يشهد سوق الدواجن في مصر حالة من التوتر وعدم الاستقرار خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك.
وتأتي هذه الأزمة في ظل عوامل خارجية مرتبطة بالتوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف الشحن والدولار، لا سيما حرب الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وإلى جانب عوامل داخلية تتعلق بحركة السوق والطلب الموسمي.
"صحيفة اليوم"، تستعرض في التقرير، زيادة الأعلاف الكبيرة خلال المدة الحالية، وأثرها على سوق الدواجن وصناعتها، وهو ما يصب تأثيره بشكل مباشر على المواطن.
قفزات في أسعار الأعلاف والدواجن
شهدت أسعار الأعلاف ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع سعر الطن بنحو 5 آلاف جنيه ليصل إلى قرابة 25 ألف جنيه، مع توقعات بزيادات إضافية قد تصل إلى 2000 جنيه خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بأسعار الخامات، ارتفعت أسعار الصويا بنحو 50%، بينما زادت أسعار الذرة بنسبة 25%، نتيجة تأثيرات السوق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
وانعكس ذلك على أسعار الدواجن، حيث سجل سعر الكيلو في المزارع مستويات تجاوزت 80 جنيها في بعض الأحيان، بينما تراوح سعر البيع للمستهلك بين 90 و95 جنيهًا للدواجن البيضاء، وارتفع الساسو إلى ما بين 105 و125 جنيهًا، فيما وصلت أسعار الدواجن البلدي إلى نحو 125 جنيهًا للكيلو.
قلق متزايد لدى المواطنين مع صعود الأسعار
قبيل شهر رمضان المنقضي، ارتفعت أسعار الدواجن بشكل كبير، وعقب انتهاء الشهر الكريم، بدأت الأسعار في التراجع، لكن ارتفاع أسعار الدواجن، عاد بالدواجن إلى الصعود من جديد، ما زاد من حالة القلق في الشارع المصري، خاصة مع اعتماد قطاع كبير من المواطنين عليها كمصدر أساسي للبروتين.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، خلال تصريحات صحفية، أن الأسواق تشهد بطبيعتها ارتفاعًا في الأسعار في المواسم، نتيجة زيادة الإقبال على شراء الدواجن وتخزينها، باعتبارها وجبة رئيسية على المائدة المصرية.
دعوات لضبط الأسعار وتحقيق التوازن في السوق
كما دعا رئيس شعبة الدواجن الجهات المعنية إلى التدخل لوضع آلية لتحديد أسعار عادلة، من خلال وضع حد أدنى وأقصى للأسعار، بما يضمن حماية المنتج من الخسائر، وفي الوقت نفسه يخفف العبء عن المستهلك.
وتبقى سوق الدواجن في مصر أمام تحدٍ حقيقي يتطلب توازنًا دقيقًا بين دعم الإنتاج وضبط الأسعار، لضمان استقرار واحدة من أهم الصناعات الغذائية في البلاد.
المنتجون تحت ضغط التكاليف.. مخاوف من الخروج من السوق
في المقابل، يواجه منتجو الدواجن تحديات كبيرة نتيجة القفزات المتتالية في أسعار الأعلاف، التي تمثل العنصر الأكبر في تكلفة الإنتاج.
وأشار الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، خلال تصريحات صحفية له، إلى أن تكلفة الإنتاج ارتفعت بشكل حاد وصل إلى نحو 85%، مدفوعة بزيادة أسعار مدخلات الإنتاج، خاصة الصويا والذرة.
وأضاف أن هذه الزيادة الكبيرة في التكاليف لا تتناسب مع أسعار البيع في بعض الفترات، حيث شهد السوق تراجعًا في أسعار الدواجن بنحو 20% رغم ارتفاع التكلفة، ما أدى إلى خسائر كبيرة للمربين.
وحذر من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع عددًا من المنتجين، خاصة صغار المربين، إلى الخروج من السوق، وهو ما يهدد بتراجع الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
أسباب الأزمة.. بين عوامل عالمية واختلالات داخلية
ترجع أسباب الأزمة الحالية إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، حيث أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، أن زيادة الطلب خلال المواسم قد تصل إلى 30%، وهو ما يضغط على الأسعار.
وأضاف أن هناك أيضًا ممارسات من بعض التجار والسماسرة تسهم في زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن نسبة من السوق تخضع لسيطرة كيانات كبيرة، في حين يمثل صغار المنتجين النسبة الأكبر من الإنتاج، ما يجعلهم الأكثر تأثرًا بالتقلبات.
من جانبه، أشار مسؤولو شعبة الدواجن إلى أن ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الشحن والتأمين لعب دورًا كبيرًا في زيادة أسعار الأعلاف، رغم وجود احتياطي استراتيجي يكفي لعدة أشهر، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب تحميل الزيادات بشكل فوري على السوق.
تحركات حكومية لضبط السوق ومواجهة الاحتكار
وفي محاولة للسيطرة على الأزمة، كثفت وزارة الزراعة حملاتها الرقابية على مصانع ومخازن الأعلاف، بالتنسيق مع عدة جهات رقابية، لضبط الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية.
وشملت هذه الجهود تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة، وسحب عينات من الأعلاف لتحليلها، إلى جانب متابعة عمليات التداول والنقل. كما تم ضبط مخالفات لدى بعض الشركات، تضمنت التلاعب بالأسعار وتقديم بيانات غير دقيقة، وتمت إحالتها إلى الجهات القانونية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه التحركات تأتي في إطار حماية الأمن الغذائي، ومنع استغلال المواطنين أو الإضرار باستقرار السوق.
توقعات السوق.. بين الاستقرار المؤقت ومخاطر الارتفاع
تظل التوقعات بشأن مستقبل أسعار الدواجن غير واضحة بشكل كامل، في ظل استمرار التقلبات في أسعار الأعلاف عالميًا. وبينما يرى بعض المتخصصين أن السوق قد يشهد حالة من الاستقرار النسبي نتيجة زيادة المعروض، يشير آخرون إلى احتمال حدوث موجة جديدة من الارتفاعات إذا استمرت الضغوط الحالية.
وفي هذا الإطار، توقع بعض المسؤولين أن تنعكس الزيادات في أسعار الأعلاف على الدواجن ولكن بشكل تدريجي، مع إمكانية حدوث استقرار مؤقت في ظل تراجع الطلب أو زيادة الإنتاج.