؟ لقد كان هدف ترامب واضحًا منذ البداية، وهو السيطرة على الثروات، والموارد الطبيعية، والأيدي العاملة عالميًا؛ وقد تجلى ذلك في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي "مادورو،" وتتكرر هذه المحاولة اليوم مع إيران، وهي قضية يشوبها الكثير من الغموض الذي يتطلب دراسة دقيقة، خاصة عند تقييم القوة الإيرانية، التي وقفت بصلابة أمام الولايات المتحدة، القطب الأوحد في العالم، بالتزامن مع امتناع معظم الدول الأوروبية عن الانخراط في حرب أمريكية ضد إيران، فما الذي تمتلكه إيران، التي لم تستطع حسم صراعها مع العراق على مدار ثمان سنوات؟ والعراق بلد يُصنف ضمن دول العالم الثالث، أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد بروباجندا تهدف إلى تدمير البنى التحتية لدول الخليج، ودفع شعوبها نحو البطالة والمجاعة، وصولًا إلى انهيار الإقتصاد لديها، لتصبح تحت وطأة الاستعمار الماسوني المتمثل في إسرائيل، والإدارة الأمريكية؟
إن هؤلاء الذين يُطلق عليهم جماعة "النورانيين" يسعون لنشر الحقد، والكراهية بين الشعوب، وذلك من خلال إثارة النزاعات الطائفية، والمذهبية، لإشغالهم عن المخطط الماسوني، الرامي إلى إنهاكهم، وتسهيل احتلال بلادهم، واستعمارها، لذا يتحتم على العرب قراءة التاريخ، والوقوف على المؤامرات التي حِيكت ضدهم، لتستنير دروبهم، ويعرفوا عدوهم، وهنا نوضح الخطة الشاملة التي وضعها "ماير روتشيلد،" وصاغها "آدم وايزهاوبت،" والتي أصبحت لاحقًا ميثاق عمل الماسونية، وتتضمن هذه الخطة بنودًا عدة منها؛ الاعتماد على العنف، والإرهاب، والقمع بدلًا من الحوار، والسعي للقضاء على الأديان، واستبدالها بالليبرالية، لإثارة النزاعات الطبقية داخل المجتمع الواحد، كما تدعو الخطة إلى نهج الدسائس، والخداع، واعتناق مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، والترويج للثورات تحت شعارات الحرية، والمساواة، والإخاء.
وذلك يعد وجهًا زائفًا لنشر الرذيلة، والفساد الأخلاقي، ونشر المخدرات، كما تشدد الخطة على ضرورة احتكار السلطة المالية، لضمان عدم قدرة أي قوة على مواجهة الماسونية.
كما أضاف روتشيلد ضرورة إشعال الحروب باستمرار، والسيطرة على مفاوضات السلام التي تليها، وهو ما نراه جليًا في سعي الولايات المتحدة، لتوجيه الاتفاقيات الدولية بما يخدم مصالحها، وتسعى أمريكا إلى شن حروب اقتصادية، والاستيلاء على ممتلكات غير ممتلكات اليهود، عبر الحروب الناعمة، كالعقارات والصناعات، من خلال فرض ضرائب باهظة، وخلق منافسة غير عادلة تهدف إلى انهيار الاقتصاد بعد السيطرة على المواد الخام، وهو النهج الذي تتبعه إسرائيل، والولايات المتحدة حاليًا.
ومن أشد أدواتهم خطورة هو تسليح الأفراد، وإثارة النزاعات بينهم، كما حدث في مناطق قبلية عدة، وقد تجلى هذا بوضوح في ليبيا، والسودان، لذا من المهم أن يدرك العالم أن جماعة 'النورانيين' لا تضمر الخير للبشرية، مهما حاولت إظهار عكس ذلك؛ إذ كيف لمن يريد الخير للعالم، أن يدعو للكفر بجميع الأديان، بما فيها اليهودية؟ الإجابة ببساطة هي؛ أنهم يؤمنون بأن السيطرة المطلقة على العالم، تتطلب محو ذكر الله من الحياة.