وكيل إعلام الأزهر في حوار لـ «اليوم»: المعارك لم تعد في الميدان فقط.. والتحقق من الأخبار ضرورة لحماية الجمهور من التضليل الإعلامي
الإعلام يؤثر بشكل كبير في العقل الجمعي.. ويشكِّل المواقف سلبا وإيجابا تجاه الحروب
حوار- محمود عرفات
قال الدكتور سامح عبد الغني وكيل كلية الإعلام جامعة الأزهر لشؤون الدراسات العليا والبحوث إن الإعلام له دور بالغ الخطورة في أوقات الحروب والصراعات لما له من قدرة فائقة على تشكيل مدركات الجمهور وبناء قناعاته واتجاهاته، مشيرا إلى أن وسائل اﻹعلام تزداد خطورتها أثناء الحروب والصراعات في ظل الحروب الرقمية وحرب المعلومات وتطويع التكنولوجيا بتقنياتها الهائلة كأداة من الأدوات الفاعلة والمؤثرة في تحقيق مكاسب لأحد الأطراف على حساب الأطراف الأخرى، والغلبة والهيمنة والتحكم في مجريات الأحداث، وسحق الخصوم معنويا ونفسياً، وإحداث أكبر قدر من الخسائر البشرية والمادية والنفسية والتكنولوجية.
وأضاف خلال حوار خاص لجريدة "اليوم" أن لوسائل الإعلام التقليدية والرقمية دور كبير في تشكيل وعي الجمهور تجاه الصراع ومعرفته بأطرافه المتعددة وأبعاده المختلفة وآثاره الممتدة على الفرد والمجتمع، مشددًا على عدم التسرع في نشر الأخبار دون التحقق من مصداقيتها للحصول على السبق الإعلامي حتى لا تفقد وسائل الإعلام مصداقيتها وثقة الجمهور بها، موجها النصح للجمهور بأن يتعاملوا مع ما ينشر عبر الوسائل الإعلامية المختلفة بالحيطة والحذر، والتأني والتروي في نقل الأخبار عبر صفحاته الشخصية، والتأكد من صدق المحتوى الذي يقوم بنشره لتجنب فخاخ التضليل الإعلامي.
إلى نص الحوار:-
- في رأيكم، ما الدور الحقيقي الذي يلعبه الإعلام وقت الحروب والصراعات؟
قال الأستاذ الدكتور سامح عبد الغني وكيل كلية الإعلام جامعة الأزهر إن الإعلام يؤدي دورا بالغ الخطورة في أوقات الحروب والصراعات لما له من قدرة فائقة على تشكيل مدركات الجمهور نحو وقائعها وأحداثها المتلاحقة وآثارها المتعددة، مشيرًا إلى أن الإعلام يؤثر بشكل كبير في العقل الجمعي ويحدد مواقف الجمهور إزاء الحروب والصراعات ويعمل على التخفيف من وطأتها وتداعياتها أو تضخيم الأحداث والتهويل من مغباتها، موضحا أنه في ظل تغول الإعلام الرقمي وتعدد منصاته، والتعرض المكثف لهذه الحروب من قبل الجماهير يزداد الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في التأثير على الحالة المعنوية للجمهور وإحاطته بالأحداث وتبعاتها وآثارها المتعددة، والشعور بالنصر أو تجرع مرارة الهزيمة.
خطورة وسائل الإعلام في ظل الحروب الرقمية
وأكد أن خطورة وسائل الإعلام تزداد أثناء الحروب والصراعات في ظل الحروب الرقمية وحرب المعلومات وتطويع التكنولوجيا كأداة من الأدوات الفاعلة والمؤثرة في تحقيق مكاسب لأحد الأطراف على حساب الأطراف الأخرى، لافتا إلى أنه لم تعد الصراعات ترتبط بالميادين والمجال الجوي للأطراف المختلفة فحسب، بل انتقلت نحو الحروب المعلوماتية التي يحز السبق فيها من يتفوق على خصمه في حماية البيانات والمعلومات وتحقيق الأمن السيبراني والتأثير على الحالة النفسية للطرف الآخر وامتلاك المعلومات الكافية التي تؤثر على الجمهور وصناع القرار، وتحقق السرد الكامل لروايته وسرديته ودوره في الصراع على أوسع نطاق في ظل التوجه نحو الكونية والمنصات الرقمية التي لا تتقيد بعوامل الزمان والمكان، ويجوب تأثيرها الآفاق متخطيا الحواجز المكانية والحدود الجغرافية، والتأثير على الرأي العام العالمي الذي يعد أحد مكامن النصر أو الهزيمة، وأحد أهم العوامل التي تؤثر في صنع القرارات وتوجيه مسارات الحروب والصراعات.
- هل ترى أن الإعلام يكتفي بنقل الأحداث، أم أنه أصبح طرفًا مؤثرًا في توجيهها؟
وأضاف أنه في ظل التطورات التقنية والاتصالية والانفجار المعلوماتي ورصد تطورات الأحداث لحظة بلحظة عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية لم يعد الإعلام ينقل الحدث ويتتبع تفاصيله وأبعاده المختلفة، ويقدم تفسيرات حولها، بل أصبح له دور كبير في توجيه مسارات الحدث واتخاذ الأطراف المختلفة قرارات تحدد بوصلته وامتداده، وتشكيل رأي عام يؤثر بقوة في القرارات والمواقف المختلفة.
- هل هناك اختلاف واضح بين تناول الإعلام العربي والغربي لنفس هذه الأحداث؟
وأشار إلى أن تناول أبعاد الصراع والقوى الفاعلة فيه يختلف من وسيلة إعلامية لأخرى، حيث يرتبط ذلك بعوامل متعددة كالأيديولوجية الفكرية والسياسة التحريرية ونمط الملكية، وخلق حالة من الإجماع والاصطفاف خلف مواقف المؤسسات الرسمية لأطراف الصراع، وذكر أن من أهم العوامل المؤثرة في هذا التناول السعي لشحذ همم الجمهور لمواجهة الأخطار المحدقة، والتحوط من آثارها السلبية على الفرد والمجتمع، وخلق حالة من الثقة والاطمئنان، وغيرها من العوامل التي تؤثر في ترتيب أولويات وسائل الإعلام، وسياقات تناول أحداث الصراع، ووضعه في أطر محددة تبرز بعض جوانبه، وتغفل الجوانب الأخرى لتؤثر في مدركات الجمهور واتجاهات نحو الحدث والقوى الفاعلة فيه.
- كيف يسهم الإعلام في تشكيل وعي الجمهور تجاه هذه الصراعات؟
وعن دور الإعلام في تشكيل وعي الجمهور قال إن لوسائل الإعلام التقليدية والرقمية دور كبير في تشكيل وعي الجمهور تجاه الصراع، ومعرفته بأطرافه المتعددة، وأبعاده المختلفة، وآثاره الممتدة على الفرد والمجتمع، مؤكدًا أن هذا الوعي هو الذي يحدد كيف يتعامل الجمهور مع تبعات هذه الأحداث وتأثيراتها، وتابع قائلا: "عند غياب هذا الدور قد يتشكل وعي زائف لا يعتمد على الفهم الصحيح، وقد يحدث حالة من البلبلة والتشتت والقلق الذي يشكل خطراً داهما على المجتمع في هذه الفترات الراهنة التي تتطلب المزيد من الوعي الذي يعد أحد الأسلحة الفاعلة في مواجهة هذه الأزمات، على خلاف الوعي الصحيح الذي يسهم بشكل كبير في تجاوز آثار الصراع".
- ما هو تأثير مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بالإعلام التقليدي في نقل الأخبار أثناء الأزمات؟
وأشار إلى أنه قد أدت التطورات التقنية والاتصالية إلى انتشار منصات التواصل الاجتماعي التي شكلت جانبا مهما في البيئة الإعلامية الرقمية بعدما توجهت وسائل الإعلام والجمهور نحوها بشكل كبير جعل لها تأثيراً بالغا في نقل الأخبار وتغطية الصراعات المختلفة وتناول أبعادها وتفاصيلها عبر وسائط تفاعلية متعددة، بعدما أتاحت النشر الفوري للأخبار، وتغطية الصراعات بشكل مباشر من موقع الحدث ليتابعها الجمهور لحظة بلحظة، ويرصد مجرياتها بسرعة فائقة عبر وسائل إعلامية متعددة من خلال مضامين اتصالية متنوعة ترصد الحدث وتحلل أبعاده المختلفة، وتجعل الجمهور مشاركا في نشره والتفاعل معه لتحدث تحولا جذريا في بيئة العمل الإخباري والتغطية الإعلامية للأحداث والقضايا.
وعلى نطاق الجمهور قد تقوم منصات التواصل الاجتماعي بدور كبير في تنمية مدركات الجمهور وقد تكون عاملاً سلبيا عند التعرض المكثف للمعلومات والبيانات غير الدقيقة والأخبار الكاذبة والشائعات المغرضة.
- كيف يمكن للمواطن العادي التمييز بين الأخبار الصحيحة والمعلومات المضللة؟
وذكر أن البيئة الاتصالية الرقمية أفرزت حالة من الفوضى المعلوماتية تمثلت أبرز معالمها في الشائعات المغرضة والمعلومات المضللة والأخبار الزائفة، موضحا أن الجمهور يستطيع التمييز بين الأخبار الصحيحة والمعلومات المضللة والمضامين الزائفة من خلال طرق وآليات متعددة تمكنه من التحقق منها وكشف زيفها، من خلال الاعتماد على المصادر الرسمية التي تنتشر صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على وسائل إعلامية متعددة للتأكد من صحة الخبر، والتأكد من ذالك عبر صفحات المسؤولين الرسميين، والبحث عن مصادر متعددة تؤكد صحة الخبر أو كذبه، وتابع أنه يمكنه كذلك الاعتماد على بعض آليات التحقق من النصوص والصور والفيديوهات التي أفرزتها التطورات التقنية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ليتعرف على الوقائع بشكل حقيقي وصادق وموضوعي يحميه من الانزلاق نحو الزيف والتضليل الذي أصبح واقعا ملموسا تسخره بعض القوي لهدم المجتمعات، وتحقيق مآربها الشخصية، وهو واقع يحتاج لجهود مضنية للتخلص من آثاره السلبية على الأفراد والمجتمعات والنيل من مقدراتها.
- كيف تؤثر سرعة نقل الخبر في دقته خلال الحروب، وهل يمكن أن تأتي السرعة على حساب المصداقية؟
وشدد على أنه لا ينبغي التسرع في نشر الأخبار دون التحقق من مصداقيتها للحصول على السبق الإعلامي حتى لا تفقد وسائل الإعلام مصداقيتها وثقة الجمهور بها، ويتحول الجمهور نحو وسيلة أخري تلتزم بالقواعد المهنية والمصداقية فيما تقوم بنشره، موضحا أن الإعلام الحقيقي يجمع بين السرعة في نشر الأخبار ويتابع تطورات الأحداث لحظة بلحظة دون إخلال بالضوابط المهنية والمعايير الأخلاقية للتغطية التي يؤدي التغاضي عنها إلى فقدان المصداقية لدى الجمهور، والتي تعتمد على الدقة والاكتمال والشمول، وعدم اجتزاء الأحداث من سياقها، ونشر الأخبار الصحيحة والصادقة التي تحقق رسالة الإعلام وأهدافه في خلق رأي عام حقيقي بعيدا عن الكذب والمبالغة والتهويل في تناول القضايا والأحداث المختلفة.
ونوه على أننا في أمس الحاجة إلى نشر مبادئ وأسس التربية الإعلامية الرقمية التي تمكن الجمهور من امتلاك مهارات التعرض للمحتوى الإعلامي وتحليله وامتلاك رؤية نقدية ومهارات تقنية واتصالية تجعله يميز بين المضامين الإعلامية الحقيقية والمضامين الزائفة والشائعات المنتشرة عبر البيئة الرقمية، وتجعله يمتلك الأدوات التي تمكنه من التكيف مع الواقع الافتراضي دون الوقوع في فخاخ التضليل الإعلامي ونشر الأخبار الزائفة التي أصبحت سمة من سمات المشهد الإعلامي والتي يجب مواجهتها بكل الوسائل والأدوات الممكنة للتخلص من آثارها وتبعاتها على الفرد والمجتمع.
- ما النصيحة التي توجهها للجمهور في التعامل مع الأخبار وقت الحروب؟
واختتم حديثه قائلًا: على من يتعامل مع المضامين المنشورة عبر الوسائل الإعلامية المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي أن يأخذ بالحيطة والحذر والتأني والتروي في نقل الأخبار عبر صفحاته الشخصية، وأن يتأكد من صدق المحتوى الذي يقوم بنشره، وأن تكون من سمات هذا المحتوى الموثوقية والدقة والاكتمال وأن يحذر الوقوع في براثن الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة والشائعات التي انتشرت عبر المنصات الرقمية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تؤدي إلى نشر حالة من القلق المجتمعي والذعر بين الجماهير على خلاف مسارات الوقائع والأحداث وآثارها المختلفة.