في خضم نقاشات متصاعدة داخل الأوساط البرلمانية حول ضرورة فرض تسعيرة جبرية على المستلزمات الطبية، خرجت شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية بموقف حاسم يحمل الكثير من التحذيرات، معتبرة أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية خطيرة، ليس فقط على السوق المحلي، بل على مكانة مصر التجارية في الأسواق العالمية.

أبدى محمد إسماعيل عبده، رئيس الشعبة العامة للمستلزمات الطبية، تحفظه الواضح على الدعوات المطروحة، مؤكدًا أن تنظيم السوق أمر لا خلاف عليه، لكنه شدد على ضرورة أن يتم ذلك من خلال أدوات اقتصادية مرنة ومدروسة، وليس عبر قرارات إدارية مباشرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وأشار إلى أن التوازن المطلوب لا يتحقق بفرض قيود صارمة على الأسعار، بل من خلال سياسات ذكية تراعي مصالح جميع الأطراف، بدءًا من المستهلك ووصولًا إلى المنتج والمصدر.

بين حماية المستهلك واستقرار السوق: معادلة معقدة

يرى مسؤولو الشعبة أن أي تدخل غير مدروس في آليات التسعير قد يؤدي إلى تشوهات واضحة في السوق، أبرزها نقص المعروض أو تراجع جودة المنتجات، وهو ما قد ينعكس سلبًا على القطاع الصحي ككل.

وأكد عبده أن الهدف الأساسي يجب أن يكون تحقيق التوازن بين حماية المستهلك من ارتفاع الأسعار، والحفاظ في الوقت نفسه على استقرار السوق واستمرارية تدفق السلع دون عوائق.

شددت الشعبة على أن الحل الأمثل لضبط الأسعار يكمن في تعزيز المنافسة داخل السوق، وفتح المجال أمام تعدد الموردين، بما يتيح للمستهلك خيارات متنوعة.

هذا النهج، بحسب التصريحات، يخلق حالة من التوازن الطبيعي في الأسعار، وفقًا لقواعد العرض والطلب، دون الحاجة إلى تدخلات إدارية قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة.

لفت رئيس الشعبة إلى خصوصية المستلزمات الطبية، موضحًا أنها ليست كغيرها من السلع، حيث لا يوجد لها بديل في كثير من الحالات، وأن نقصها داخل المستشفيات قد يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى.

ومن هذا المنطلق، فإن أي اضطراب في سوق هذه المنتجات، سواء نتيجة تسعير غير مدروس أو نقص في المعروض، قد تكون له تداعيات صحية خطيرة.

التزامات دولية على المحك

أحد أبرز المحاور التي ركزت عليها الشعبة هو البعد الدولي للقضية، حيث أكد عبده أن مصر ملتزمة بمجموعة من الاتفاقيات التجارية العالمية التي تقوم على تحرير التجارة ورفض التدخل الإداري في تحديد الأسعار.

وأشار إلى أن مصر عضو في منظمة التجارة العالمية منذ عام 1994، وترتبط بعدد من الاتفاقيات المهمة، من بينها:

اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة

اتفاقية تيسير التجارة العربية

عضوية منطقة التجارة الإفريقية الحرة

اتفاقيات مع تكتل "الميركسور" في أمريكا اللاتينية


وأوضح أن هذه الاتفاقيات تضع قيودًا واضحة على فرض تسعير جبري، وتدعو إلى ترك الأسعار لقوى السوق.

تحذير من عقوبات دولية محتملة

حذرت الشعبة من أن الإقدام على فرض تسعيرة جبرية قد يعرض مصر لمساءلة أو حتى عقوبات من قبل منظمة التجارة العالمية، إلى جانب الإضرار بسمعتها التجارية.

كما أشار عبده إلى أن مثل هذه الخطوة قد تدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم علاقاتها التجارية مع مصر، وربما فرض رسوم إضافية على الصادرات المصرية، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للتنافسية.

صادرات في دائرة الخطر: 90 سوقًا مهددة

كشف رئيس الشعبة أن الصادرات المصرية من المستلزمات الطبية تصل حاليًا إلى أكثر من 90 سوقًا حول العالم، وهو إنجاز اقتصادي مهم قد يكون مهددًا في حال اتخاذ قرارات غير مدروسة.

وأوضح أن أي إخلال بقواعد التجارة الحرة قد يؤدي إلى فقدان هذه الأسواق أو تراجع الحصة المصرية فيها، وهو ما ستكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني.