يجيد ماكرون اللعب على الحبال وممارسة حيل السيرك التي يبهر فيها اللاعب جمهوره فيصفق له..
خاصة عندما يسير على حبلين في نفس الوقت
وماكرون منذ وصوله للحكم في فرنسا وهو يحرص على القيام بذلك باحتراف ومهارة يحسد عليها ..
تجده يثير ضجة حول اعتراف بلاده بالدولة الفلسطينية أو باتخاذ بعض اجراءات ادارية غير مهمة لمساندة الفلسطينيين
وهو في الوقت ذاته من أخلص وأقرب حلفاء اسرائيل وشركائها في ارتكاب جرائمها ضد الاشقاء الفلسطينيين
فمنذ بدء عملية "طوفان الأقصى" 2023 لم تتردد باريس في إظهار دعمها غير المشروط لإسرائيل، متبنية الدعاية الأميركية التي تزعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وفاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجميع هذه المرة باقتراح حشد تحالف دولي ضد حركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" لدى الاتحاد الأوروبي، على غرار التحالف ضد "تنظيم الدولة" في العراق وسوريا.
وبعد أسبوعين من عملية "طوفان الأقصى"، التقى ماكرون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس للتعبير عن تضامنه مع إسرائيل وتقديم التعازي لها
قائلا "إن بلدينا مرتبطان بالحداد نفسه"
وحول هذه الزيارة، قال النائب الفرنسي جيروم لوجارد، إن ماكرون وعد بمناقشة سبل التوصل إلى هدنة إنسانية لكنه لم يفعل ذلك، بل على العكس "أجّج الوضع أكثر وناقش حشد تحالف دولي يقاتل ضد ما أسماه تنظيم الدولة الإسلامية".
وأضاف لوجارد أن الإليزيه تحفّظ على تعليقات رئيس الجمهورية بشأن التحالف الدولي "الذي لا أعتقد أنه سيُطبق على أرض الواقع. وحتى دوليا، لم يؤيد أي رئيس دولة هذا الاقتراح بمن فيهم الداعمون لإسرائيل".
ورأت رئيسة منظمة "قاطعوا إسرائيل" في فرنسا أوليفيا زيمُور، أن ماكرون يريد الدخول في اللعبة العسكرية، معتبرة أن اقتراح التحالف "خطوة أخرى في اتجاه تشجيع الإبادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة والانضمام إلى جوقة تجار السلاح والموتى
وانتقدت المتحدثة ذاتها بشدة، عدم تطرق الرئيس الفرنسي إلى وقف إطلاق النار أو لمطالبات أهالي المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس حكومة نتنياهو بإجراء تبادل بين الأسرى الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم الآن نحو 7 آلاف شخص داخل سجون الاحتلال.
وخلال العدوان على غزة، أعلنت فرنسا، أنها لا تنوي وقف تسليم الأسلحة إلى إسرائيل أو فتح تحقيق في تصرفات مواطنيها المنخرطين في الجيش الإسرائيلي.
وفي خطاب ألقاه في مايو 2024، دافع رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك عن إسرائيل وأفعالها في غزة. كما انتقد معارضي إسرائيل، واصفًا معارضتهم لها بمعاداة السامية، وقال إنه يعتبر المجتمع الفرنسي ناقصًا بدون اليهود
وفي نوفمبر 2024، قالت فرنسا أن مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق القادة الإسرائيليين غير صالحة لأن إسرائيل ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية
وتأتي آخر هدايا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دعوته إلى تكثيف جهود مكافحة معاداة السامية في بلاده، حيث أظهرت بيانات حكومية حديثة أن العداء تجاه اليهود لا يزال مرتفعا رغم انخفاض الوقائع المسجلة العام الماضي
وجاء في تقرير أصدرته وزارة الداخلية أمس الخميس أن فرنسا، التي بها أكبر عدد من اليهود في أوروبا، سجلت 1320 عملا معاديا للسامية في 2025، بما شكل 53 بالمئة من جميع الوقائع المعادية للأديان.
ورغم أن ماكرون كان حريصا أشد الحرص على أن يوضح لأصدقائه الاسرائيليين فوائد اعترافه بالدولة الفلسطينية إلا أنهم أكملوا أدوارهم في المسرحية بشكل احترافي
وظل ماكرون ونتنياهو يتبادلان اللوم على الاعتراف
بينما واصل الاعلام الاسرائيلي الهجوم على فرنسا وكأنها عدوة بالفعل
أو كأن قرار اعترافه بالدولة الفلسطينية والذي قابله العرب بترحيب كبير ..قد يقدم شيئا مفيدا يذكر للقضبة الفلسطينية