يبدو الرئيس الأمريكي كمن ألقى بنفسه في بحر الحرب متوهماً أنه يستطيع العوم والوصول إلى هدفه، لكنه فوجئ بالأمواج العالية التي لا يستطيع مواجهتها، وبأن عليه أن يعود من حيث أتى، لكنه بحاجة إلى من يلقي إليه بطوق نجاه ليخرج بأقل الخسائر.

راهن ترامب على كسر شوكة وعزم الإيرانيين إلا أنه فوجئ بصلابة لم يكن يتوقعها هو أو مرؤوسيه ومستشاريه، وأكمل في طريقه متخيلاً أن اغتيال القادة وارتكاب جرائم حرب بتدمير المدن والبنية التحتية الإيرانية، قد يدفع الإيرانيين للإنهيار ورفع الراية البيضاء.

لكن كل التطورات جاءت على غير ما توقع أو خطط، واستطاع الإيرانيون الصمود وتوجيه ضربات مؤلمة لواشنطن وحليفتها اسرائيل اللذان قبلا بوقف إطلاق النار على الشروط الإيرانية.

وما نراه ونتابعه خلال هذه الأيام هو مناورات يقوم بها ترامب وفريقه عسى أن يجدوا طوق نجاه للخروج من البحر الإيراني بكرامة وبخسائر أقل، وليس بهزيمة مذلة.

ولهذا نحن نتابع تلك الكوميديا الأمريكية ورئيس أكبر دولة في العالم يطلق أكبر التهديدات ثم يعود بعد وقت قصير ليقول العكس ويتحدث بإيجابة عن الإيرانيين. 

يطلق تصريحات ووعود وتأكيدات ثم يتم نفيها أو تغييرها من خلال البيت الأبيض، وهكذا تستمر الأزمة من تصريح إلى تصريح ومن تناقض إلى تناقض.

وعلى سبيل المثال انتقد الكاتب والمؤرخ الأمريكي، تيد ويدمر في مقال بصحيفة الجارديان البريطانية تصريحات ترامب حول الحرب، واصفاً إيّاها بأنها تصريحات متغيرة تتناقض فيما بينها أو تنكر الواقع ببساطة.

ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي، لم يُحقق نجاحاً يُذكر في حشد الدعم للحرب على إيران، لا في الداخل ولا في الخارج.

وتأكيداً لورطة ترامب نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، مقالاً عن مخاطر إغلاق مضيق هرمز قائلة: إنّ "الولايات المتحدة لن تنجو من الأضرار إذا ظل المضيق مغلقاً إلى حد كبير".

ويحذر المقال من أن واشنطن ليست ببعيدة عن تأثير إغلاق مضيق هرمز اقتصادياً عليها، على الرغم من أن معظم وارادات النفط الأمريكية تأتي من كندا، وعلى الرغم من أنها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز الطبيعي.

كذلك نشر الكاتب ديفيد بلير، كبير معلّقي الشؤون الخارجية في صحيفة التلجراف البريطانية مقالا بعنوان "ترامب في ورطة مِن صُنعه... ليس هناك سوى مَخرج واحد" قال فيه أن ترامب كان يعتقد أنه مع وصول الحرب إلى هذه المرحلة، ستكون إيران قد انتهت أو سُحقت إلى حدّ يدفع قادتها الناجين إلى التوسّل إليه ليُملي عليهم شروطه.

لكن الواقع يبدو عكس ذلك وسبب هذا الوضع الحرج هو فشل ترامب وإدارته في توقّع أمرٍ واضح.