كشف الدكتور سعيد سليمان، أستاذ الوراثة بكلية الزراعة جامعة الزقازيق، تفاصيل لقائه مع وزير الزراعة، مؤكدا أن الدولة تتجه بقوة لدعم البحث العلمي التطبيقي لتطوير المحاصيل الاستراتيجية.

 وأوضح سليمان، في حوارة لـ “اليوم” أن أصناف "عرابي" الجديدة من الأرز والقمح تمثل نقلة نوعية في مواجهة تحديات نقص المياه والملوحة، بما يعزز الإنتاجية ويدعم تحقيق الأمن الغذائي، من خلال التوسع في التجارب الميدانية وتطبيق نتائج البحوث على أرض الواقع. وإلى نص الحوار:-

كيف تقيمون لقاءكم مع وزير الزراعة وما أبرز ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع؟
اللقاء كان مثمرا للغاية، وشهد اهتماما واضحا من معالي الوزير بدعم البحث العلمي التطبيقي وتم الاتفاق على تسريع إجراءات فحص واعتماد أصناف الأرز "عرابي 3" و"عرابي 4" تمهيدًا لطرحها للمزارعين، إلى جانب بحث آليات التعاون مع مركز البحوث الزراعية لتوسيع نطاق التجارب الميدانية.

ما الذي يميز أصناف الأرز "عرابي 3" و"عرابي 4" مقارنة بالأصناف الحالية؟
هذه الأصناف تتميز بارتفاع إنتاجيتها وقدرتها الكبيرة على تحمل الظروف البيئية الصعبة خاصة الملوحة ونقص المياه. كما أنها تساهم في ترشيد استهلاك المياه، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحديات الحالية التي يواجهها القطاع الزراعي.

كيف ترون توجيهات الوزير بشأن التكامل بين مراكز البحوث والجامعات؟
هذه التوجيهات تعكس رؤية استراتيجية مهمة لأن التكامل بين البحث العلمي الأكاديمي والتطبيقي هو السبيل لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. التعاون بين الجامعات ومركز البحوث الزراعية سيساهم في تسريع نقل التكنولوجيا الزراعية للمزارعين وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

ما خطتكم المستقبلية لتطوير سلالات جديدة مثل "عرابي 5" و"عرابي 6"؟
نعمل حاليًا على تطوير هذه السلالات لتكون أكثر تحملا للجفاف والملوحة وسيتم تنفيذ تجارب ميدانية دقيقة في مختلف المناطق المتأثرة بهذه التحديات، الهدف هو الوصول إلى أصناف قادرة على تحقيق إنتاجية عالية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يدعم الأمن الغذائي في مصر.

دور العلماء والمراكز البحثية والجامعات في استنباط أصناف جديدة؟

علماء مصر ومراكزها البحثية قادرين على إعادة الزراعة لمجدها ويتوقف حل أزمة القمح على البحث العلمي والعلماء فى استنباط أصناف جديدة مقاومة للجفاف، مقاومة للملوحة، مقاومة للأصداء، وهذا ما يتم العمل عليه وبدأت فيه منذ عام 2011 ووضعت تصور للنهوض بزراعة المحاصيل الاستراتيجية في سبع نقاط أهمها استنباط أصناف مقاومة للجفاف والملوحة في محاصيل القمح والأرز وتحقق ذلك في القمح وقصب السكر والأرز مع أنه شره في استهلاك المياه والعالم كله يسير في هذا الاتجاه ما عدا مصر، مع أننا أول من بدأنا في هذا المشروع منذ عام 1988 ولكنه توقف.

ماذا عن تجربتك وعملك في استنباط أصناف جديدة من القمح وأخر ما توصلت ليه ؟

بدأت استنباط أصناف جديدة من القمح منذ عام 2011، وبدأت بأصناف مقاومة للجفاف والملوحة وعالية الإنتاجية ومبكرة النضج وفي عام 2013 أُنتجت طفرة عمرها 125 أطلقت عليها عرابي 52 وطفرة تانية عرابي 56 وطفرة ثالثة عرابي 73 وطفره رابعة 81/18 عام 2018 تمت زراعتها في برج العرب على المطر وأنتجت 10 أردب للفدان العام الماضي 2022 تم زراعتها على المطر في الشيخ زويد انتجت من 7 لـ 10 اردب للفدان.

هل هناك مزارعين قاموا بزراعة أصناف القمح المستنبطة؟ 

الكثير من الفلاحين قاموا بزراعتها ونتائجها مبهرة ونناشد المزارعين وخاصة مزارعي مرسى مطروح والشيخ زويد، زراعة أصناف عرابي على المطر المقاومة للجفاف، لأن زراعة المحصول في تلك المناطق بسبب كثرة الأمطار تصل إنتاجيته لـ 15 أردب قمح، وهناك مزارعين من الواحات البحرية وسهل الطينة بسيناء قاموا بزراعته، لأن الأراضي هناك بها نسبة ملوحة وبحاجة لأصناف مقاومة للملوحة وغيرهم الكثير.

هل هناك فرق بين القمح المحلي والمستورد؟

بدون شك القمح المحلي لا يوجد مثيل له في العالم، فهو أنضف وأنقى وأجود من القمح المستورد بمراحل، لذلك المطاحن تخلط المستورد بالمحلي لكي تحسن من جودة رغيف الخبز، لأن القمح المصري من أفضل الأقماح على مستوى العالم.

كيف تنهض مصر بزراعة القمح مرة أخرى والوصول للاكتفاء الذاتي منه؟

مصر تستطيع الوصول لتحقيق الاكتفاء ذاتياً من القمح لكن تحتاج لرؤية ويتم تنفيذها ويجب استغلال العلماء والباحثين، فنستطيع أن نزرع أصناف من القمح مقاومة للجفاف والملوحة ومبكرة النضج على المطر فقط، ومصر بها مساحات شاسعة في الساحل الشمالي والساحل الشمالي الشرقي نستطيع أن نزرعها قمح على المطر فيوجد ما يقرب من 2 مليون فدان.

هل هناك تجارب لدول كانت تستورد القمح من الخارج وحققت اكتفاء ذاتي؟

هناك دول كثيرة والعالم المتقدم يعمل على توفير الأقماح لشعبه، مثل الهند وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، كانت في الستينات من القرن الماضي تستورد القمح من كندا وأمريكا، وفي السبعينات اكتفوا ذاتياً من القمح، رغم أن البيئة الخاصة بهم قاسية جداً على محصول القمح، لكنهم استخدموا "الباي تكنولوجي" في إنتاج أصناف مقاومة للجفاف وزرعت مساحات ضخمة جداً وحققوا الاكتفاء الذاتي من القمح وأصبحت دول مثل فرنسا من كبار الدول المصدرة للقمح. 

06
أصناف عرابي من القمح