نظّم حزب المحافظين بمقره في جاردن سيتي ندوة فكرية مفتوحة بعنوان: «من يصنع القرار؟ العلماء أم رجال السياسة؟»، بحضور نخبة من الإعلاميين والمثقفين والفنانين، في فعالية عكست توجه الحزب نحو ترسيخ دوره كمنصة للحوار الجاد وتبادل الرؤى.

استهل الروائي رفاعي سعد الله النقاش بطرح يجمع بين البعدين التاريخي والدرامي، متناولًا الصراع الممتد بين الاكتشاف العلمي وتوجيهاته السياسية.

واستعرض نماذج مفصلية أثّرت في مسار التاريخ، من بينها تحوّل اختراع الديناميت من أداة للتنمية إلى وسيلة للدمار، إضافة إلى المواجهة الشهيرة بين أوبنهايمر وترومان، حيث ينتج العالم المعرفة بينما يقرر السياسي استخدامها.

كما تطرق إلى التحديات المعاصرة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، في ظل تسارع الابتكار مقابل بطء التشريعات المنظمة له.

وأكد سعد الله أن عملية صنع القرار نتاج تفاعل مركّب بين التمويل والأخلاق والضرورة، مشددًا على أن العلم دون سياسة يظل قاصرًا، كما أن السياسة دون علم تفقد بوصلتها.

من جانبه، قدّم المفكر سعيد صابر قراءة تحليلية لطبيعة النظم السياسية، معتبرًا أن الحكم الرشيد يقوم بالأساس على المعرفة.

واستعرض تطور النظم السياسية من الحكم المطلق إلى الأنظمة التمثيلية، مستشهدًا بتجارب تاريخية مثل الميثاق الأعظم البريطاني وإعلان الحقوق الأمريكي.

كما شدد على أهمية ضمان استقلالية المعرفة العلمية عن التأثيرات الأيديولوجية، بما يحقق رؤية وطنية أكثر اتزانًا.

وأكد أن دعم مراكز البحث العلمي يمثل ركيزة أساسية في صناعة القرار، موضحًا أن دور السياسي لا يقتصر على اتخاذ القرار فحسب، بل يمتد إلى تبنيه بناءً على ما يقدمه الخبراء والعلماء من معطيات دقيقة.

واختُتمت الندوة بحوار تفاعلي ومداخلات ثرية من الحضور، أكدت في مجملها أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات العلمية وصنّاع القرار، بما يسهم في بناء مستقبل أكثر توازنًا ووعيًا.