شهدت الغرفة التجارية للقاهرة، ممثلة في الشعبة العامة للمستلزمات الطبية، اجتماعًا بالغ الأهمية جمع كبار المسؤولين في قطاع الرعاية الصحية وسوق المستلزمات الطبية، في مقدمتهم قيادات الهيئة المصرية للشراء الموحد، وذلك لبحث التحديات التي تواجه الموردين والمصنعين، ووضع حلول عاجلة لضمان استقرار السوق وتعزيز منظومة الإمداد الطبي في البلاد.
الاجتماع، الذي عُقد في 21 أبريل 2026، لم يكن مجرد لقاء تقليدي، بل شكل نقطة تحول حقيقية في آليات التعامل بين الهيئة والموردين، مع طرح قرارات غير مسبوقة تستهدف تخفيف الضغوط المالية وتسريع دورة التوريد، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج عالميًا.
إلغاء أوامر التوريد القديمة
في خطوة وصفت بأنها تصحيحية، أعلن الدكتور عمرو جاد، نائب رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد لقطاع المستلزمات الطبية، إلغاء جميع أوامر التوريد التي مر عليها أكثر من خمسة أسابيع دون تنفيذ.
هذا القرار يأتي استجابة مباشرة لمطالب الموردين والمصنعين، الذين عانوا من تراكم أوامر توريد قديمة بأسعار لم تعد تتناسب مع الواقع الاقتصادي الحالي.
وأكد جاد أن إعادة طرح هذه الأوامر من جديد سيمنح الشركات فرصة لتقديم عروض محدثة تعكس التكاليف الفعلية، وهو ما يسهم في تخفيف الأعباء عن القطاع بالكامل.
أحد أبرز القرارات التي لاقت ترحيبًا واسعًا، تمثل في التزام الهيئة بسداد قيمة التوريدات الخاصة ببناء المخزون الاستراتيجي خلال فترة تتراوح بين 30 و45 يومًا فقط من تاريخ التوريد، بدلًا من 120 يومًا المعمول بها في التوريدات التقليدية.
هذا التحول في سياسة السداد يُعد دفعة قوية للسيولة المالية لدى الشركات، ويساعدها على الاستمرار في الإنتاج والتوريد دون التعرض لاختناقات مالية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
تخفيف الضغوط المالية
وفي إطار تخفيف الأعباء عن الموردين، أعلنت الهيئة عن السماح باستبدال خطابات التأمين المطلوبة في التوريدات بجزء من مستحقات الموردين لدى الهيئة.
هذا الإجراء يمثل حلًا عمليًا لمشكلة تجميد السيولة لدى الشركات، حيث كانت خطابات التأمين تشكل عبئًا ماليًا كبيرًا، خاصة مع ارتفاع تكلفتها البنكية.
مراجعة أسعار التوريد
كشف الدكتور عمرو جاد أن الهيئة تدرس بالفعل إعادة النظر في أسعار التوريدات، بما يتماشى مع الزيادة الكبيرة في عناصر التكلفة، وعلى رأسها أسعار الشحن والنقل والتأمين، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الخام.
وأشار إلى أن تغير سعر الصرف، رغم تأثيره، لا يزال الأقل تأثيرًا مقارنة بباقي العوامل، مؤكدًا أن الهدف هو الوصول إلى تسعير عادل يضمن استمرارية التوريد دون تحميل الشركات خسائر إضافية.
دعم كامل من الشعبة العامة
من جانبه، أكد محمد إسماعيل عبده، رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية، أن الشعبة تدعم بشكل كامل جهود الهيئة المصرية للشراء الموحد في استكمال بناء مخزون استراتيجي قوي من الدواء والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن القطاع ملتزم بتوفير احتياجات الهيئة، باعتبارها جهة محورية في تأمين الإمدادات الطبية للمنظومة الصحية، خاصة في أوقات الأزمات.