في تطور ميداني يعكس إحكام طهران قبضتها على شريان الطاقة العالمي، سجلت بيانات الملاحة الدولية توقفاً كاملاً لحركة السفن في مضيق هرمز، ما يضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد عنوانه السيطرة الإيرانية الكاملة، وسط استنفار أمريكي غير مسبوق لمحاولة كسر هذا الحصار.
هرمز: انسداد الشريان
المعطيات الميدانية تشير إلى أن طهران نجحت في تحويل المضيق إلى منطقة محرمة ملاحياً؛ حيث سجلت هيئة العمليات البحرية البريطانية 33 حادث استهداف لسفن وللبنية التحتية في المضيق والخليج وخليج عمان منذ مارس الماضي، كما سجلت اضطرار السفن التجارية التي حاولت العبور خلال الساعات الماضية للتراجع خوفاً من الاستهداف، ما يثبت أن السيطرة على الأرض باتت لمن يملك مفاتيح الممر.
وذلك بعدما كشفت بيانات وكالة بلومبرج عن شلل ملاحي شهد توقف قدرة السفن عن عبور مضيق هرمز طوال اليوم- الأحد، حتى عادت 13 ناقلة نفط أدراجها نحو الخليج، بعد أن عجزت عن اختراق طوق المخاطر المحيط بالمضيق، ما وصفته هيئة العمليات البحرية البريطانية بوصول مستوى الخطر إلى درجة حرج.
واشنطن تستدعي جيرالد فورد
أمام هذا الإطباق الإيراني، بدأت الولايات المتحدة تحركات يائسة لاستعادة التوازن، حيث أكد مسؤول أمريكي عودة حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى المنطقة، وفي محاولة لترهيب الجانب الإيراني، أطلقت القوات الأمريكية النار على سفينة تجارية إيرانية خرجت من البلاد لإجبارها على العودة، بالتزامن مع تسيير مروحيات تابعة للقيادة المركزية الأمريكية فوق منطقة الخليج لفرض حصار مضاد على الموانئ الإيرانية.
ورقة الضغط الأخيرة
على الرغم من محاولات التهدئة الإعلامية، كشفت تصريحات “كريس رايت”- وزير الطاقة الأمريكي- لشبكة سي إن إن حجم القلق الأمريكي، حيث اعتبر أن مضيق هرمز هو ورقة الضغط الوحيدة التي بدأت تنزلق من أيدي إيران، مشيرا إلى أن واشنطن ستستخدم القوة العسكرية القصوى لمنع طهران من تحويل هذا الإغلاق الواقعي إلى إغلاق دائم.
وبين بيانات بلومبرج التي تؤكد خلو المضيق من السفن، وبين التحركات العسكرية الأمريكية العنيفة، يبدو أن إيران قد نجحت بالفعل في نقل المعركة إلى قلب هرمز، محولةً إياه من ممر دولي إلى ساحة نفوذ خالصة تخضع لشروطها، وتحرك بها أوراق المفاوضات على الطاولة.