استقبل رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الثلاثاء، القائد المنشق اللواء النور القبة بعد إعلان انضمامه رسميًا إلى صفوف الجيش السوداني.

كما توجّه البرهان إلى مدينة دنقلا في شمال البلاد، حيث التقى القبة عقب رحلة طويلة من دارفور، في مشهد حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة.

وفي هذا الإطار، يعكس هذا الاستقبال الشخصي حجم الأهمية التي يوليها الجيش لهذه الخطوة، في ظل حرب مستمرة مع قوات الدعم السريع منذ أكثر من ثلاث سنوات.

من هو القبة؟

يُعد القبة أحد أبرز القادة الميدانيين المرتبطين بصراعات إقليم دارفور، حيث لعب أدوارًا محورية في التوازنات العسكرية والقبلية داخل الإقليم خلال السنوات الماضية.

كما شغل مناصب قيادية في قوات حرس الحدود خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، قبل دمج هذه القوات ضمن هيكل قوات الدعم السريع التي ساهم في تأسيسها.

وفي السياق ذاته، برز اسمه في العمليات العسكرية حول مدينة الفاشر، حيث ارتبط بدور بارز في الحصار والمعارك التي شهدتها المنطقة.

دور ميداني

من ناحية أخرى، تشير تقديرات ميدانية إلى أن القبة تولى قيادة عمليات مهمة بعد مقتل القائد علي يعقوب، ما عزز موقعه داخل هيكل الدعم السريع.

كما اعتمد في تحركاته العسكرية على معرفته الدقيقة بتضاريس دارفور، إلى جانب علاقاته المباشرة مع قيادة الدعم السريع، ما مكّنه من إدارة عمليات معقدة.

وفي هذا الصدد، ارتبط اسمه بعمليات حصار الفاشر التي انتهت بسيطرة قوات الدعم السريع عليها، وسط تقارير حقوقية تحدثت عن انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

رحلة الانشقاق

من جانب آخر، وصل القبة إلى شمال السودان بعد رحلة شاقة امتدت لنحو 800 كيلومتر عبر طرق صحراوية وعرة، ضمن عملية معقدة اتسمت بدرجة عالية من السرية.

كما أفادت مصادر عسكرية أن تحركه جرى ليلاً برفقة قوة مجهزة، ضمن تنسيق مباشر مع استخبارات الجيش وبمساعدة من موسى هلال.

وفي ضوء ذلك، استخدم الجيش طائرات مسيّرة لتأمين مسار القوة، مع تنفيذ ضربات محدودة لتفادي اعتراضها، إضافة إلى تغيير المسارات عدة مرات لضمان الوصول الآمن.

تأثير معنوي

من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن انشقاق القبة يمثل تحولاً معنويًا مهمًا، رغم أن تأثيره العسكري المباشر قد يكون محدودًا في المرحلة الحالية من الصراع.

كما يشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تشجع قادة آخرين داخل قوات الدعم السريع على الانشقاق، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها تلك القوات.

وفي السياق ذاته، تستمر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو في السيطرة على أجزاء واسعة من دارفور ومناطق أخرى، مع استمرار المواجهات.

انشقاقات سابقة

من جانب آخر، يأتي انضمام القبة ضمن سلسلة انشقاقات شهدتها قوات الدعم السريع خلال الفترة الماضية، ما يعكس تصدعات داخل بنيتها التنظيمية.

كما يُذكر انشقاق القائد أبو عاقلة كيكل في عام 2024، والذي أسهم لاحقاً في عمليات عسكرية أعادت مناطق مهمة إلى سيطرة الجيش السوداني.

وفي المقابل، يبرز اسم أمين ضحية كأحد القادة المنشقين، مع توقعات بأن يكون تأثيره الميداني أكثر مباشرة بحكم خبرته القتالية.

هل سيحاسب القبة؟

على صعيد متصل، أثار انضمام القبة جدلاً واسعاً داخل السودان، خاصة فيما يتعلق بمسألة المحاسبة على الانتهاكات المرتبطة بالحرب في دارفور.

كما طالبت جهات محلية وناشطون بضرورة تقديم المتورطين في جرائم ضد المدنيين إلى العدالة، معتبرين أن المصالحة لا يجب أن تتجاوز حقوق الضحايا.

وفي المقابل، يرى مؤيدون أن استيعاب المنشقين داخل الجيش قد يسهم في تقليل وتيرة القتال، ويفتح المجال أمام تسويات سياسية تنهي النزاع.

استقطاب القيادات المؤثرة 

في هذا السياق، يعكس استقبال البرهان للقبة توجهًا سياسيًا وعسكريًا لاستقطاب القيادات المؤثرة داخل قوات الدعم السريع وتقليص نفوذها تدريجيًا.

كما يؤكد هذا التحرك اعتماد الجيش على استراتيجية الدمج والاستقطاب، إلى جانب العمليات العسكرية، بهدف إعادة تشكيل موازين القوى على الأرض.

وفي ضوء ذلك، تبقى تداعيات هذا الانشقاق مرهونة بقدرة الجيش على استثمار الزخم السياسي والعسكري الناتج عنه في مسار الصراع المستمر.