أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز ردًا على التعنت الأمريكي، ورفض الإدارة الأمريكية رفع القيود المفروضة على حركة الملاحة، وقد صرح الرئيس الأمريكي "ترامب" عبر منصة "إكس" بأن المضيق مفتوح للملاحة الدولية، لكن الحصار البحري سيظل ساريًا على إيران حتى إتمام التسويات المطلوبة بنسبة 100%، مما أثار هذا التصريح حفيظة طهران، التي أعلنت إغلاق المضيق نهائيًا، مما يطرح تساؤلات حول وجود ضغوط من اللوبي الإسرائيلي على إدارة "ترامب" كما كان الحال سابقًا.
لقد لعب من قبل "ريتشارد بيرل" دورًا محوريًا في تشكيل ما سُمي بـ "الفريق ب" في منتصف السبعينيات، بصفته هيئة استشارية مستقلة لتقييم القدرات، والأهداف السوفيتية، وكان من الأهداف الرئيسة لهذا الفريق الضغط على الإدارة الأمريكية، لتقديم الدعم العسكري، والمالي لإسرائيل بدعوى حمايتها، وحماية منطقة الشرق الأوسط من "العدوان السوفيتي"، وهي الاستراتيجية ذاتها التي تُتبع اليوم تجاه إيران، لتحييد قوتها العسكرية.
ومع ظهور الفريق الجديد برئاسة البروفيسور "ريتشارد بايبس" المعروف بتوجهاته الداعمة للصهيونية، تحول هذا الفريق إلى قاعدة نفوذ إسرائيلية قوية داخل أمريكا، لا سيما مع بروز نجله "دانييل بايبس" الذي يتزعم حملات إعلامية معادية للعرب،  والمسلمين في الولايات المتحدة، وكان "الفريق ب" قد تنبأ في ذلك الوقت بأن الاتحاد السوفيتي سيواجه نقصًا حادًا في موارد الطاقة بحلول عام 1980، مما سيضطره لاستيراد نحو 4.5 مليون برميل نفط يوميًا، وهو ما قد يدفعه لاحتلال إيران، أو دول الخليج الغنية بالنفط، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة نووية مع الولايات المتحدة.
ولا ريب أن سيطرة اللوبي الإسرائيلي على مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة ستجلب عليها تداعيات سلبية، وهو ما يتجلى بوضوح في السياسة الأمريكية منذ حقبة الحرب الباردة، مرورًا بحرب الخليج، وغزو العراق بذريعة امتلاكها أسلحة دمار شامل؛ وهي ذريعة كانت في جوهرها تهدف إلى استنزاف القوى العربية، والإسلامية، وتحييد أي تهديد محتمل لإسرائيل، وينطبق هذا النهج على ما حدث من تدخلات في سوريا، وليبيا، والعدوان الحالي على لبنان لمحاولة القضاء على حزب الله، والتهديدات المستمرة ضد إيران بحجة تغيير نظامها، وهو النظام نفسه الذي أسهمت واشنطن في صعوده عام 1979 عقب الإطاحة بالشاه "محمد رضا بهلوي"، وعلى إثر تفاهمات تم التوصل لها في باكستان، ولم تلتزم بها أمريكا، وإسرائيل.
ولقد أدركت إيران أن ما يحدث ما هو إلا مناورة أمريكية إسرائيلية لكسب الوقت، بهدف حشد القوات، وإعادة التسلح استعدادًا لحرب شاملة لإخضاع طهران، وبناءً على ذلك، استبقت إيران الموقف، وأمرت بإغلاق مضيق هرمز، وإيقاف حركة الملاحة البحرية، بما في ذلك السفن الصينية، والهندية، بانتظار اتضاح النوايا الأمريكية، سواء كانت إعدادًا لمكيدة عسكرية، أو سعيًا نحو سلام عادل يضمن حقوق إيران.