ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بيانًا موسعًا أمام مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، استعرض خلاله رؤية الحكومة في التعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب الإقليمية والتحديات العالمية، مؤكدًا أن الدولة تحركت بشكل استباقي للحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني وحماية المواطنين.

واستهل رئيس الوزراء كلمته بتوجيه التحية للشعب المصري، مشيدًا بدوره في دعم جهود الدولة، ومؤكدًا أن الحكومة تعمل في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي القائمة على الشفافية والمصارحة في عرض التحديات والحقائق، وتعزيز المشاركة المجتمعية في تحمل المسؤولية.

وأوضح مدبولي أن اندلاع الحرب في المنطقة، إلى جانب استمرار أزمات دولية أخرى، فرض ضغوطًا غير مسبوقة على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاعات الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة والسياحة، مشيرًا إلى أن تلك التطورات انعكست على ارتفاع أسعار النفط والسلع، وتراجع معدلات النمو العالمية، وهو ما أكدته تقارير المؤسسات الدولية.

وأكد أن الحكومة المصرية تعاملت مع الأزمة منذ لحظاتها الأولى عبر تشكيل لجنة متخصصة لإدارة الأزمة ومتابعة تطوراتها بشكل لحظي، إلى جانب وضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع تداعياتها، وتنفيذ حزمة من الإجراءات التي شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان توافر السلع الاستراتيجية، والحفاظ على استقرار الأسواق.

وأشار إلى أن الدولة نجحت في الحفاظ على توافر السلع الأساسية دون نقص، مع تأمين احتياطيات كافية من المواد الغذائية والأدوية، إلى جانب التنسيق المستمر مع البنك المركزي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الواردات ومستلزمات الإنتاج، بما يضمن استمرار العملية الإنتاجية دون تعطّل.

وفيما يتعلق بدعم المواطنين، لفت رئيس الوزراء إلى إطلاق حزمة دعم نقدي تجاوزت 40 مليار جنيه لصالح الفئات الأولى بالرعاية، استفاد منها نحو 15 مليون أسرة، بالإضافة إلى اتخاذ قرارات بزيادة الأجور بنسبة 21% ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه، مع إقرار علاوات دورية ودعم إضافي للعاملين في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة.

كما تطرق مدبولي إلى إجراءات ترشيد الإنفاق والطاقة، مؤكدًا أن الحكومة اتخذت قرارات ضرورية في ظل ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا، شملت ترشيد استهلاك الكهرباء، وتعديل مواعيد غلق المحال، وتفعيل العمل عن بُعد جزئيًا، إلى جانب إجراءات لخفض استهلاك الوقود في الجهاز الإداري للدولة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات حققت وفورات ملموسة في استهلاك الطاقة خلال فترة قصيرة.

وفي سياق متصل، أشاد رئيس الوزراء باستجابة المواطنين لهذه الإجراءات، مؤكدًا أن الشعب المصري أظهر وعيًا كبيرًا في التعامل مع متطلبات المرحلة، وهو ما ساهم في تخفيف حدة الضغوط الناتجة عن الأزمة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية، استعرض مدبولي التحركات المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي ارتكزت على دعم الدول العربية الشقيقة، والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية لاحتواء الأزمة، بما يحفظ استقرار المنطقة ويجنبها مزيدًا من التصعيد.

وفيما يتعلق بالخطط المستقبلية، أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تستهدف ضخ استثمارات كلية بنحو 3.8 تريليون جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 60%، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتعزيز جهود الاكتشافات البترولية، والعمل على إعادة تموضع الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة العالمية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل كذلك على تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، إلى جانب تنفيذ مشروعات كبرى في قطاعات الصحة والتعليم، ضمن خطة شاملة لبناء الإنسان المصري وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد مدبولي أن مؤشرات الاقتصاد المصري شهدت تحسنًا ملحوظًا قبل اندلاع الأزمة، حيث تراجع معدل التضخم، وارتفع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وتحسنت معدلات النمو والاستثمار، وهو ما منح الاقتصاد قدرًا من المرونة في مواجهة التحديات الراهنة.

واختتم رئيس الوزراء بيانه بالتأكيد على أن الحكومة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ممتدة، وتستعد لمختلف السيناريوهات، مع التزامها بالتنسيق الكامل مع مجلس النواب، والانفتاح على كافة المقترحات، بما يحقق صالح الوطن والمواطنين، ويعزز من قدرة الدولة على تجاوز التحديات الراهنة.